الدرعاوي يكتب: مسار تصاعدي لبورصة عمّان

{title}
أخبار الأردن -

 

سلامة الدرعاوي


ماذا يعني أن ترتفع القيمة السوقية لبورصة عمان بأكثر من ملياري دينار منذ بداية عام 2026؟ وماذا يعني أن تسجل الشركات المدرجة ثاني أعلى أرباح فصلية تاريخية منذ عام 2022؟ الإجابة لا ترتبط فقط بأداء السوق المالي لكن بصورة أوسع تعكس تحسنا تدريجيا في الثقة بالاقتصاد الوطني وقدرة الشركات الأردنية على تحقيق النمو والتوسع ضمن بيئة إقليمية معقدة.
 

الأرقام التي أعلنتها بورصة عمان تقدم قراءة واضحة لهذا التحول حيث ارتفعت القيمة السوقية للشركات المدرجة بنسبة 8 بالمائة منذ بداية العام الحالي بما يزيد على ملياري دينار بالتزامن مع ارتفاع الأرباح بعد الضريبة العائدة للمساهمين إلى 620.7 مليون دينار خلال الربع الأول من عام 2026 مقارنة مع 564.8 مليون دينار للفترة نفسها من العام الماضي وبنسبة نمو بلغت 9.9 بالمائة كما ارتفعت الأرباح قبل الضريبة إلى 842.8 مليون دينار مقارنة مع 804.8 مليون دينار خلال الفترة ذاتها من عام 2025 وبزيادة بلغت 7.4 بالمائة.
ماذا يعني ذلك؟ يعني أن الشركات المدرجة لا تحقق نموا محاسبيا محدودا إنما تحقق تحسنا فعليا في الأداء والربحية والتدفقات النقدية وهو ما يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم الأسهم ورفع أسعارها السوقية وفي الأسواق المالية، فإن ارتفاع القيمة السوقية بهذا الحجم لا يحدث عادة إلا عندما تتزايد التوقعات بقدرة الشركات على تحقيق أرباح مستقبلية أعلى والحفاظ على مستويات مستقرة من النمو.
اللافت أيضا أن هذا التحسن لم يكن محصورا في قطاع واحد فقد ارتفعت أرباح قطاع الخدمات بنسبة 105.1 بالمائة خلال الربع الأول فيما نمت أرباح قطاع الصناعة بنسبة 8 بالمائة وحقق القطاع المالي نموا بنسبة 2.1 بالمائة، ماذا يعني ذلك؟ يعني أن النشاط الاقتصادي يتحسن بصورة أوسع وأن أثر النمو امتد إلى قطاعات رئيسية تشكل الوزن الأكبر داخل السوق المالي الأردني.
كما أن ارتفاع معدل حجم التداول اليومي إلى 12.2 مليون دينار مقارنة مع 8.8 مليون دينار يوميا خلال العام الماضي وارتفاع حجم التداول بنسبة تجاوزت 92 بالمائة يحمل دلالات مهمة وهذا يعني أن السيولة عادت إلى السوق بصورة أقوى وأن النشاط الاستثماري أصبح أكثر اتساعا سواء من المستثمرين الأفراد أو المؤسسات وهو ما يعزز استقرار السوق ويرفع قدرته على استقطاب استثمارات جديدة.
ومن المؤشرات المهمة أيضا قيام 159 شركة مدرجة تمثل 96 بالمائة من إجمالي الشركات بتزويد البورصة ببياناتها المالية المرحلية ضمن المهلة القانونية المحددة عبر نظام الإفصاح الإلكتروني مما يعني ارتفاع مستوى الالتزام والشفافية والحوكمة داخل السوق المالي وهي عناصر أساسية في بناء ثقة المستثمرين المحليين والأجانب.
هذا الأداء لم يأت بمعزل عن الاقتصاد الكلي فالأردن حافظ على معدل نمو بلغ 2.8 بالمائة خلال عام 2025 ورفع احتياطياته الأجنبية إلى ما يقارب 28 مليار دولار كما ارتفعت الصادرات الوطنية بنسبة 3 بالمائة خلال الشهرين الأولين من العام الحالي بالتزامن مع تثبيت التصنيف الائتماني للمملكة من قبل مؤسسات دولية بنظرة مستقبلية مستقرة.
ماذا يعني ذلك كله؟ يعني أن السوق المالي الأردني بدأ يتحرك على أساس اقتصادي وتشغيلي أكثر صلابة مدعوما باستقرار مالي ونقدي وتحسن في مؤشرات الثقة واستمرار تنفيذ مشاريع التحديث الاقتصادي والاستثمارات الكبرى في قطاعات البنية التحتية والطاقة والمياه.
القيمة السوقية لبورصة عمان لم ترتفع نتيجة موجة مضاربة مؤقتة لكن نتيجة تحسن فعلي في ربحية الشركات والسيولة والتوقعات الاقتصادية وكلما ارتفعت القيمة السوقية ارتفعت معها قدرة الشركات على التوسع والتمويل والتوظيف وجذب الاستثمارات مما يمنح السوق المالي دورا أكبر في دعم النمو الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية