اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

خيرالله خيرالله يكتب: النظام الإيراني… على طريقة صدّام

{title}
أخبار الأردن -

 

خيرالله خيرالله

يدعو تصرّف النظام الإيراني في أيامنا هذه، خصوصا في ظلّ اعتداءاته على دول الخليج العربي, مع تركيز خاص على الكويت، إلى مقارنة بينه وبين نظام صدّام حسين.

يمكن الذهاب إلى حد القول أنّ النظام الإيراني في 2026 يشبه، إلى حدّ كبير، نظام صدّام حسين صيف العام 1990. وقتذاك، في الثاني من آب – أغسطس 1990، اجتاح الجيش العراقي الكويت غير مدرك لعواقب مغامرة مجنونة من هذا النوع. لم يكن صدّام على دراية بخطورة ما أقدم عليه ومعنى وضع يده على ثروات الكويت. لم يتوقع، بعقله الريفي الذي لا يعرف شيئا عن العالم، قيام تحالف دولي أجبره في نهاية المطاف على التراجع والانسحاب من الكويت. كان سقوط صدّام عظيما، كذلك سيكون سقوط نظام “الجمهوريّة الإسلاميّة” الذي لا يعي أنّه محظور على دولة مثل إيران ممارسة دور يفوق حجمها والسيطرة على مضيق هرمز والسعي، في الوقت ذاته، إلى إغلاق مضيق باب المندب عن طريق الحوثيين في اليمن…

يصعّد النظام الإيراني مع دول الخليج العربي والأردن هربا من أزمته الداخلية. في الماضي القريب، قبل 36 عاما، اعتقد الراحل صدّام حسين أن هروبه إلى الكويت، الدولة المستقلّة التي اجتاحها وحولّها إلى محافظة عراقية تحمل الرقم 19، يشكل مخرجا له. كان ما ارتكبه الرئيس العراقي، وقتذاك، خطأ قاتلا أودى به وبالعراق وبنظامه. ليس مستبعدا أن يكون إصرار “الجمهوريّة الإسلاميّة” على إغلاق مضيق هرمز والاعتداء على جيرانها تعبيرا عن ممارسة لعبة ذات طابع انتحاري شبيهة بتلك التي مارسها صدّام.

في أيامنا هذه، يرتكب النظام الإيراني الذي اعتقد أنّه يملك أوراقا كثيرة، في العراق واليمن ولبنان، الخطأ نفسه الذي ارتكبه الديكتاتور العراقي الراحل الذي كانت لديه حسابات خاطئة. في أساس تلك الحسابات جهله بالمنطقة والعالم. ليس مستبعدا أن يلقى النظام الإيراني، عاجلا أم آجلا، المصير نفسه لنظام صدّام. لا لشيء سوى لأن الهرب من مشاكل الداخل إلى مهاجمة دول الجوار لا يمكن سوى أن تكون له عواقب وخيمة. أكثر من ذلك، إن مثل هذا التوجّه دليل ضعف وليس دليل قوّة.

يصعب إيجاد تفسير آخر للتصعيد الإيراني الذي يستهدف دول الخليج العربيّة والأردن غير حال الإفلاس التي يعاني منها نظام “الجمهوريّة الإسلاميّة” الذي اعتقد منذ قيامه في العام 1979 أن في استطاعته ممارسة لعبة الابتزاز إلى ما لا نهاية. في النهاية، إنّ الهرب إلى مهاجمة دول الجوار لن يغطي على الانقسامات العميقة التي يعاني منها النظام الإيراني حيث لا يزال “المرشد” مجتبى خامنئي مختفيا…

في الواقع، يرفض النظام الإيراني أخذ علم بما استجدّ في المنطقة والعالم. ليس مقبولا لأي دولة اللعب على حبال إغلاق الممرات الدوليّة، خصوصا مضيق هرمز الذي يعتبر أحد شرايين التجارة العالميّة. الأهمّ من ذلك كلّه، يوجد رفض إيراني لاستيعاب معنى أنّ “الجمهوريّة الإسلاميّة” باتت تقاتل على أرضها بعدما كانت في الماضي القريب تقاتل على أراضي الآخرين. كانت تقاتل في العراق عبر أدواتها المحليّة من ميليشيات مذهبيّة وكانت تقاتل في غزّة وكانت تقاتل من جنوب لبنان بأجساد اللبنانيين. كانت تقاتل خصوصا في سوريا حيث كان النظام الأقلّوي لبشّار الأسد مجرّد تابع لـ”الجمهورية الإسلاميّة”.

قاتلت إيران العراق بين 1980 و1988. لم تستطع هزيمة صدّام حسين، لكنّها أنهكت نظامه اقتصاديا. خرج العراق من الحرب التي خاضها مع “الجمهوريّة الإسلاميّة” مفلسا. لم يدر صدّام حسين ما الذي يفعله بجيش جرار خاض حربا طويلة وخرج منها بشبه انتصار. قرّر أن يأخذ هذا الجيش إلى الكويت بعدما عجز عن فهم أنّه كان عليه العمل على إيجاد حلول من نوع آخر تشمل العمل مع الدول المحيطة على إيجاد تفاهمات تؤدي إلى حلول داخلية في العراق. تبدأ هذه الحلول بالبدء بخفض حجم الجيش العراقي الذي بات أقرب إلى مشكلة عراقيّة…

مثلما لم يستطع العراق الخروج من أزمة ما بعد شبه الانتصار الذي حققه على إيران، ليس ما يشير إلى أن إيران، كنظام، تدرك أبعاد انتقال حرب إليها والنتائج التي ستترتب على ذلك. مثلها مثل صدّام، تقيم حسابات لا علاقة بالواقع. في مقدّم هذه الحسابات أنّه سيكون لديها دعم روسي وصيني في المواجهة التي تخوضها مع إدارة الرئيس دونالد ترامب.

ترفض “الجمهوريّة الإسلاميّة” رؤية أن روسيا غارقة إلى ما فوق أذنيها في الوحول الأوكرانيّة. يجد الرئيس فلاديمير بوتين نفسه مضطرا إلى الاستعانة بكوريا الشمالية، بالسلاح والذخائر والرجال، لعل ذلك يساعده في تعويض النقص الذي يعاني منه الجيش الروسي. أمّا الصين، فأن لديها مصالح متشعبة في المنطقة. لديها مصالح مع كلّ دول مجلس التعاون الخليجي، خصوصا مع المملكة العربيّة السعودية ودولة الإمارات العربيّة المتحدة. إضافة إلى ذلك، لا مصلحة للصين بسيطرة إيرانيّة على مضيق هرمز. تفضّل بقاء هذا المضيق مفتوحا أمام التجارة الدوليّة.

في عالم تغيّر ومنطقة تغيّرت، يرفض النظام الإيراني أن يتغيّر. يعتبر التغيير، بمعنى التكيف مع المعطيات الجديدة تهديدا له. لا يدري هذا النظام أن درس صدّام حسين ماثل أمامه. صحيح أنّ كان عدوا لصدّام لكنّ هناك شبها كبيرا بين النظامين، خصوصا لجهة العجز عن التكيّف مع ما يدور في العالم. على سبيل المثال وليس الحصر، راهن الرئيس العراقي الراحل في 1990 على أنّه لا يزال للاتحاد السوفياتي  وجود ما على صعيد التوازنات الدولية. لم يعِ إلّا متأخرا أن الإتحاد السوفياتي كان في طريقه، في تلك السنة، إلى أن يصبح من الماضي… لأسباب اقتصاديّة قبل أي شيء. هل يفهم النظام الإيراني في الوقت الراهن أن الهرب إلى خارج الحدود لا يفيد في شيء ولا يبني اقتصادا؟

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية