ديلواني يكتب: شيفرة قصر الحسينية "الأردن بخير": الملك يستحضر "عقل الدولة" في وجه "جنون الإقليم"

{title}
أخبار الأردن -

 

طارق ديلواني

رسالة الملك "الأردن بخير وسيبقى بخير" ليست مجرد تطمين، بل هي إعلان صمود، ودليل ان هذ البلد شريك استراتيجي في السلم العالمي، وليس مجرد دولة جوار متأثرة.

من يقرأ المشهد بعيون الإعلام التقليدي سيراه لقاءً تشاورياً، لكن لنبتعد قليلا عن البيانات الرسمية، فثمة "شيفرة" في لقاء الملك مع (عشرة رؤساء وزراء سابقين) تقول ان الاجتماع في قصر الحسينية كان تمرينا تعبويا للسياسة العليا، و في لغة المؤشرات، اجتماع الملك هو غرفة عمليات وطنية العناوين فيها سياسية والعمق فيها أمني بامتياز.

هذا ليس اجتماعاً بروتوكولياً؛ إنه "كنس الرماد" عن جمر الخبرة الوطنية، في لحظة تاريخية لا تحتمل ترف التجربة والخطأ.

فحين يشدد الملك على "استدامة المخزون الآمن للمواد الأساسية"، فهو يرسل رسالة لوعي المرجفين: نحن نؤمن حدودنا وغذائنا قبل أن يدرك الآخرون معنى الأزمة.

وبينما تتصارع القوى على "مضيق هرمز"، كان الأردن قد انتهى فعلياً من بناء جدار الصد الاقتصادي.

أما ادانة الاعتداءات الإيرانية فلم تكن ديبلوماسية، بل "خطاً أحمر" مرسوماً بالبارود.

الملك يقنص النوايا الإسرائيلية ببراعة فيقول ان " توسيع الصراع" محاولة لتغييب الحق الفلسطيني في خضم الفوضى. الأردن هو الوحيد الذي لم يبتلع طعم "الإلهاء"، وظلّت عينه على القدس والضفة بينما العالم غارق في دخان الصواريخ.

وجود قادة الجيش والمخابرات بجانب "رؤساء الحكومات" يعني شيئاً واحدا، ان الملك يضع يده على "زناد القرار"، موجهاً البوصلة نحو حماية السيادة بصرامة لا تقبل التأويل.

وأن مصلحة الأردن والأردنيين ليست شعاراً، بل هي "عقيدة قتالية" يترجمها الجيش العربي على الحدود، والملك في المحافل الدولية.

كلمة "خير" الملكية " ثقة سيادية" وجدار صوت دبلوماسي، يكسر ضجيج التهديدات الإقليمية ويعيد ضبط بوصلة الخوف والقلق لدى المواطن.

لكن الرسالة الحقيقية لم تكن في الكلمات بل في الصور..

هل تأملتم وجوه رؤساء الحكومات السابقين (الكباريتي، الروابدة، الرفاعي، النسور.. وغيرهم). هؤلاء الذين عاصروا أزمات كبرى، يجلسون اليوم بإنصات "التلميذ في حضرة الأستاذ". وهذا مشهد يكسر وهم "مراكز القوى" في الأردن، فحين يحدّق الخطر، تذوب كل الألقاب والعناوين ليبقى عنوان واحد" مستشارون في خندق الملك".

ووجود رئيس هيئة الأركان ومدير المخابرات ومدير الأمن العام في نفس اللقاء مع "السياسيين المخضرمين.. هي "ترسانة الدولة" التي تجمع بين العقل السياسي والقبضة العسكرية.

الأردن اليوم لا يطلب "مكاناً تحت الشمس"، بل هو الشمس التي تمنح الدفء لاستقرار المنطقة.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية