اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الدرعاوي يكتب: مكاسب البورصة من تعديل منح الجنسية

{title}
أخبار الأردن -

 

سلامة الدرعاوي


يمكن القول إن بورصة عمّان تعد من أبرز المستفيدين المحتملين من قرار مجلس الوزراء تعديل أسس منح الجنسية للمستثمرين، ليس لأن القرار يمنح حافزاً إضافياً للاستثمار فحسب، وإنما لأنه يعيد توجيه هذا الاستثمار نحو سوق رأس المال وفق ضوابط تضمن استدامته واستقراره.
 

وتزداد أهمية القرار لأنه جاء في توقيت يشهد فيه السوق المالي الأردني أداءً إيجابياً، بعدما سجل أحد أفضل معدلات النمو على مستوى المنطقة خلال العام الماضي، واستمر ضمن أفضل الأسواق أداءً خلال العام الحالي، بالتزامن مع ارتفاع المؤشر العام، وزيادة القيمة السوقية بأكثر من ثلاثة مليارات دينار، وتحقيق الشركات المدرجة ثاني أعلى أرباح في تاريخها. لذلك، فإن القرار يهدف إلى البناء على الزخم الحالي وتعزيزه.
وتكمن القيمة الاقتصادية الحقيقية للتعديلات في طبيعة الأموال المتوقع دخولها إلى السوق، فالقرار يستهدف رؤوس أموال مستقرة، إذ اشترط شراء أسهم جديدة في الشركات الأردنية بقيمة لا تقل عن 1.5 مليون دينار، وعدم رهن الأسهم أو إقراضها أو اقتراضها، ومنع التصرف بقيمة الاستثمار أو حتى بالأرباح المتحققة منه قبل مرور خمس سنوات، وهذه الشروط تعني أن الأموال التي ستدخل السوق ستكون أقرب إلى الاستثمار الإستراتيجي منها إلى المضاربة، وهو ما يمثل أحد أهم عناصر استقرار أسواق المال.
كما أن اشتراط تنفيذ الاستثمار خلال أربعة أشهر من الحصول على موافقة وزارة الاستثمار ومن خلال شركة وساطة مالية مرخصة، يمنح العملية إطاراً تنظيمياً واضحاً، ويضمن أن تترجم الموافقات إلى استثمارات فعلية داخل السوق.
ومن الجوانب المهمة أيضاً أن القرار حدد سقف الاستثمار في الشركة الواحدة بما لا يتجاوز 10 % من إجمالي قيمة الاستثمار المطلوب، وهذه تحمل بعداً اقتصادياً مهماً، لأنها تدفع المستثمر إلى توزيع استثماراته على أكثر من شركة مدرجة، الأمر الذي يوسع دائرة الشركات المستفيدة، ويعزز عمق السوق، ويحد من تركز السيولة في عدد محدود من الأسهم القيادية.
ويعزز فرص نجاح هذه السياسة وجود قاعدة استثمارية أجنبية كبيرة بالفعل داخل بورصة عمّان، إذ تبلغ ملكية غير الأردنيين نحو 46.3 % من القيمة السوقية، منها حوالي 35.6 % تعود إلى شركات وصناديق استثمارية، وهذا يعكس أن السوق الأردني يحظى بثقة المستثمر الأجنبي، وأن التعديلات الجديدة قد تشكل حافزاً لاستقطاب شريحة جديدة من المستثمرين الراغبين في الجمع بين الاستثمار طويل الأجل والحصول على الجنسية الأردنية.
وفي الوقت ذاته، يأتي القرار ضمن حزمة أوسع من السياسات الاقتصادية التي تستهدف تعزيز الاستثمار، وتحفيز النمو، وتحديث الاقتصاد الوطني، بما يجعل سوق رأس المال جزءاً أساسياً من منظومة جذب الاستثمار.
ومع ذلك، فإن نجاح القرار سيقاس بحجم الأموال الجديدة التي ستدخل السوق، ومدى قدرتها على زيادة السيولة، وتعميق السوق، ورفع القيمة السوقية، وتوسيع قاعدة المستثمرين، فإذا تحققت هذه الأهداف، فإن أثره سيمتد إلى الشركات المدرجة والاقتصاد الوطني ككل، من خلال توفير مصدر أكثر استدامة لتمويل النمو والاستثمار.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية