الخيطان يكتب: مقابلة جدعون ليفي.. هل يستحق الإدانة على شجاعته؟
فهد الخيطان
استوقفتني الضجة الإعلامية الكبيرة التي أثيرت في وجه إعلامي مصري يقدم برنامجا حواريا في إحدى القنوات التفلزيونية، بعد حلقة استضاف فيها الصحفي الإسرائيلي جدعون ليفي. إدارة القناة وتحت ضغط حملات التخوين على منصات التواصل الاجتماعي، أوقفت الإعلامي عن العمل، وحذفت المقابلة عن منصاتها.
كان هذا ليبدو طبيعيا لو أن المقابلة مع صحفي آخر غير جدعون ليفي، أكثر الصحفيين الإسرائيليين وربما الوحيد الذي يتصدى بشجاعة لامثيل لها لسردية اليمين المتوحش في إسرائيل، ويقف في وجه نتنياهو وجرائمه.
الصحافة الأردنية والعربية تتسابق على ترجمة مقالاته التي ينشرها في صحيفة هآرتس، والنخب السياسية والإعلامية تتناقلها بحماس كبير.
جدعون ليفي وقبل صحفيين عرب كثر، كان من أوائل من وقف ضد المذبحة وحرب الإبادة في غزة، ليس معارضا للحرب فقط، بل مؤيدا لحق الفلسطينيين في الدفاع عن حقوقهم، وذهب أبعد من ذلك في تأييد حماس وحقها بحمل السلاح ضد الاحتلال.
من سيرته يظهر أن له علاقة وثيقة مع الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، ويتحدث عن زياراته المتكررة للقطاع في ظل حكم حماس، والصداقة التي تجمعه مع الكثيرين من أبناء القطاع.
تعرفه النخبة الأردنية من كتابته، بوصفه واحدا من أكثر الكتاب مناهضة للصهونية، وعداء للاحتلال الإسرائيلي ولنتنياهو وبن غفير وسموتريتش، وأمثالهم من إرهابيي الشوارع في إسرائيل.
في وقت أصبح فيه الإعلام الإسرائيلي منصة موحدة لتبرير حرب الإبادة في غزة، وجرائم نتنياهو في فلسطين، وقف جدعون ليفي وحيدا في وجههم. لقد وصف سلوك حكومة إسرائيل، بالإرهاب اليهودي. كنت أشعر بالذهول وأظن مثلي كثيرين، عندما نطالع مقالاته النارية ضد إيديولوجيا وسياسات إسرائيل في ذروة الحرب على غزة. كيف يمكن لشخص يعيش وسط جموع المتطرفين أن يكتب بهذا الجرأة والفدائية ولا يخشى على حياته؟! وكتب ذات مرة عما يعانيه من تهديدات تصله يوميا، وشتائم لا تتوقف.
أفهم تماما موقف الرأي العام العربي الرافض للتطبيع، وفي هذه المرحلة التي تبلغ فيها إسرائيل قمة إرهابها ضد الشعب الفلسطيني والشعوب العربية، تغدو مقاومة التطبيع الإعلامي سلاحا مهما في حرب السرديات.
لكن في المقابل أظن أن التيار الأوسع ممن هاجموا استضافة جدعون ليفي، من عامة الناس على منصات التواصل الاجتماعي لم يسبق لهم أن قرأوا مقالا واحدا للكاتب. منطلقهم في الهجوم هو جنسية الصحفي ليس أكثر، دون تدقيق في مواقفه وتوجهاته السياسية والفكرية.
ثمة عدد ليس بالكبير من المفكرين والساسة اليهود وبعضهم يحمل الجنسية الإسرائيلية، مثل آفي شلايم ، وقفوا بشجاعة ضد حرب الإبادة في غزة وساندوا حقوق الفلسطينيين. هؤلاء يستضفيهم الإعلام العربي، والعواصم العربية أحيانا دون اعتراض من أحد. ليفي أكثر شجاعة وجذرية منهم في نقد إسرائيل ككيان ونهج حكم.
لا أعلم ما الفرق بين نشر مقالات جدعون ليفي في الصحافة العربية واستقباله في برنامج حواري؟ والسؤال الأبعد أو ليس مقالات ليفي الجريئة والداعمة لحقوق الفلسطينيين، أفضل ألف مرة من بث خطابات نتنياهو الكريهة ومؤتمرات المتحدثين باسم جيش الاحتلال؟!







