ناصر الدين يكتب: أردن الثبات!

{title}
أخبار الأردن -

 

يعقوب ناصر الدين


لهذه الحرب نهاية، شأنها ككل الحروب عبر التاريخ الإنساني، وما من حرب إلا لها أسبابها ونتائجها وتداعياتها التي تستمر بعدها لفترة طويلة من الزمن، تؤخذ منها العبر والدروس، وتعاد فيها صياغة المصالح، ليس ضمن مفهوم المنتصر والمنهزم وحسب، بل وفق ما يستخلص من الحقائق التي تفرض نفسها واقعا يُدركه الجميع.
 

حرب الأجندات التي نعيشها بكل ثقلها على دول المنطقة والعالم بأسره وضعت بلدنا في مرمى النيران بلا شك، تلك النيران التي حذر جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين العالم منها ومن ويلاتها، وذلك من موقع العقل والمنطق والمسؤولية الرسمية والأخلاقية أيضا، ومن الطبيعي أن يعيد الأردن تموضعه ليجنب نفسه قدر استطاعته شرورها، ويحافظ على قوته وثباته لتجاوزها بأقل الأضرار، ويساهم بالتالي في إخمادها على مبدأ التفاوض السلمي والقوانين والأعراف الدولية!
يرتكز الأردن هنا إلى فهمه الخاص للمعاني الرفيعة والنبيلة لفكرة القوة الإقليمية التي تقوم على تعزيز فرص وإمكانات الأمن والتعاون والاستقرار، وليس على فرض الهيمنة بالقوة العسكرية والتدخل في الشؤون الداخلية للدول، أو فرض المصالح بالتهديد والتلويح والتنمر، وهو بذلك يكتسب صفة القوة الأخلاقية بدعوته الدائمة لتوظيف مبادئ حسن الجوار والنوايا من أجل التنمية والبناء والتعاون المثمر.
من طبيعة الصراعات والحروب في هذه المنطقة من العالم أنها تتأثر وتختلط بالمعتقدات والموروثات التاريخية، تارة لأنها حقيقية ومؤثرة، وتارة لاستخدامها كمبررات يتم التغطية بواسطتها على الأهداف الحقيقية المرتبطة بالهيمنة وفرض النفوذ لتظهر وكأنها نوع من القدسية غير القابلة للنقاش، ليصبح التكفير والتخوين أداة من أدوات الحرب نفسها، ونحن في الأردن نعرف أكثر من غيرنا تلك اللعبة الساذجة فلا ننجر إليها متمسكين بالطهر والنبل وبالبصيرة والعقل، وذلك هو سر ثباتنا وقوة حجتنا على الآخرين!
الأردن بقيادته الهاشمية يدير موقفه ومصالحه على أساس منظومة القيم التي تأسس عليها، والقيم هنا ليست مجرد معايير أخلاقية وحسب ولكنها منطلقات لاتخاذ الموقف المناسب في التعامل مع التطورات والأحداث والتغيرات، وعلى هذا الأساس يدرس بلدنا بعمق التوازنات الإقليمية المحيطة به، وارتباطها بالتوازنات الدولية، ليتخذ على ضوئها موقفه الثابت في التعامل معها، ومجابهة كل ما قد يضر بأمنه واستقراره ومصالح شعبه وأمته، وكل ما عدا ذلك لا يهمه في شيء. ربما يصعب على كثيرين فهم تلك المنظومة من القوة والثبات ليس لعدم وضوح فيها أو قناعة بها ولكن لأن غبار الحروب - والحرب الراهنة - تعمي العيون والقلوب، ولذلك قلنا وما زلنا نقول إن مسؤولية النخب السياسية والإعلامية في بلدنا كبيرة وعظيمة وواجبة في فهم وشرح مفهوم الثبات الأردني كمبدأ فاعل ومؤثر ونبيل، وعدم الانجرار وراء ما دون ذلك لأنه منقطع وغير أصيل.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية