اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

سيناريو بالغ الخطورة سيحرق "الأخضر واليابس" في المنطقة

{title}
أخبار الأردن -

 


•    سيناريو إقليمي بالغ الخطورة قد يدفع المنطقة إلى مواجهة مذهبية مفتوحة

•    توريط الجيش السوري في صراع ذي طابع سنّي - شيعي من شأنه أن يحرق "الأخضر واليابس"

•    تساؤل حول موقع اللاجئين الفلسطينيين والسوريين في لبنان ضمن هذه السيناريوهات المحتملة

•    استثارة العناوين الدينية والمذهبية، واستخدام الكتلة البشرية للاجئين في سياقات تعبئة وتحشيد

•    إشعال هذا السيناريو لا يحتاج، سوى شرارة أمنية محدودة؛ كإطلاق صاروخ من الأراضي اللبنانية باتجاه سوريا، أو افتعال حادث أمني ضد السوريين في لبنان

•    بعض الجماهير مستعدة للانخراط العاطفي في مثل هذه الحروب، والتصفيق لها تحت شعارات الثأر أو استعادة الكرامة أو الرد على ما جرى في سوريا خلال السنوات الماضية

•    اللعب على التناقضات المذهبية وإعادة تدويرها في السياقين اللبناني والسوري قد يفتح أبواب جهنم على الإقليم بأسره


حذّر الكاتب والمحلل السياسي ماهر أبو طير من سيناريو إقليمي بالغ الخطورة قد يدفع المنطقة إلى مواجهة مذهبية مفتوحة، على خلفية التصريحات المتكررة للرئيس الأميركي بشأن رغبته في تسليم ملف حزب الله إلى الرئيس السوري، معتبرًا أن هذا الطرح يعد مؤشرًا على مقاربة قد تفضي إلى توريط الجيش السوري، ومعه آلاف المقاتلين غير العرب الذين رافقوا النظام السوري خلال سنوات الحرب، في صراع ذي طابع سنّي - شيعي من شأنه أن يحرق "الأخضر واليابس" في الإقليم.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن خطورة هذا المسار لا تتوقف عند حدود إعادة توزيع الأدوار بين القوى الإقليمية والدولية، إذ تمتد إلى احتمالية توظيف ملف اللجوء السوري في لبنان ضمن معادلات الصراع المقبلة، عبر استثارة العناوين الدينية والمذهبية، واستخدام الكتلة البشرية للاجئين في سياقات تعبئة وتحشيد قد تُدار بالمال والتحريض والانتقام الرمزي، بما يحوّل المخيمات والتجمعات البشرية الهشة إلى خزانات توتر قابلة للاشتعال في أي لحظة.

وبيّن أبو طير أن الأكثر إثارة للقلق في هذا المشهد هو الصمت الرسمي اللبناني، الذي وصفه بأنه صمت مريب إزاء ما يجري تداوله من تصورات ومشاريع تنطوي، في جوهرها، على استباحة واضحة للبنان وسيادته واستقراره الداخلي، من دون أن يصدر موقف رسمي علني وحاسم يرفض تحويل البلاد إلى منصة عبور أو ساحة تصفية حسابات إقليمية ودولية.

ولفت إلى أن إشعال هذا السيناريو لا يحتاج، من وجهة نظره، سوى شرارة أمنية محدودة؛ كإطلاق صاروخ من الأراضي اللبنانية باتجاه سوريا، أو افتعال حادث أمني ضد السوريين في لبنان، بما يكفي لإيقاظ الحمية المذهبية، وفتح الباب أمام انزلاق متدرج نحو حرب واسعة قد تمتد من دمشق إلى بغداد، وتعيد إنتاج خرائط الدم والانقسام والاقتتال الأهلي تحت لافتات الثأر والانتقام وتصفية الحسابات المؤجلة.

وأشار أبو طير إلى أن هذا السيناريو، إن وقع، سيمنح إسرائيل موقع المتفرج المستفيد من حروب الوكالة التي تستنزف خصومها وتفكك المجتمعات المحيطة بها من الداخل، دون أن تدفع هي كلفة المواجهة المباشرة، فيما تتكفل الانقسامات المحلية والمذهبية بإنجاز ما تعجز عنه الحروب التقليدية، عبر إنهاك الجيوش والمجتمعات، وإغراق المنطقة في صراعات طويلة الأمد تعيد تشكيل أولوياتها وخرائط تحالفاتها.

ونوّه إلى أن الأخطر من كل ذلك يتمثل في قابلية بعض الجماهير للانخراط العاطفي في مثل هذه الحروب، والتصفيق لها تحت شعارات الثأر أو استعادة الكرامة أو الرد على ما جرى في سوريا خلال السنوات الماضية، محذرًا من أن هذا الانجرار الوجداني نحو الصراع المذهبي لا يفضي في المحصلة إلا إلى تحويل شعوب المنطقة إلى وقود مجاني لمعارك الآخرين، وإلى إعادة إنتاج المأساة ذاتها بأسماء جديدة ولاعبين جدد.

ونبّه أبو طير إلى أن المنطقة تقف أمام لحظة شديدة الهشاشة والخطورة، وأن اللعب على التناقضات المذهبية وإعادة تدويرها في السياقين اللبناني والسوري قد يفتح أبواب جهنم على الإقليم بأسره، في وقت لن يكون فيه المدنيون وأبناء المجتمعات المحلية سوى الحطب الحقيقي لهذه الحرائق، فيما يواصل اللاعبون الكبار إدارة الصراع من بعيد، وقطف مكاسبه على أنقاض الدول والمجتمعات.

وحذّر من أن أي تدخل سوري مباشر في المشهد اللبناني قد يفتح الباب أمام تدفقات بشرية وعسكرية جديدة، ويُعيد إنتاج خطوط الانقسام الطائفي والمذهبي على امتداد المشرق العربي، بما قد يؤدي إلى استثارة حساسيات داخلية في سورية نفسها، ويفتح المجال أمام تدخلات إقليمية متقابلة تحت عناوين مذهبية متصارعة.

وتساءل أبو طير عن موقع اللاجئين الفلسطينيين والسوريين في لبنان ضمن هذه السيناريوهات المحتملة، محذرًا من مخاطر زجهم في صراعات لا تمثل قضيتهم ولا أولوياتهم الوطنية والإنسانية، بما قد يضاعف من هشاشة الواقع اللبناني ويزيد من تعقيدات المشهد الإقليمي.

وخلص إلى أن المنطقة تقف أمام لحظة شديدة الحساسية، تتطلب قراءة استراتيجية تتجاوز الانفعالات الآنية، مشددًا على أن الأولوية ينبغي أن تكون لحماية الدول والمجتمعات من الانزلاق إلى حروب مذهبية مدمرة، لا تخدم سوى مشاريع التفكيك وإعادة رسم خرائط النفوذ في الإقليم.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية