ناصر الدين يكتب: القدرة في مواجهة الأزمة

{title}
أخبار الأردن -

 

يعقوب ناصر الدين


تعيش منطقتنا، ونعيش معها حربا مدمرة بكل المعايير، وفي هذه المرحلة من الحرب يصعب التكهن بالمدى الذي يمكن أن تذهب إليه وإن كانت حتى هذه اللحظة تنذر بالمزيد من المخاطر على المنطقة وعلى العالم بأسره ، ليس من منظور أثرها على إمدادات النفط والغاز والغذاء وحسب بل من منظور الصراع بين الأقطاب (أميركا والصين وروسيا والاتحاد الأوروبي) وهو صراع قائم، وقد تكون هذه الحرب تمهيدا لمراحل قادمة.
 

ما يهمنا هو معرفة ما يجري على حقيقته، وكيفية التعامل مع الأزمة التي يضعنا موقعنا وموقفنا في مساحة نيرانها المشتعلة، آخذين في الاعتبار أن الأمن القومي العربي الذي يشملنا مهدد أكثر من أي وقت مضى، ويتعرض لهجوم عسكري مباشر من إيران يسفر كل يوم عن خسائر فادحة في البنية التحتية الاقتصادية، وخاصة بنية الطاقة والصادرات والواردات وغيرها مما يدعو إلى ضرورة تحويل نظرية الأمن القومي إلى عملية فاعلة ورادعة.
لم تكن هذه الحرب حدثا مفاجئا بالنسبة لنا، لقد كانت ضمن توقعات جلالة الملك عبدالله الثاني الذي بذل كل ما في وسعه من أجل تجنبها من خلال اتصالاته الحثيثة مع قادة الدول، وكان منطلقه في ذلك إدراكه لجميع العوامل والمخططات الرامية إلى إشعالها، مع وجود فرصة لمحاصرتها لو أن جميع القوى الفاعلة التقت على موقف موحد يرتكز إلى القانون الدولي لحل النزاعات والحفاظ على الأمن والسلام الإقليمي والدولي .
الآن وقد اشتعلت نيران هذه الحرب فإنه من الطبيعي والموضوعي والمنطقي أن يكون أمن واستقرار بلدنا ومصالحه العليا هي أولى أولوياتنا في أبعادها المحددة والواضحة، وفي مقدمتها الإدارة الإستراتيجية للأزمة، تلك التي يتولاها جلالة الملك رأس الدولة والقائد الأعلى لقواتنا المسلحة، قيادة وتوجيها للحكومة ومؤسسات الدولة العامة والخاصة لكي تواصل مسيرتها بالرغم من العقبات الناجمة عن الحرب، واستكمالا لجهوده على المستويين القومي والدولي لإيجاد فسحة للعقل والحكمة وخفض التصعيد ووقف الحرب عند هذا الحد وقبل أن تخرج عن السيطرة وتذهب بالعالم نحو الهاوية.
من الأولويات التي تفرض نفسها أولوية ترشيد استهلاك الطاقة التي اتخذت الحكومة بشأنها خطوة أولى تتناسب مع هذه المرحلة من الأزمة، وكذلك تأمين مخزون كاف من الاحتياجات الرئيسة من الغذاء والدواء وغيرهما، ومن الأهمية بمكان أن يتوسع مفهوم إدارة الأزمة أو مفهوم الإدارة في الأزمة إلى جميع القطاعات وفقا لاحتمالات الضرر الذي يمكن أن تتعرض لها في حال استمرت الحرب أو تطورت لما هو أسوأ.
تظل أولوية الإجماع الوطني على تعميق وحدة الموقف تجاه أمن واستقرار وسلامة الأردن وترسيخ قوته وثباته في مواجهة الأزمة الراهنة واجبا وطنيا له أهميته ليكون عنصرا فاعلا من عناصر القوة والقدرة على مواجهة المخاطر والتحديات، ولتكتمل حلقة التناغم والتفاعل والتوحد مع قائدنا وقواتنا المسلحة والساهرين على أمن بلدنا واستقراره وحماية مقدراته ومنجزاته ومستقبل أجياله.
نحن اليوم أقرب ما نكون إلى وحدة الموقف من حيث الوعي الكافي لفهم حقيقة وطبيعة وتداعيات ومآلات هذه الحرب، وقد حان الوقت لتفعيل هذا الوعي ليصبح جزءا مهما في حيوية الدولة وإرادتها على حماية نفسها ومواصلة مشروعها النهضوي.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية