أبو طير يكتب: 3 سيناريوهات وما بعدها
ماهر أبو طير
تقف المنطقة أمام 3 سيناريوهات، الأول وقف الحرب وعقد صفقة، والثاني حسم الحرب عسكريا، والثالث توسع الحرب خارج المتوقع.
الذي يتوجب قوله هنا إن هذا الظرف هو أصعب ظرف يمر في المشرق العربي، وربما أصعب من حروب إسرائيل مع العرب، وأخطر من كل التواقيت السابقة، وسينجم عن أي سيناريو من السيناريوهات الثلاثة السابقة، تغييرات جذرية غير مسبوقة.
في أي سيناريو من تلك التي أشرت إليها، سوف تحدث تغييرات على سياسات الدول، وتعريفها للتحالفات، ومواقفها، والعلاقة بين الشعوب، وطبيعة المنطقة العربية الإسلامية والتي تشمل مع العرب إيران وتركيا والباكستان، وستخرج كل المنطقة باستخلاصات جديدة تنعكس على سياساتها، وتحالفاتها القائمة حاليا، وحتى إدارة الداخل في كل دولة على حدة، مثلما أن هذه الحرب ستؤدي الى تداعيات تتجاوز المنطقة وتعيد تموضع روسيا والصين والهند وأوروبا.
هذا يعني أن كل سيناريو من السيناريوهات السابقة، سيعقبه شكل جديد من السياسات، أو نظام عربي إقليمي دولي جديد، ويستحيل أن تبقى خريطة العلاقات والتحالفات والمواقف مثلما كانت خلال الحرب، لأن أغلب الأطراف تضررت وستعيد قراءة حساباتها.
البعد الثاني يرتبط بالخرائط الاقتصادية، وأيا كان السيناريو الذي ستواجهه المنطقة فهي أمام تغيير اقتصادي حاد، وإعادة نظر بكل شيء، من المضائق إلى الموانئ والمطارات والنفط والملاحة والشحن وتوفر السلع الأساسية، ودروس الحرب، والتحالفات الاقتصادية، والمديونية، واحتياطات الدولار والذهب، لأن المنطقة العربية وصولا إلى روسيا والصين وأوروبا لمست كلفة نشوب الحرب، ولا يعقل لأي دولة أن تواصل إدارة سياساتها الاقتصادية بذات الطريقة، فالمنطقة لم تكن أمام شوط مواجهات مؤقت، بقدر كونها أمام اختبار لقوتها وقدرتها على مواجهة ظروف استثنائية.
ارتداد البعدين السياسي والاقتصادي سيكون نتيجة لواقع عسكري في الأساس، مثلما سيقود إلى تغييرات عميقة على الصعيد القومي والمذهبي والدموغرافي والجغرافي، ويمكن هنا وصف الوضع القائم حاليا بكونه زلزاليا له ارتدادات واسعة، على صعيد البنى الاجتماعية، خصوصا، مع الإشارات حول النزعات الانفصالية، واحتمالية توليد حرب سنية شيعية، وعزل مكونات المنطقة في كل دولة عن بعضها البعض جراء الكراهية والشكوك والاقتتال الداخلي.
كل هذا يقول إننا لسنا أمام مواجهة عسكرية، تمر مثل سابقاتها، نحن امام حرب لإعادة صياغة الإقليم، ومن المؤكد هنا أن واشنطن وتل أبيب تريدان لهذه الصياغة أن تتم وتشمل كل المنطقة، بعيدا عن سطحية الذين يظنون أننا أمام مواجهة أميركية إيرانية، أو أميركية إسرائيلية، لأن واشنطن وتل أبيب تريدان توظيف الحرب لهدم كل بنية المنطقة، وإعادة البناء وفقا لمعايير جديدة بما يعني في كل الأحوال أننا ما زلنا في البداية، وأن الحرب بمفهومها الشمولي، وليس العسكري وحسب، لم تبدأ بعد، برغم كل ما نراه حاليا.
هذا يفرض على كل المنطقة التنبه إلى أصل المخطط، ومستهدفاته النهائية التي لن تستثني أحدا، على افتراض نجاح المخطط أيضا.







