أبو طير يكتب: مهددات أمنية عبر جوار الأردن
ماهر أبو طير
المشهد الحساس الذي يواجهه الأردن في حروب الشمال والشرق، مشهد خطير جدا، هذا مع الإقرار هنا بأن الحدود الغربية مع الأردن قد لا تبقى هادئة كما تبدو حتى هذه اللحظة.
عصابات المخدرات، وبعضها مرتبط بجماعات أمنية وسياسية، ترسل الطائرات المسيرة عبر الحدود الجنوبية السورية إلى الأردن، والجماعات العسكرية العراقية المحسوبة على إيران ترسل طائراتها المسيرة عبر الحدود الشرقية إلى الأردن، وفي حالات محدودة تسللت طائرات مسيرة أيضا من الحدود الغربية للأردن محملة بالمخدرات، وهذا يعني أن كل حدود الأردن باتت مصدرا للطائرات المسيرة، وبالتأكيد قد نشهد يوما بعد يوم تطورا في نوعية الطائرات المسيرة، وما قد تحمله من مخدرات أو متفجرات أو أسلحة عبر الحدود.
حروب المسيرات أخطر الحروب، والأردن نفذ سابقا عمليات عسكرية في جنوب سورية، وفي السويداء، بسبب ضغط الحدود على الأردن، وقد أبرق أيضا للعراقيين ملوحا بعمليات عسكرية ضد جماعات عراقية محسوبة على إيران في شرق العراق، خصوصا أن الجماعات العراقية على ما يبدو لن تسلم أسلحتها في شهر أيلول كما هو مفترض للسلطات العراقية، في ظل ما يعيشه العراق من صراعات داخلية، وتجاذبات بين مشاريع مختلفة.
اليمن أيضا، ونحن هنا لا نتحدث عن جوار مباشر، أرسل طائرات مسيرة إلى الأردن في تواقيت سابقة، وهذا يعني أن نشوء سوار من الطائرات المسيرة من جهات جغرافية متعددة أمر وارد، ولعل الأكثر إثارة للقلق هنا أن بعض الطائرات المسيرة قادرة على حمل صواريخ.
الأخطر في كل ملف الطائرات المسيرة أن بعضها يمكن تهريبها على شكل قطع وإعادة تركيبها في موقع آخر غير الموقع الأصلي، وقد نشهد في المنطقة بعد فترة تدفقا للطائرات المسيرة دون معرفة الأب الشرعي للطائرة، فقد تأتينا من جهة غير متوقعة، ولدينا نموذج استهداف السفن المصرية في دمياط بمسيرات لم يتسن إسقاطها ولا رصدها، ولا معرفة مصدرها الأولي، تماماً مثلما شهدنا في الحرب على إيران من إطلاق للطائرات المسيرة من داخل إيران على مواقع في إيران ذاتها، وهذا يعني إمكانية التصنيع أو التهريب وإعادة التركيب، وإخفاء المصدر الأساسي.
في مهددات الأمن الجيوسياسي، يعتبر ملف الحدود من الملفات الحساسة، فلم تعد التحديات مرتبطة بقرار جيش في دولة ما بالهجوم على جيش آخر، بشكل علني، ونحن أمام ظاهرة قابلة للتوسع والتمدد، فيما خطرها الأبرز يكمن في قدرة المسيرات على قطع مسافات طويلة، وإخفاء مسارها، إضافة إلى سهولة امتلاك المسيرات من جانب التنظيمات والجماعات العسكرية من اتجاهات مختلفة، وبعضها قد يكون مستحدثا لهدف محدد، ناهيك عن خطر تدريب الجماعات على صناعة المسيرات داخل أي دولة مستهدفة، وليس من خارجها فقط.
وعلى الرغم من تعامل الأردن مع الظاهرة، فإن التحذير هنا يمكن في احتمال توسع الظاهرة وتعدد دوافع الذين يطلقون الطائرات، وتنوع الحمولات، من المخدرات إلى المتفجرات مرورا بالأسلحة، وتنوع المنصات الجغرافية، بما يمكن وصفه بتحديات أمنية ما تزال في بدايتها.
إمكانية إنكار الدول لدورها أو رعايتها لإطلاق المسيرات أمر وارد، وإمكانية نسبتها إلى جماعات مجهولة النسب يرفع الحرج السياسي عن الدول التي ستقول إنها لا تعلم أصلا.
علينا أن نقرأ الإجابات المحتملة حول السؤال الذي يقول.. ماذا لو توسعت هذه الظاهرة؟







