الجريمة في الأردن .. هل تصاعدت وأصبحت أكثر بشاعة ؟ ..أ. د حسين محادين يجيب

{title}
أخبار الأردن -

 

شهدت عدة مناطق في الأردن خلال العامين الماضيين حوادث جنائية مؤلمة، كان ضحيتها عدد من الأطفال، ما أثار حالة من القلق والتفاعل الواسع في الشارع. وتوزعت هذه الحوادث على مناطق مختلفة، من بينها سحاب والزرقاء والرمثا والكرك، وسط مطالبات بتعزيز إجراءات الحماية، خاصة فيما يتعلق بالأطفال.

وأمس السبت ، أُلقي القبض على أب أقدم على قتل أطفاله الثلاثة في محافظة الكرك، في جريمة هزّت الرأي العام وأثارت موجة واسعة من الغضب والحزن.

وقبل ايام قتل شاب من الطفيلة على يد قريب له وتم التخلص من جثته بطريقة بشعة ، وقبلها قامت سيدة بالانتحار بعد أن قتلت طفلتيها بسبب خلافات عائلية في الرمثا.

وبينما تتباين ملابسات هذه القضايا بين حوادث أسرية وظروف فردية مختلفة، يؤكد مختصون ضرورة التعامل معها ضمن سياقها الخاص، بعيدًا عن التعميم، مع التشديد على أهمية رفع الوعي المجتمعي وتعزيز آليات الوقاية والتبليغ، بما يسهم في الحد من تكرار مثل هذه المآسي.

السؤال الذي يفرض نفسه على الأردنيين في ظل هذه الأخبار هو : هل تصاعدت نسبة الجرائم في الأردن ؟ ، وهل أصبحت ترتكب بطريقة أكثر بشاعة من ذي قبل ؟.

موقع سواليف الإخباري توجه إلى استاذ علم الاجتماع والجريمة في جامعة مؤتة، الأستاذ الدكتور حسين محادين والذي تحدّث حول ذلك فقال:

أخبار

من الواضح للمتخصصين ان الجريمة في الأردن بالمجمل مازالت حول المعدل العام للسنتين الاخيرتين…ولكن يبدو ان بشاعة عدد من الجرائم التي حدثت مؤخرا في المجتمع الاردني ، ترابطا مع كيفية صياغة الاخبار الاعلامية عنها ،والتي ساهمت في تعميمها عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشكل صارخ احيانا ،الامر الذي ساهم في اثارة القلق الجمعي في مجتمعنا.

علاوة على ذلك، اطلاق العديد من التساؤلات التي بحاجة الى اجابة علمية وقانونية عليها مثل؛ هل اصبح لدينا جريمة مُستحدثة الشكل والمبررات بين بعض الاقرباء، او بين ابناء المنطقة المحلية الواحدة.. خصوصا واننا نعتقد باننا ابناء مجتمع محافظ ومترابط نسبيا؟…
اجيب قائلا على التساؤلات السابقة ؛بنعم فقد وقعت العديد من الجرائم الموجعة الجديدة في مجتمعنا في الآونة الاخيرة كتعبير عن طبيعة واتجاه التغيرات القيمية النبيلة مثل التكافل، الاحساس الجماعي بالافراد والمشكلات التي يواجهها هؤلاء الافراد الذين يعانون مرضا نفسيا، او حتى احساسهم بعدم التكيف مع بيئتهم ووصولهم في المحصلة حد الاغتراب، علاوة على تراجع الكثافة الدينية في مجتمعنا مقابل صعود القيم الفردية القائمة على تضخم الانا وبالتالي الاحساس السلبي نحو الروابط الاسرية والقرابية.

ولا نغفل عن ان الاعراف الاجتماعية والثقافية الاوسع التي كانت تمثل شكلا من ضبط وتوجيه سلوكيات الافراد والاقرباء قد ضعفت بدورها نتيجة لضغوط الحياة الاقتصادية وارتفاع تكاليف الحياة مع زيادة نسب الفقراء والمتعطلين عن العمل كما تشير جُل الاحصاءات الاردنية والدولية معا .

ولعل المفزع للوجدان الشعبي هو تلك الجرائم وقعت داخل حدود بعض الاسر وكان ضحيتها بعض النساء والعديد من الاطفال نتيجة للعديد من العوامل النفس اجتماعية والاقتصادية معا، وهذا النوع من الجرائم كان شبه نادر في مجتمعنا الاردني تاريخيا، ولكن لابد من القول ان لدينا ضرورة علمية وامنية مجتمعية ملحة تستلزم دراسة كل حالة من تلك الجرائم ضمن السياق الخاص بكل منها كي لا نقع في فخ التعميم او الانفعال الآني مؤكدا على دور الاعلام الوازن في تغطية مثل هذه الجراىم او غيرها بصورة مهنية كي لايصاب ابناء وبنات مجتمعنا بالخوف الجمعي عند قراءتهم لمثل هذه الجرائم الدامية والتي سيكون القضاء الاردني هو الفيصل في الحكم عليها ومعاقبة مقترفيها.

 

 

 


 


 

 


 

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية