فيروس هانتا يثير القلق في الأردن بعد تسجيل إصابة قريبة
في تطور صحي لافت، كشفت صحيفة "معاريف" الاسرائيلية عن تسجيل اول اصابة مؤكدة بفيروس "هانتا" النادر داخل الأراضي المحتلة، في وقت تتسع فيه حالة القلق العالمي بعد ربط عدة اصابات بتفشٍ محدود على متن سفينة سياحية في المحيط الاطلسي، ما دفع جهات صحية دولية الى رفع مستوى المتابعة دون اعتبار الوضع وباءً عالمياً.
وبحسب ما اوردته الصحيفة، فقد تم اكتشاف حالة الاصابة بفيروس هانتا بعد ان راجع مريض احدى المراكز الطبية عقب ظهور اعراض صحية غير معتادة عليه. وتشير التقديرات الاولية الى ان الاصابة قد تكون حدثت خلال اقامته في اوروبا الشرقية قبل عدة اشهر.
وبعد اجراء الفحوصات المخبرية، بما في ذلك فحص الاجسام المضادة، تبين انه يحمل فيروس هانتا، قبل ان تؤكد نتائج لاحقة التشخيص بشكل نهائي. وذكرت التقارير ان حالة المريض مستقرة ولا تستدعي دخوله الى العناية المركزة، مع استمرار متابعته الطبية بشكل دقيق.
كما تم ابلاغ وزارة الصحة في اسرائيل بالواقعة، في حين امتنعت مصادر طبية عن الكشف عن تفاصيل اضافية تتعلق بهوية المريض او مكان اقامته، في اطار اجراءات الخصوصية الطبية.
تفشٍ مرتبط بسفينة سياحية في المحيط الاطلسي
بالتزامن مع الحالة في اسرائيل، برزت قضية صحية اكثر تعقيداً تتعلق بسفينة سياحية تبحر في المحيط الاطلسي، حيث تم تسجيل وفيات واصابات بفيروس هانتا بين الركاب.
وبحسب تقارير دولية، فقد توفي ثلاثة اشخاص واصيب عدد اخر من الركاب على متن السفينة، التي كانت تقل نحو 150 شخصاً خلال رحلة بحرية انطلقت من امريكا الجنوبية باتجاه جزر في الاطلسي. بعض الركاب غادروا السفينة في محطات سابقة، ما دفع عدة دول الى تتبعهم والتأكد من عدم ظهور اعراض عليهم لاحقاً.
وتشير المعلومات الى ان بعض الدول مثل بريطانيا وامريكا قامت بتفعيل اجراءات متابعة صحية احترازية، دون تسجيل مؤشرات على انتشار واسع لفيروس هانتا بين عامة السكان.
اردني يوثق من على متن سفينة هونديوس تفشي هانتا ووفاة سياح
انطلقت السفينة السياحية الهولندية "هونديوس" في رحلة استكشافية اعتيادية عبر المحيط الاطلسي، بعد مغادرتها سواحل الارجنتين قبل نحو ثلاثة اسابيع، ضمن مسار سياحي شمل المرور بالقارة القطبية الجنوبية "انتاركتيكا" وجزر فوكلاند، قبل التوجه نحو جزر الرأس الاخضر وجزر الكناري.
وبدت الرحلة في بدايتها طبيعية كما هو معتاد في مثل هذه المسارات البحرية، غير انها تحولت لاحقا الى محور اهتمام اعلامي واسع، بعد تسجيل حالات وفاة واصابات مرتبطة بفيروس هانتا، ما اثار تساؤلات حول طبيعة الاحداث التي جرت على متن السفينة.
وبحسب المعلومات، فقد شهدت السفينة وفاة ثلاثة اشخاص من بين الركاب، الى جانب تسجيل اصابات اخرى ظهرت عليها اعراض صحية متشابهة خلال الرحلة.
وتشير التقارير الى ان احد الركاب المسنين تعرض لتدهور صحي مفاجئ بعد ايام من انطلاق الرحلة، ما ادى الى وفاته، ثم تبعته حالة وفاة لزوجته التي كانت ترافقه، قبل ان تسجل حالة ثالثة مرتبطة بتدهور صحي اخر استدعى تدخلا طبيا عاجلا.
كما تم نقل احد الركاب جوا بعد الاشتباه بحالته الصحية الى جزيرة "اسنشن"، حيث اجريت له فحوصات مخبرية لاحقا اكدت اصابته بفيروس هانتا، وفق ما ورد في التقارير الطبية.
تحركات طبية وقيود في جزر الرأس الاخضر
ومع اقتراب السفينة من وجهتها الاخيرة، واجهت صعوبات في اجراءات الدخول والرسو، حيث امتنعت سلطات جزر الرأس الاخضر عن السماح بعمليات اخلاء طبي مباشرة، مكتفية بارسال فرق طبية لسحب عينات من المصابين دون اتخاذ قرار نهائي بشأن استقبال السفينة.
وفي الوقت ذاته، بقيت السفينة في محيط المنطقة البحرية على مسافة قريبة من السواحل، وسط متابعة دقيقة للوضع الصحي على متنها.
شهادة اردنية من داخل السفينة
وسط الجدل المثار، برزت شهادة الرحالة وصانع المحتوى الاردني الفلسطيني قاسم الحتو المعروف باسم "ابن حتوتة"، والذي كان من بين ركاب السفينة خلال الرحلة.
