العربيات يكتب: الأردن تحت نار السوشل ميديا وحين تتحول الفزعة إلى أزمة وطن
الأردن تحت نار السوشل ميديا وحين تتحول الفزعة إلى أزمة وطن
الأردن/ هاشم أمين عربيات
في ظل الظروف الإقليمية المشتعلة والتوترات التي تحيط بالمنطقة، يعيش الشارع الأردني حالة من القلق والترقب. لكن المشكلة اليوم لم تعد فقط في الأحداث نفسها، بل في الطريقة التي تُنقل بها وتُناقش عبر منصات السوشل ميديا، التي تحولت في كثير من الأحيان إلى ساحة فوضى معلوماتية لا تخدم الحقيقة ولا تهدئ الناس.
خلال الفترة الأخيرة، ظهرت تصريحات غير موفقة من بعض المسؤولين وأصحاب السعادة والنواب، وفي توقيت حساس لا يحتمل الاجتهاد أو سوء التقدير. مثل هذه التصريحات، حتى لو لم تكن مقصودة، قد تشعل نقاشاً واسعاً وتفتح باب القلق والتأويل بين الناس، خصوصاً في ظل سرعة انتشار المعلومة على المنصات الرقمية.
وفي المقابل، برزت ظاهرة أخرى لا تقل خطورة، وهي حالة “الفزعة” على السوشل ميديا. كثير من الناس، بدافع وطني صادق، يسارعون لنقل الأخبار أو تحليل الأحداث دون معرفة دقيقة أو اختصاص. فيتحول الاجتهاد إلى مصدر ارتباك، وتنتشر الأخبار قبل التحقق منها، فيزداد الخوف داخل الشارع أكثر مما يجب.
الأخطر من ذلك أننا أحياناً ننجر للرد على أشخاص أو حسابات لا قيمة حقيقية لها، فقط لأنها كتبت أو تحدثت عن الأردن. فنمنحها حجماً وتأثيراً لم تكن تملكه أصلاً، وننحدر إلى مستوى الجدل معها. وفي لحظة اندفاع وطني قد نظن أننا ندافع عن بلدنا، لكننا في الحقيقة نساهم – دون أن نشعر – في إشعال نقاشات قد تتحول إلى فتنة داخلية نحن في غنى عنها.
فوضى المحتوى، ونظام الفزعة، والاجتهاد غير المنضبط، كلها تصنع ما يشبه حرباً من نوع آخر… حرب إشاعات وتأثيرات نفسية على المجتمع. وهذه الحرب قد تكون آثارها كبيرة إذا لم يتم التعامل معها بوعي ومسؤولية.
في المقابل، يبقى الإعلام الرسمي هو المرجع الأكثر وضوحاً ودقة، وقد أثبت في أكثر من موقف أنه قادر على نقل المعلومات بشفافية وتحديث الأخبار أولاً بأول. لكن طبيعة المرحلة ربما تتطلب أدوات إضافية للتواصل مع الناس وطمأنتهم.
ربما نحتاج اليوم إلى مؤتمر صحفي يومي في ساعة محددة، يتم فيه عرض المستجدات بوضوح، والرد على التساؤلات، وقطع الطريق على الإشاعات قبل أن تنتشر. خطوة كهذه قد تسهم في تهدئة الشارع وتمنح المواطنين شعوراً بالطمأنينة، وتعيد ضبط النقاش العام على أسس واضحة.
في النهاية، معركة الوعي لا تقل أهمية عن أي معركة أخرى. والكلمة في زمن السوشل ميديا قد تهدئ الشارع… وقد تشعل القلق فيه.
لهذا، فإن المسؤولية اليوم مشتركة بين الجميع: مسؤولين، إعلام، ومواطنين. فالدفاع الحقيقي عن الأردن لا يكون بالصوت الأعلى ولا بردود الفعل السريعة، بل بالكلمة المسؤولة، والمعلومة الدقيقة، والوعي الذي يحمي بلدنا من فوضى لا نحتاجها في هذه المرحلة.





