الزيود تكتب: الأردن.. ما وراء "جرس الإنذار": في نقد "الانتظارية" السياسية
دعاء الزيود
وضع الزميل فهد الخيطان إصبعه على جرح "اللحظة الراهنة" في مقاله الأخير، حين قرع جرس الإنذار حيال تداعيات المواجهة الأمريكية الإيرانية. لكن، ومن منطلق الحرص على "صلابة الدولة" ومؤسساتها، فإن القراءة العميقة لما وراء هذا الإنذار تفرض علينا أن نتساءل: هل مشكلتنا الحقيقية في "المضائق" الجغرافية البعيدة، أم في "المضائق" الإدارية التي تخنق المبادرة في الداخل؟ إن ما تفضل به الزميل الخيطان من تشخيص للأزمة، يستدعي منا وقفة مكاشفة لا وقفة استعراض. فالأردن، بقيادته الهاشمية، لطالما كان "رئة المنطقة" وصمام أمانها، لكن هذه المكانة السياسية الوازنة تحتاج إلى "ظهير اقتصادي" لا يكتفي بردود الفعل الطارئة. إن "الرحمة" التي أشار إليها الزميل في ملف الغاز، هي في الواقع "فرصة مستقطعة" من الزمن، لا ينبغي أن تتحول إلى "اتكالية" تجعلنا ننتظر تسعيرة الشهر القادم لنقرر مصير نمونا الاقتصادي.
يا زميلي العزيز..
إن الدولة القوية هي التي تحول "أجراس الإنذار" إلى "محركات تغيير". والجرأة الحقيقية اليوم لا تكمن في وصف "ثقل الأزمة"، وإنما في نقد حالة "الانتظارية" التي تغلف بعض مفاصل التخطيط. إننا لا نحتاج إلى "ورش تفكير" تستهلك الوقت في توصيف الموصوف، ولكن نحتاج إلى "عقل استراتيجي" يسبق الأزمة بخطوة، ويترجم الرؤى الملكية للتحديث الاقتصادي إلى واقع ملموس، بعيداً عن لغة "الاحتواء المؤقت" التي لم تعد تسمن ولا تغني من جوع أمام تآكل القدرة الشرائية للمواطن.
من هنا، حيث نراقب كيف تُبنى "مناعات الدول" في وجه العواصف، ندرك أن الاستقرار الاجتماعي لا يمكننا اعتباره "تجنب للاحتجاجات"، وإنما هو "بناء للثقة" عبر حلول جذرية تخرجنا من دوامة "الجباية" إلى فضاء "الإنتاج". إن الخوف على الفئات الضعيفة الذي أبداه الخيطان هو خوف مشروع، لكن علاجه لا يكون بـ "حزم تسهيلات" تزيد من عبء المديونية، ولكن ببيئة استثمارية "جريئة" تكسر تابوهات البيروقراطية وتجعل من الأردن مركزاً إقليمياً حقيقياً للطاقة والخدمات.
إنني أتفق مع الزميل في ضرورة "التفكير الجماعي"، ولكن بشرط أن يكون تفكيراً "خارج الصندوق التقليدي". فالأردن يملك من الكفاءات والعقول ما يؤهله لتجاوز "عنق الزجاجة"، شريطة أن نتوقف عن إدارة الدولة بعقلية "المياومة" السياسية، وننتقل إلى عقلية "الدولة العميقة بإنتاجها"، القوية بمؤسساتها، والمنيعة بوعي شعبها.
استدراكاً؛ ومن منظور يقرأ المستقبل 'بعيون الدولة'، فإن جرس الإنذار الذي قرعه الخيطان يجب أن يكون بداية لـ "نهضة إدارية" شاملة، تعيد الاعتبار للمخطط الاستراتيجي، وتجعل من الأزمات الإقليمية وقوداً لتمتين الجبهة الداخلية. فالأردن القوي هو مصلحة عربية ودولية، والحفاظ على هذه القوة يتطلب منا أن نكون "نقاداً مخلصين" لا "مراقبين صامتين".