ونشر "ابن حتوتة" مقطع فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي تحدث فيه عن تفاصيل ما يجري على متن السفينة، مشيرا الى ان ما يتم تداوله اعلاميا يتضمن قدرا من المبالغة في توصيف الحالة على انها تفش واسع او وباء عالمي.
وذكر ان احد الركاب المسنين توفي بعد تدهور حالته الصحية، تلتها وفاة زوجته، قبل تسجيل حالة اخرى استدعت اخلاء طبيا، ثم حالة وفاة ثالثة لاحقا، موضحا ان الفحوصات الطبية اكدت اصابة واحدة فقط بفيروس هانتا بشكل مخبري.
واضاف ان غالبية الركاب يتعاملون مع الوضع بهدوء، مع استمرار المراقبة الطبية داخل السفينة، في حين تبقى احتمالية انتقال الفيروس بين البشر محدودة وفق التقييمات الاولية.
ماذا قالت منظمة الصحة العالمية؟
في بيان لاحق، اكدت منظمة الصحة العالمية انها تتابع الوضع عن قرب، موضحة انه تم تسجيل حالات مؤكدة ومشتبه بها مرتبطة بالسفينة السياحية، مع وفاة ثلاث حالات من بين المصابين.
وذكرت المنظمة ان التحاليل المخبرية اكدت وجود سلالة معروفة من فيروس هانتا، مرجحة ان تكون العدوى قد بدأت قبل صعود بعض الركاب الى السفينة، بينما حدث الانتشار المحتمل لاحقاً داخلها.
ورغم ذلك، شددت المنظمة على ان الخطر العام على سكان العالم ما يزال منخفضاً، في حين تم تصنيف مستوى الخطر داخل السفينة بين المتوسط الى المرتفع نسبياً بسبب طبيعة البيئة المغلقة.
كيف ينتقل فيروس هانتا؟
فيروس هانتا يعد من الفيروسات النادرة التي ترتبط بشكل اساسي بالقوارض، خصوصاً في المناطق الريفية والغابات والمزارع. وتوضح مراكز مكافحة الامراض في امريكا ان كل نوع من الفيروس مرتبط بنوع معين من القوارض التي تعتبر الحامل الرئيسي له.
ويحدث انتقال فيروس هانتا في الغالب عبر استنشاق جزيئات دقيقة محمولة في الهواء، ناتجة عن بول او براز او لعاب القوارض المصابة، خصوصاً عند تنظيف اماكن مغلقة او ملوثة دون اجراءات وقاية مناسبة.
وفي حالات اقل شيوعاً، قد تحدث العدوى بفيروس هانتا نتيجة عض مباشر من حيوان مصاب، او عبر ملامسة اسطح ملوثة ثم لمس الفم او الانف، او تناول طعام ملوث دون تعقيم.
اعراض فيروس هانتا قد تتشابه مع امراض اخرى
تبدأ اعراض الاصابة بفيروس هانتا بشكل تدريجي وقد تشبه في بدايتها حالات انفلونزا او التهابات عامة، وتشمل التعب الشديد، ارتفاع الحرارة، الام في العضلات، خصوصاً في الظهر والفخذين والورك.
كما قد يعاني المصاب من صداع ودوخة وقشعريرة، اضافة الى اعراض هضمية مثل الغثيان والقيء والاسهال. وفي الحالات المتقدمة، قد تتطور الاصابة الى صعوبات في التنفس، وقد تصل في بعض الحالات الى فشل كلوي او مضاعفات تنفسية حادة.
هل يوجد علاج لفيروس هانتا؟
حتى الان، لا يوجد علاج مباشر او لقاح معتمد لفيروس هانتا. ويعتمد التعامل الطبي مع الحالات على الرعاية الداعمة فقط، والتي تشمل تزويد المريض بالاكسجين، وضبط السوائل في الجسم، ودعم ضغط الدم، وقد يحتاج بعض المرضى الى اجهزة تنفس صناعي في الحالات الشديدة.
لذلك، يعد التشخيص المبكر لفيروس هانتا عاملاً اساسياً في تقليل المضاعفات، حيث يساعد في تقديم الدعم الطبي قبل وصول الحالة الى مراحل حرجة.
ربط بين الحالات البحرية والقلق العالمي
اللافت في التطورات الاخيرة هو ارتباط معظم الحالات المعلنة بسفينة سياحية واحدة، ما دفع الى مقارنات اعلامية مع بدايات تفشي امراض عالمية سابقة، رغم ان الجهات الصحية تؤكد عدم وجود ادلة على انتقال سريع او انتشار واسع للفيروس بين البشر.
كما اشارت تقارير صحية الى ان بعض الركاب الذين غادروا السفينة يخضعون للمراقبة للتأكد من عدم ظهور اعراض عليهم، في حين تستمر التحقيقات لتحديد مصدر العدوى بدقة.
ورغم حالة القلق الاعلامي، تؤكد التقديرات الصحية الحالية ان فيروس هانتا لا ينتشر بسهولة بين البشر، وان اغلب الحالات تبقى مرتبطة بالتماس المباشر مع بيئات ملوثة بالقوارض.
لكن في المقابل، يشدد خبراء الصحة على اهمية رفع مستوى الوقاية في الاماكن الريفية والمغلقة، وتحسين اساليب النظافة والتعامل مع النفايات، لتقليل احتمالات التعرض للفيروس.





