اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

خيرالله يكتب: عندما يكون سلاح "حزب الله" في خدمة الاحتلال

{title}
أخبار الأردن -

خيرالله خيرالله

يشهد لبنان، في أيّامنا هذه، مهزلة تحولت في الواقع إلى مأساة. في أساس المهزلة إصرار فريق لبناني مرتبط عضويا بـ”الجمهوريّة الإسلاميّة” في إيران على اعتبار التفاوض مع إسرائيل بمثابة “ذل” في حين يكمن “الذل” الحقيقي في عمل كلّ ما يمكن عمله من أجل تكريس الاحتلال الإسرائيلي وخدمته. كلّ ما أرادت السلطة الشرعية في لبنان، ممثّلة برئيس الجمهوريّة جوزيف عون ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام، قوله أنّ “ذلّ” المفاوضات شرف ووطنيّة في حين أنّ “ذل” الاحتلال خدمة لإسرائيل وللاحتلال لا أكثر.

من يتحدّث عن “ذل” التفاوض المباشر مع إسرائيل، كما يفعل “حزب الله”، يتهرّب من الإجابة عن أي سؤال مرتبط بالواقع وبما يمرّ به بلد صار مصيره في مهبّ الريح. صار لبنان في مهبّ الريح بوجود قنبلة موقوتة متمثلة في وجود ما يزيد على مليون ومئتي نازح جنوبي موزّعين على مناطق لبنانيّة مختلفة أهمّها بيروت. 

لا وجود لغير المفاوضات في حال كان مطلوبا التعامل مع هذه القنبلة الموقوتة التي لا إبطال لمفعولها بغير عودة النازحين إلى قراهم وبلداتهم بطريقة أو بأخرى. إن عودة النازحين إلى قراهم وبلداتهم المدمّرة، في معظمها، هو السبيل الوحيد لإنقاذ لبنان من مصير الدولة الفاشلة. لا وجود لطريق آخر غير المفاوضات المباشرة من أجل تحقيق هذا الهدف بدل التبجح بـ”المقاومة” وسلاح “المقاومة” الذي جلب الاحتلال مجددا.

يدافع “حزب الله” عن موقفه بأن إسرائيل كانت ستهاجمه بغض النظر عن إطلاق الصواريخ الستة بعد أيام من اغتيال “المرشد” علي خامنئي في طهران يوم 28 شباط – فبراير 2026. قد يكون هذا الكلام صحيحا لولا أنّه ينمّ عن جهل في السياسة وموازين القوى القائمة من جهة ولولا رغبة “الحزب” في الاحتفاظ بسلاحه بصفة كون هذا السلاح وسيلة لترهيب اللبنانيين من جهة أخرى.

لم يكن السلاح المذهبي والميليشيوي في يوم من الأيام غير نقمة على لبنان واللبنانيين وعلى شيعة لبنان خصوصا أنّ هذا السلاح لم يستطع في أي وقت لعب أي دور في حماية لبنان. كان الدور الوحيد الذي لعبه في خدمة الاحتلال. لما وجدت الدولة العبريّة في العام 2000 مصلحتها في الانسحاب من جنوب لبنان، فعلت ذلك. كان الوسيط  وقتذاك ألمانيا. لم يستوعب “حزب الله” استيعاب أنّ إسرائيل تغيرت في ضوء “طوفان الأقصى”، وهو الهجوم الذي شنته “حماس” انطلاقا من غزّة. لم يستوعب أنّ لا مجال لبقاء سلاحه الذي بات حاليا في خدمة الاحتلال.

يظلّ السلاح أصل المشكلة واصل البلاء في لبنان. كلّ ما في الأمر أن إسرائيل لم تعد في حاجة إليه الآن بعدما كانت غير مبالية في الماضي القريب بمن يسيطر على جنوب لبنان مثلما لم تكن مبالية بمن يسيطر على غزّة. كانت مستعدة لتمرير الأموال القطريّة إلى “حماس” ما دامت الحركة في خدمة ترسيخ الانقسام الفلسطيني.

ثمّة عبارة وحيدة تختزل حاليا الوضع اللبناني. هذه العبارة هي الآتية: السلاح الذي يمتلكه “حزب الله” تعبير عن الذلّ، كونه يلعب دوره في تبرير ما تقوم به إسرائيل من توسيع للاحتلال ومتابعة تهجير الناس. الناس هم المواطنون الشيعة من أهل الجنوب الذين تحوّلوا إلى تلك القنبلة الموقوتة التي تهدّد أي محاولة لجعل لبنان يستعيد عافيته.

فشل السلاح في مواجهة إسرائيل، لكنّه نجح في تقويض لبنان من داخل. تلك كانت وظيفة سلاح “حزب الله” منذ وجد هذا السلاح الذي لم يكن مسؤولا عن كلّ الحروب التي كان لبنان في غنى عنها. يبدأ ذلك بحرب صيف 2006 وصولا إلى “حرب إسناد إيران” والكارثة التي خلفتها على كل المستويات… والتي باتت تشكلّ تهديدا لوجود لبنان!

 


 


 


 

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية