أبو طير يكتب: مناطق عازلة بين الأردن وسورية
ماهر أبو طير
وجّه الأردن ضربات جوية أكثر من مرة ضد مناطق في جنوب سورية، حيث حزام المخدرات والأسلحة، والتهريب والشبكات.
أكثر ما يلفت الانتباه هنا تباكي تجار المخدرات على العائلات والأطفال الذين يدعون بإمكانية تضررهم بسبب القصف أو بسبب المضادات الجوية لدى هذه الشبكات التي تطلق النار ضد الطيران الأردني بشكل عشوائي يرتد على المدنيين، وهذا التباكي عنوانه أن القصف يؤذي المدنيين، على الرغم من أن ذات تجار المخدرات حين يرسلون المخدرات إلى الأردن يتسببون بتدمير عشرات آلاف العائلات الأردنية، وتدمير أرباب العائلات، بحيث يتضرر كل ابن وابنة من إدمان الأب وغياب الدخل، وربما تورطه في جرائم.
وكأن إيذاء العائلات الأردنية حلال، فيما مس عائلات المهربين ولو بدون قصد أو تعمد حرام، وهذا منطق منحط أخلاقيًا، وكان الأَولى عدم الاعتداء على بلد مجاور مثل الأردن، وعدم العمل في تجارة محرمة ومشبوهة تتسبب بجرائم يوميًا على يد المدمنين والموزعين.
ثم من أين جئتم بمضادات جوية وقاذفات وهذا يعني أن المنطقة أصبحت مخزنًا لأسلحة خطيرة قد تستهدف الأردن في أي توقيت، وهذا أمر يفرض في مرحلة ما عملية تطهير أردنية سورية لتلك المناطق بدلًا من كونها أصبحت منبعًا لكل الشرور في المنطقة.
النقطة الثانية التي يتباكى عليها الأطهار في شبكات المخدرات أن القصف الأردني اعتداء على سيادة سورية، وكأن الوطنية هنا تُستدعى فقط في ملف تهريب المخدرات، مع الإشارة هنا إلى أنه يكون هناك تنسيق سري غير معلن بين الأردن وسورية، قبيل تنفيذ العمليات العسكرية، مثلما أن القصف الأخير ضد السويداء ليس بحاجة لتنسيق، لأن المنطقة المستهدفة لا تخضع لسيطرة الحكومة السورية منذ العام الماضي، بل تُدار من قبل مجموعات محلية.
لا يمكن أن يسكت الأردن على كل ما يجري جنوب سورية، سواء بتنسيق أو بغير تنسيق، وربما هي دعوة هنا لعمان ودمشق لوضع خطة مشتركة لتطهير جنوب سورية من السلاح المنفلت والمخدرات وإنهاء المصانع، واعتقال الشبكات، وهي حالة لا يمكن السكوت عليها أيًا كانت الطبقة الاجتماعية التي تدير هذه العصابات وسط الاتهامات المتبادلة داخل هذه المناطق، فهذا ليس شأننا نهاية الأمر.
ملف جنوب سورية بشكل عام، وملف السويداء بشكل خاص ملف أمني سياسي معقد، وربما الأصل أن يتعامل معه الأردن بطريقة توازن الأخطار المحتملة في ظل ما قد يستجد عبر تلك المناطق، حتى لو وصل الأمر حد إقامة مناطق أو حدود عازلة بين البلدين، بدلًا من التهديد اليومي بقتل أبناء الأردن، وتهريب المخدرات والسلاح، وصولًا إلى أي كلف للأزمات الجيوسياسية التي يتم تصديرها إلينا، وقد تصل إلى موجات هجرة جديدة من الشمال.







