العثامنة يكتب: الحكومة في زمن المشاريع لا في موسم التعديلات

{title}
أخبار الأردن -

 

 

مالك العثامنة


رغم كل الحديث المتصاعد موسمياً في الأردن عن "تعديل حكومي" وشيك على حكومة الدكتور جعفر حسان، إلا أن ما يدور في عمقه لا يتجاوز غالباً تلك الحالة الموسمية التي اعتادت نخب عمان أن تثيرها كلما هدأ المشهد، ثم تنتهي زوابع في فنجان، بينما يبدو الرئيس منشغلاً بما هو أبعد من لعبة التبديل، منشغلاً بتحريك طاقمه الوزاري لتسريع تنفيذ المشاريع الاقتصادية والخدمية التي أعلن عنها منذ الأيام الأولى، وكأن الرسالة هنا بسيطة: الزمن اليوم زمن تنفيذ لا زمن تبديل.
 

مصادر مقربة من الرئيس أكدت في جلسات متنوعة أنه لا يتحدث عن التعديل كثيراً، وحسب مصدر قريب منه فإن التعديل في عقل الرئيس حسان يشبه إعطاء إشارة غماز سيارة في طريق مستقيم طويل، استخدامه لا يكون إلا عند الحاجة إلى انعطاف ضروري في الطريق، لا لمجرد تغيير المسار أو الاستجابة لضغط الصالونات السياسية التي اعتادت قياس الأداء بعدد الحقائب التي تتبدل لا بحجم ما يتحقق على الأرض.
حديث المصادر لا ينفي حضور التعديل، فهو قد يكون ضرورة دستورية في حال تطبيق قانون دمج وزارتي التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي، وهما حقيبتان يديرهما حالياً وزير واحد هو الدكتور عزمي محافظة، الذي يشرف على برنامج تحديث حقيقي لمنظومة التعليم في الأردن بإشراف ملكي واهتمام مباشر من رئيس الوزراء، لكن التعديل بحد ذاته لا يبدو أولوية في جدول الأعمال، لأن منهجية الرجل، كما تنقل عنه المصادر، تقوم على أسس عملية مرتبطة بسير العمل لا بإيقاع الضجيج.
وفي المقابل، تتضح صورة الأولويات عندما ننظر إلى طبيعة المشاريع التي وضعتها الحكومة في صدارة أجندتها، فمشروع الناقل الوطني للمياه لا يمثل مجرد مشروع خدماتي، بل مشروع يلامس فكرة البقاء نفسها، إذ يقوم على تحلية نحو 300 مليون متر مكعب من مياه خليج العقبة سنوياً، وهي كمية يتوقع أن تغطي قرابة 40 بالمائة من احتياجات الأردن المائية بحلول عام 2030.
أما مشروع السكك الحديد، فهو بدوره يتجاوز فكرة النقل التقليدي، ليشكل محاولة لإعادة تعريف موقع الأردن اللوجستي في المنطقة، من خلال شبكة تربط العقبة بالعاصمة وبالمناطق الصناعية ومراكز التعدين، مع هدف نقل كميات كبيرة من البضائع بكلفة أقل واستهلاك طاقة أقل، وهو ما يعني عملياً إعادة إدخال الأردن إلى خريطة التجارة الإقليمية.
وفي السياق ذاته، جاء الإعلان الرسمي مطلع هذا الأسبوع عن إطلاق المرحلة الأولى من مشروع النقل المدرسي، في توقيت لم يكن عابراً، في إشارة إلى أن الدولة تحاول موازنة الخطاب بين المشاريع الكبرى والخدمات اليومية التي يشعر بها المواطن في حياته.
حاصل القول، فلا يبدو أن التحدي الحقيقي في إجراء تعديل حكومي من عدمه، بل في القدرة على حماية هذه المشاريع من الغرق في الشكليات أو التعثر في التفاصيل، لأن الناس في النهاية لا تبحث عن تغيير في العناوين، بل عن نتيجة ملموسة تنفعها في حياتها اليومية.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية