خيرالله يكتب : أي دور إقليمي لإيران… وما مصير لبنان؟

{title}
أخبار الأردن -

خيرالله خيرالله

سيتوقف الكثير، في ضوء إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبوله تأجيل العملية العسكرية التي تستهدف إيران أسبوعين، على ما إذا كانت “الجمهوريّة الإسلاميّة” ستلتزم تعهدها المقدم إلى باكستان في شأن فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.

سيعتبر الرئيس الأميركي إعادة فتح المضيق انتصارًا له. في المقابل، ستعتبر إيران أنّ عدم سقوط النظام يشكّل غطاءً كافيًا للتعويض عن الهزيمة العسكرية التي تعرّضت لها. شئنا أم أبينا، صمد النظام الإيراني في وجه الولايات المتحدة وإسرائيل معتمدًا على صواريخه ومسيّراته وعلى قدرته في إغلاق مضيق هرمز من جهة، وممارسة سياسة عدائية تستهدف دول مجلس التعاون الخليجي الست والأردن من جهة أخرى. لا يمكن لهذا الحدث الكبير أن يحول دون التساؤل: أي دور لإيران في مرحلة ما بعد وقف النار مؤقتًا والاستعداد للتفاوض في باكستان في شأن “سلام دائم” مع الولايات المتحدة؟

كيف ستتعاطى دول الخليج؟

يشكّل ما أعلنه الرئيس الأميركي، الذي كان هدّد إيران بـ”محوها” من الوجود، عن وقف النار أسبوعين صدمة إيجابية. لكن ذلك لا يلغي أنّ الحرب الأخيرة التي بدأت يوم 28 شباط – فبراير الماضي كشفت حجم الحقد والعداء اللذين تكنّهما إيران لدول الخليج العربي. استخدمت “الجمهوريّة الإسلاميّة” كلّ ما لديها من أسلحة في اعتداء مكشوف على كلّ دولة عضو في مجلس التعاون لدول الخليج العربيّة. كان مستغربًا استهداف منشآت حيوية مدنية في دول بذلت كل ما تستطيع من أجل تفادي الحرب.

لم تعد لدى دول الخليج العربي أي أوهام في ما يخصّ “الجمهوريّة الإسلاميّة” والنظام القائم فيها، وهو نظام تبيّن أنّه لم يتخلَّ يومًا عن شعار “تصدير الثورة”. كيف ستتعاطى دول مجلس التعاون الخليجي الست مع إيران في مرحلة ما بعد موافقة الولايات المتحدة على الامتناع عن الذهاب إلى النهاية في حرب معروف تمامًا لماذا بدأت وما الشروط المطلوبة لإنهائها… وهي شروط تتجاوز الملف النووي الإيراني. إنّها شروط تتعلّق أيضًا بالصواريخ الباليستية الإيرانية ومنصاتها وأذرع “الحرس الثوري” في المنطقة، خصوصًا في لبنان الذي دخل حربًا خاسرة كلّفته وستكلّفه الكثير.

اللافت، وسط كلّ ما يدور حاليًا من أحداث، غياب غزّة عن الوجود. ما بدأ بغزّة انتهى في إيران. امتدّت حرب غزّة إلى إيران وأخذت لبنان في طريقها. بات لبنان مرشّحًا لأن يكون بين ضحايا حرب غزّة التي بدأت بالهجوم الذي شنّته “حماس” في السابع من تشرين الأوّل – أكتوبر 2023. لم يعد يوجد من يتذكّر نكبة غزّة هذه الأيام بعدما صار الحدث في قلب إيران نفسها. يُخشى من يوم لن يوجد فيه من يتذكّر الاحتلال الإسرائيلي لأرض لبنانية تمتدّ حتى نهر الليطاني… وأهالي القرى المدمّرة ومأساتهم. ليس ما يضمن انسحابًا إسرائيليًا من لبنان حيث تكفّل “الحزب” بإعادة الاحتلال وتدمير عشرات القتلى والتسبّب بنزوح ما يزيد على مليون مواطن من الجنوب.

ما لا بدّ من تذكّره في كلّ ساعة أنّ المعركة الكبرى دارت في إيران، البلد المهمّ الذي ترغب الولايات المتحدة في العودة إليه والذي تريد إسرائيل تدميره. يظلّ أخطر ما في الأمر أنّ معركة إيران باتت تحجب كلّ ما عداها، وأنّ توريط لبنان في هذه المعركة جريمة لا تُغتفر في حق أهل الجنوب عمومًا وأبناء الطائفة الشيعيّة خصوصًا.

فريسة للإيراني والإسرائيلي؟

قبل الإعلان عن نجاح وساطة باكستان بين الرئيس الأميركي وإيران، بدا دونالد ترامب مصرًّا على أنّه ليس باراك أوباما وأنّ إدارته مختلفة عن كلّ الإدارات التي سبقتها. كان جديرًا بالاهتمام تركيز ترامب في مؤتمره الصحافي الذي حدّد فيه مهلة لفتح مضيق هرمز على مسايرة الإدارات الأميركيّة لإيران منذ نجاح “الثورة الإسلاميّة” في 1979. توقّف غير مرّة عند الفارق الذي صنعه بنفسه حين اتخذ قرارًا باغتيال قاسم سليماني في فترة وجوده في البيت الأبيض بداية العام 2020.

ما لا بدّ من التوقف عنده في هذا المجال عمق معرفته بما كان يمثّله قاسم سليماني، قائد “فيلق القدس”، في تركيبة النظام الإيراني. لم تنطلِ على الرئيس الأميركي تصرّفات إدارة باراك أوباما التي توصّلت مع “الجمهوريّة الإسلاميّة” إلى اتفاق في شأن ملفها النووي صيف 2015. سمح الاتفاق لإيران بالحصول على مليارات الدولارات خُصّصت لمتابعة مشروعها التوسّعي في المنطقة. وقف ترامب في 2018 ومزّق الاتفاق تمهيدًا للتخلّص من قاسم سليماني بعيد مغادرته مطار بغداد.

سيتبيّن قريبًا هل دونالد ترامب مختلف عن باراك أوباما وهل يمتلك بالفعل ذلك الفهم العميق لخطورة النظام الإيراني الذي عرف في 1983 كيف يطرد الولايات المتحدة من لبنان بعدما فجّر السفارة الأميركية في بيروت في نيسان – أبريل من تلك السنة ثمّ مقار “المارينز” قرب مطار بيروت لاحقًا.

سيدخل دونالد ترامب التاريخ في حال نجاحه في ترويض إيران. سيدخل التاريخ أيضًا في حال فشله في ذلك. الأمر الوحيد الثابت أنّه سيترك منطقة تسعى إلى إعادة صياغة علاقتها مع بلد مهمّ استطاع في مرحلة معيّنة أن يسيطر على أربع عواصم عربيّة هي بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء وأن يهدّد كل دولة من دول الخليج مستخدمًا سلاح الإرهاب والابتزاز والغرائز المذهبية في الوقت ذاته.

دونالد ترامب يكتب التاريخ أمام أعيننا. ما لا يزال غير معروف: هل يمتلك ترامب فكرًا استراتيجيًا بالفعل… أم سيكتفي في الوقت الحاضر بنجاحه في إعادة فتح مضيق هرمز تاركًا دول الخليج فريسة للحقد الإيراني ولبنان تحت رحمة الإسرائيلي و”حزب” لا همّ له غير استرضاء أولياء نعمته في طهران؟





 

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية