مذبحة لبنان أفسدت حفل توزيع الأوسمة
ما أن أُعلن اتفاق وقف إطلاق النار على جبهة إيران، وبدا أن وضع جنوب لبنان في هذا الاتفاق غامضاً، قام بنيامين نتنياهو بحسم الالتباس حين عالجه بمذبحة، أثبت فيها أن ما حدث بشأن إيران شيء، وما يحدث بشأن لبنان شيءٌ آخر.
التطور اللافت هو الدعم الأمريكي المباشر لمذبحة نتنياهو في لبنان، حين رجحوا الكفّة لمصلحة التصعيد على لبنان، بمنح نتنياهو الغطاء لمواصلة الحرب هناك بعد أن أُلزم بالتوقف عنها في إيران.
كم كنّا نود أن يكون وقف إطلاق النار شاملاً لكل مناطق الاشتعال في الشرق الأوسط، بما في ذلك غزة، ولكن الذي حدث بالضبط هو الدخول في سيناريو جديد يوزّع الأدوار في الحرب ولا يضع أساساً لتحركٍ سياسيٍ يضع حدّاً لها.
يبدو أن إعلان الاتفاق على هدنة الأسبوعين، والذي تسرّع كثيرون في توزيع الأوسمة بمقياس من انتصر ومن تفوّق ومن انكسر وضعف، ذلك أن الوقت مبكرٌ على أمرٍ كهذا، لأننا عدنا بعد هذا الاتفاق إن تمّ، إلى ما كنّا عليه قبل اندلاع الحرب بيومٍ واحد، وما دام ترمب هو صاحب القرار فلا أحد يعرف بالضبط ما الذي سيحدث على كلّ الجبهات انطلاقاً من حساباته ومزاجه وحجم الضغوط الواقعة عليه وكيفية تعاطيه معها.
جيدٌ أن تتوقف العمليات العسكرية على الجبهة الكبرى إيران، ولكن يظلّ الحذر قائماً من قيام قائد الحرب ترمب بمنح نتنياهو أحقّية أن يوافق على ما يرضيه ويعترض بالنار على ما لا يرضيه، وهذه هي الوصفة الأكيدة لاستمرار الحرب واتساعها وتصعيدها.




