أبو طير يكتب: هذه العدوى الخطيرة التي تتمدد

{title}
أخبار الأردن -

 

ماهر أبو طير


لا نريد التورط في التحريض على بعضنا بعضا، ولا أكل أكتاف بعضنا بعضا، لكن لا بد من الوقوف المبكر عند ما يجري الآن.
سلع كثيرة تم رفع سعرها بذريعة أنها مستوردة بشكل جديد، وفقا لأسعار شحن جديدة، وهذا الكلام يلمسه الناس، وهو مجرد كذب، لأن الحرب أنهت شهرا واحدا، ولا يعقل أن يتم بدء رفع الأسعار المتعلقة بسلع كثيرة بهذه السرعة، وحين تسأل أصحاب المحلات الصغيرة والفرعية يقولون لك إن الموردين الأكبر في السوق رفعوا الأسعار بذريعة كون البضائع جديدة، فيما هي مخزنة، ولا أحد يعرف الحقيقة النهائية، فالكل يتهم الكل ويبحث عن مخرج. 
 

هذا يفرض على الجهات الرسمية القيام بزيارات مباغتة لكل التجار، ومخازنهم المعلنة وربما غير المعلنة دون أن نعمم هنا، لأننا نفترض أن هناك أخلاقا ووطنية لدى كثيرين تمنعهم من هكذا ممارسات، وحتى لا تتحول المعركة إلى معركة شكوك وضغائن في الداخل الأردني، وحتى لا يتم شمل السلع التي وصلت مرتفعة حقا بذريعة أن كل شيء مخزن سابقا ومن تواقيت ما قبل الحرب.
هذا ارتداد قد نراه على سلع مختلفة، وليس المواد الغذائية وحسب، ويقول لك عاملون في محطات الوقود إنه قبل إجراءات منع الديزل للبيوت، مثلا، وقبل إجراءات بيع البنزين ومنع تخزينه، جاء من اشترى كميات كبيرة بهدف التخزين، أو الاحتياط، أو المتاجرة.
مجددا نقول إننا لا نعمم لكننا ننبه إلى وضع غريب، يشبه العدوى في كل القطاعات الأساسية، وهي عدوى مرضية تتمدد بين الكل. برغم أن كل السلع متوفرة، والوقود متوفر، ولا نتضرر من الحرب فعليا إلا في جانب محدد، إلا أن توليد موجة هلع أمر خطير، وأغلب الناس بالمناسبة لم يخزنوا شيئا لغياب السيولة عن أيديهم أصلا، وربما لو كانت السيولة متوفرة لوجدنا أمرا مختلفا، لكن ربما يتوجب اليوم وضع سقوف مالية للشراء اليومي، حتى لا يأتي من معه ألف دينار ويشتري عشرين ضعف الإنسان العادي لمجرد توفر السيولة بيده، فيما غيره يعيش يومه بيومه، وبالكاد يؤمن أساسيات بيته.
ظاهرة التخزين أيضا تستنزف المخزون، فالأرقام التي أعلنتها الحكومة للمخزونات الأساسية الموجودة أصلا لدى القطاع الخاص، يتم استنزافها اليوم بشكل أسرع، وهذا أمر سلبي، مثلما أن أخذ الاحتياطات يبدو شأنا إنسانيا طبيعيا، إلا أن الأردن لا يواجه مشكلة في الأساس لا في توفر المواد الغذائية، ولا الوقود، وإذا كانت هناك مشكلة فستكون الغلاء فقط، إما بسبب الاستغلال وإخفاء السلع من جانب البعض، أو بسبب كلف الشحن والتصدير وهذه بحاجة إلى وقت حتى تظهر، ولا يمكن تبريرها وفهمها منذ هذه الأيام.
ارتداد رفع أسعار الوقود سيؤدي إلى فوضى تتجاوز كلفة الرفع، لأن الكل سيرفع على مزاجه، فالذي يأتي بالخضار من الأغوار، سيقول لك إن ديزل سيارته ارتفع، وبالتالي سيرفع الكلفة على المشتري ثم المستهلك، ليبقى السؤال حول عدالة أرقام الرفع.
ما يزال الأردن بخير، ولا أحد ينكر حدوث ارتدادات، ودور الناس التنبه لكلف حياتهم اليومية، والترشيد لمن لديه إفراط في الإنفاق، إضافة إلى الضرب بيد من حديد على من يستثمر في الأزمات والحروب، ويريد جني المال الحرام دون وجه حق من الأردنيين ومن يعيشون معنا، في نمط يشابه في بشاعته تجار حرب غزة الذين كانوا يستغلون الحرب لجمع المال بكل الطرق، دون رحمة لأهلهم، ودون شرف أو دين أو أخلاق، وهذا أمر لا أعتقد أن الأردن الرسمي سيسمح بتكريسه، فيما نحن بحاجة لأمثلة حية على العقاب والملاحقة، وصولا إلى التشهير الإعلامي بحق من يعتدون.
الحكومة والغرف التجارية والصناعية، والإعلام، والناس عليهم أدوار في ضبط إيقاع الداخل، ومنع صناعة الهلع والاستغلال.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية