الحسبان يكتب: خطة دائمة لضبط النفقات وحماية المستهلك

{title}
أخبار الأردن -

 

أحمد حمد الحسبان

ما بين تصريحات رئيس الوزراء جعفر حسان خلال جلسة مجلس الوزراء الأحد، وبلاغه الصادر الاثنين، ما يمكن أن يوصف بأنه خطة مرحلية هدفها تكثيف الجهود وضبطها من أجل تجاوز الأزمة التي فرضت علينا كنتيجة لمجريات الحرب التي وصفها بأنها « حرب إقليميّة بتداعيات عالميّة لها أثرٌ ملموسٌ على جميعِ الدُّولِ البعيدةِ والقريبة». مشيرا إلى أن» هذه الحرب ستنتهي عاجلاً أم آجلاً وأن التحدِّي أمامنا كيف نخرج منها أقوى كأردن، وكدول عربيَّة متضامنة ومتكاتفة قادرة على العمل المشترك، حتى نعزِّز من منعتنا الاستراتيجيَّة والأمنيَّة والاقتصاديَّة».
 

ففي الشق الخارجي يواصل جلالة الملك اتصالاته ومباحثاته مع الدول المعنية والأخرى ذات التأثير، وصولا إلى تنسيق من شأنه أن يبعد الخطر عن الأردن، ويخفف من تأثيراته. وفي البعد الداخلي يواصل جيشنا البطل وأجهزتنا الأمنية القيام بواجبها لحماية الأردن. وبالتزامن فقد كشف دولة الرئيس عن إجراءات عديدة تتخذها الدولة بكل أجهزتها المختصة ضمن هذا السياق. 
فقد كشف رئيس الوزراء خلال جلسة لمجلس الوزراء عن سلسلة من الإجراءات الرامية إلى التخفيف من الأعباء على المواطن، سواء في مجال ضبط الأسواق، ومنع الاحتكار، والحد من الارتفاع غير المبرر للأسعار. وفي بلاغه اللاحق، أعلن رئيس الحكومة عن إجراءات تهدف إلى تخفيض الإنفاق الحكومي، من خلال ضبط حركة السيارات الحكومية ومنع استخدامها خارج أوقات الدوام الرسمي، ومنع إرسال الوفود إلى الخارج لفترة شهرين، إلا لظروف استثنائية. 
بالطبع، هناك تفصيلات كثيرة تضمنتها القرارات الحكومية المعلنة، قد لا يكون من المناسب إعادة نشرها هنا، وهي متاحة للجميع من خلال معظم وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، لكن الأمانة تقتضي الإشارة إلى أنها تلتقي مع ملاحظات الشارع والتي تغص بها وسائل الإعلام. والتي ترد كملاحظات أحيانا وشكاوى أحيانا أخرى، من أن الحكومات المتعاقبة تتصرف وكأننا دولة غنية، تستطيع أن تخصص مبالغ كبيرة في موازنتها تحت مسمى النفقات التشغيلية، مع أننا ـ كما يقول بعض الاقتصاديين ـ نمر بظروف مادية غير مريحة، تتمثل بارتفاع حجم المديونية وارتفاع كلفتها، وزيادة في مستوى الفقر والبطالة. 
بالطبع، حاولت الحصول على أرقام تقديرية لكلفة استخدام السيارات الحكومية خارج إطار الدوام الرسمي، واستعنت بالذكاء الاصطناعي لهذا الغرض فجاءت الإجابة بعدم توفر تلك الأرقام. لأن الكلف التشغيلية للسيارات ونفقات الوفود الرسمية المرسلة إلى الخارج تندرج ضمن النفقات التشغيلية لكل وزارة، ولا يتم الإفصاح عنها في الموازنات التي تقدم إلى مجلس الأمة لإقرارها. 
وبذلك فإن مناقشة هذا الملف سيعتمد على ما يتردد شفاهة من معنيين، وما يتم ملاحظته بشكل شخصي أولا، وما يمكن فهمه من بلاغ دولة الرئيس حول ضبط الإنفاق في هذه المجالات. وما نراه من أن البلاغ وما يتضمنه من إجراءات سيكون أكثر جدوى فيما لو كان قرارا دائما، وإلزاميا لكافة الدوائر والمؤسسات والوزارات. وبحيث يلتقي مع إجراءات سابقة اتخذتها الحكومة بإعادة النظر في ملف السيارات الحكومية باستبدالها بسيارات كهربائية، وضبط عمليات استخدامها. 
وهي الإجراءات التي يعتقد أنها لم تأخذ مداها في التطبيق على مستوى الوزارات، وأنه تم اختراقها باستثناءات واسعة قد لا تكون بعيدة عن شبهة الواسطة والمحسوبية. 
أما على مستوى الإجراءات الداخلية للتعاطي مع الواقع الاستثنائي الذي فرضته الحرب» الإقليمية العالمية» والتي ستشمل التعامل التدريجي مع ارتفاع أسعار المشتقات النفطية وضبط الأسعار، فمن المهم الإشارة إلى أهمية تلك الخطوة في ضوء ما يعانيه المستهلك من ارتفاعات مبالغ بها في كلف المعيشة. 
فقبل أن يستنفد السوق المواد المخزنة لديه والمستوردة بأسعار وكلف ما قبل الحرب، بدأت الأسواق برفع أسعارها، وبشكل مبالغ به بحجة ارتفاع الطلب. وكأن مفهوم العرض والطلب يتنافى مع المسؤولية المجتمعية أولا، والحكومية ثانيا، ويعفيها من مسؤولياتها بتحديد هامش للربح لا يجوز تخطيه وبخاصة في مثل هذه الظروف الاستثنائية، ويجيز للتاجر أن يرفع الأسعار كما يشاء. 
فالإجراءات الحكومية المشكورة في تأمين مخزون من القمح والأعلاف والمحروقات لا تعفيها من تشديد الرقابة على الأسواق، حتى لو وصل الأمر إلى إصدار قانون يحدد الهامش الأعلى للربح في كافة المواد الاستهلاكية التي لا يمكن الاستغناء عنها. وأن تترافق تلك الخطوة مع التوسع في توظيف مراقبي الجودة والأسعار للتغلب على محدودية عددهم في هذا الظرف الاستثنائي الذي يستدعي تكاتف كافة الجهود للتخفيف عن المستهلك. 

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية