خريسات يكتب: الدين والأسرة … خط الدفاع الأول
بقلم : المهندس مازن خريسات
في الأردن لم نكن يومًا مجتمعًا غريبًا عن الدين، ولا كانت المساجد والكنائس مجرد أبنية للعبادة أو واجهات اجتماعية للمناسبات حيث كانت المدرسة تُربّي، والبيت يُهذّب، والجامع والكنيسة يزرعان في النفوس معنى الحلال والحرام، والحياء، والخوف من الله قبل الخوف من القانون.
لكن ما الذي يحدث اليوم؟
نقرأ وبشبه يومي عن طبيب يتحرّش بمرضاه وينتهك اعراضهم بل ويصوّر ضحياه أو أب يقتل أبناءه، أو أخ يقتل شقيقته، وأب ينتهك حرمة ابنته، ومخدرات تنهش أبناءنا حتى أصبحت هذه الأخبار كأنها مرافقة لقهوة الصباح .
هذه ليست مجرد جرائم فردية بل مؤشرات خطيرة على خلل أخلاقي واجتماعي يتسع بصمت.
السؤال الذي يجب أن يُطرح بجرأة: هل أخطأنا حين أضعفنا دور الدين في المدارس والجامعات؟
هل تحوّل الدين في نظر بعض المسؤولين إلى مادة هامشية أو طقس شكلي لا علاقة له ببناء الإنسان؟.وهل ساهم إضعاف سلطة الأسرة وهيبة الأب والأم التربوية والدينية في خلق جيل يتلقى قيمه من الهاتف لا من البيت؟
المسجد والكنيسة ليسا للخطابة الموسمية فقط، ولا للحضور البروتوكولي في العزاءات والمناسبات حيث دورهما الحقيقي هو حماية المجتمع أخلاقيًا وفكريًا ونفسيًا، وغرس الضمير في النفوس قبل أن تصلها يد القانون.
الأردن لم يكن يومًا مجتمع تطرف أو انغلاق، بل مجتمع متدين بإعتدال وتوازن لكن المؤلم أن هناك إصرارًا مستمرًا على دفع الدين إلى آخر سلم الأولويات، وكأن القيم عبء على الحداثة، وكأن التربية الدينية تعيق التطور.
والنتيجة؟
جيل يتعرض يوميًا لمحتوى يروّج للمخدرات والانحلال والعنف والانفلات الأخلاقي، بينما أدوات التحصين التربوي والديني تضعف عامًا بعد عام.
المعركة اليوم ليست بين “التدين والانفتاح”، بل بين مجتمع يحافظ على قيمه، ومجتمع يفقد تدريجيًا بوصلته الأخلاقية.
نحن بحاجة إلى إعادة الاعتبار لدور الأسرة، والمعلم، والمسجد، والكنيسة، لا كشعارات، بل كمؤسسات حماية وطنية وأخلاقية فحين يضعف الضمير لن تكفي القوانين وحدها لحماية الجيل






