شبلي يكتب: المواجهة الدبلوماسية المفتوحة بين الفاتيكان والإدارة الأمريكية

{title}
أخبار الأردن -

 

الدكتور سعد شاكر شبلي

يشهد العالم هذه الأيام مواجهة دبلوماسية وكلامية مفتوحة وعلنية على أعلى مستوى بين عاصمة الفاتيكان والإدارة الأمريكية، وهي تتعلق بجوهر دور الكنيسة وسياسات الولايات المتحدة الأمريكية. وفيما يلي نقدم تفصيلاً لأسبابها وجوهرها بناءً على آخر التطورات.

جوهر المواجهة: صراع قيم وسياسات

تدور المواجهة بين البابا والإدارة الأمريكية في أبريل 2026 حول قضايا جوهرية تمس دور الدين في السياسة وأخلاقيات الحرب، وتتلخص في النقاط التالية:

  1. رفض الحرب على إيران:السبب المباشر والمحوري للمواجهة هو رفض البابا القاطع للحرب التي تشنها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل على إيران، واعتبارها غير أخلاقية.
  2. الرفض القاطع لاستغلال الدين:يندد البابا باستغلال الرموز الدينية لتبرير العنف و"خطابات الموت"، وهو ما يراه يحدث من قبل مسؤولين أمريكيين يستخدمون الإيمان المسيحي لتبرير الحرب.
  3. إعادة تعريف القوة:يقدم البابا نموذجاً للقوة قائماً على الحوار والسلام وحماية الضعفاء، في تحدٍ مباشر لنموذج ترامب القائم على "إظهار القوة" والتهديد.
  4. مواجهة شخصية غير مسبوقة:تحول الخلاف إلى مواجهة شخصية حادة غير مسبوقة بين رئيس أكبر سلطة دينية في العالم ورئيس أقوى دولة، مما يعكس عمق الشرخ في الرؤى بين المؤسستين.

أسباب المواجهة: تفكيك الطبقات

تتكون المواجهة من عدة مستويات متشابكة:

المستوى الأول: الحرب على إيران (السبب المباشر)

  • موقف البابا: وصف تهديد ترامب بـ"إبادة الحضارة الإيرانية" بأنه "غير مقبول على الإطلاق". أكد أن "يسوع لا يستمع لصلوات من يشنون الحروب". ودعا القادة إلى "التوقف" والجلوس على "طاولة الحوار" بدلاً من "طاولة القرارات القاتلة".
  • ردود الإدارة الأمريكية: اتهم ترامب البابا بأنه "ضعيف في التعامل مع الجريمة" و"سيئ للغاية في السياسة الخارجية". وقال إنه "ليس من محبيه"، معتبراً أن البابا يجب أن يدرك أن إيران تشكل تهديداً نووياً للعالم. كما ألمح نائب الرئيس فانس إلى أن البابا يجب أن يكون "أكثر حذراً" عند التحدث في أمور اللاهوت.

المستوى الثاني: توظيف الدين (صراع أعمق)

  • وجهة نظر البابا: يرفض رفضاً قاطعاً استغلال الدين لتبرير الحرب، محذراً: "ويل لمن يوظفون الدين والاسم الإلهي لتحقيق مكاسبهم العسكرية". مؤكداً أن "الله ليس مع الأشرار ولا مع المتسلطين".
  • الإدارة الأمريكية: استخدم مسؤولون أمريكيون، مثل وزير الدفاع بيت هيغسيث، الكتاب المقدس لمهاجمة الإعلام. ونشر ترامب نفسه صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي تظهره بهيئة شبيهة بـ"المسيح". وهو ما اعتبرته دوائر دينية "تجديفاً" وتوظيفاً للرموز المسيحية لخدمة أجندة سياسية.

المستوى الثالث: صراع حول الهوية والقوة

  • نموذج البابا: يقدم البابا نفسه كصوت للمستضعفين، منتقداً "المتسلطين" و"المتكبرين" و"الأشرار" الذين يربحون من الحروب. ويرى أن الحل هو في الحوار ونبذ العنف.
  • نموذج ترامب: يتبنى الرئيس الأمريكي خطاب القوة، معتبراً أن نهج البابا "ضعيف". وألمح إلى أن انتخاب بابا أمريكي (ليو الرابع عشر هو أول بابا من أصل أمريكي) إنما تم بسبب وجوده هو في البيت الأبيض، قائلاً: "لو لم أكن في البيت الأبيض، لما كان ليو في الفاتيكان".

تبادل التصريحات: من قال ماذا؟

  • ترامب (بداية الهجوم): قال عن البابا: "ضعيف في التعامل مع الجريمة... ليس من محبيه... متساهل بشأن الأسلحة النووية... شخص ليبرالي للغاية".
  • البابا (الرد الأول): رد قائلاً: "لا أخشى إدارة ترامب... رسالة الإنجيل وهذا ما أنا هنا لأجله... سأواصل الترويج للسلام".
  • البابا (تصعيد الرد): صعّد موقفه مؤكداً: "الله ليس مع المتسلطين... إنما مع الصغار والمتواضعين".
  • ترامب (تهديد غير مباشر): ألمح إلى أن الفضل يعود له في وصول البابا لمنصبه، وهو ما اعتبر تحدياً لشرعيته.
  • البابا (الموقف النهائي): وصف العالم بأنه يُدمر من قبل "حفنة من الطغاة"، وقال إنه يجب أن يركز الجميع على السلام، وليس على الخلافات.

ردود فعل عالمية

  • دعم للبابا:
    • البرازيل: أعلن الرئيس لولا دا سيلفا "تضامنه الكامل" مع البابا، داعياً إلى عدم الخوف من الأقوياء.
    • أساقفة الولايات المتحدة: أصدر مؤتمر الأساقفة الكاثوليك بياناً أكدوا فيه أن البابا ليس مجرد "رأي"، بل هو "الراعي الأعلى" للكنيسة، وهو ما يعكس أزمة ثقة في القيادات.
    • أساقفة البرازيل: أعربوا عن دعمهم الكامل لموقف البابا، مؤكدين أن سلطته الروحية والأخلاقية نابعة من الإنجيل.
  • دعم للإدارة الأمريكية: ظهر بوضوح من بعض المحافظين الجدد والشخصيات الجمهورية، حيث انتقد البعض البابا واعتبروا أن موقفه مناهض لأمريكا. واعتبر نائب الرئيس فانس أن البابا يجب أن يكون "حذراً".

هذا هو جوهر المواجهة كما نراها حتى الآن. وسنتابع معنا التطورات في الأيام القادمة، فالموقف متغير باستمرار.

 

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية