الدرعاوي يكتب: الحرب.. أزمة مالية لا أكثر

{title}
أخبار الأردن -

 

 

سلامة الدرعاوي


يحاول البعض تصوير تداعيات الحرب الحالية على الاقتصاد الأردني بأنها أزمة كميات للسلع الإستراتيجية وغيرها، وهذا ما لمسته في اللقاء الصحفي الأخير الذي عقدته الحكومة الأسبوع الماضي، بتركيزها على طمأنة الشارع بأن مخزون المشتقات النفطية والغذائية في مستويات آمنة، ولا داعي للقلق أو الهلع في الأسواق.
 

الحقيقة أن حالة الاستهلاك الجنوني التي أصابت الأسواق في الأيام الأخيرة مبررة وطبيعية، وهي ليست محصورة بالأردن، بل في كل دول العالم، سواء الغنية أم الفقيرة، وليست محصورة في منطقة محددة، خاصة أن المواد بشكل عام متوفرة في الأسواق، فالقطاع الخاص الأردني يمتلك مخزوناً إستراتيجياً كبيراً قبل الحرب أصلاً، وهو في عمل دائم على توريد السلع والمشتقات النفطية من مختلف دول العالم، وعبر معابر متعددة.
القضية بالنسبة لأسواق الأردن ليست في توفر الكميات بقدر ما هي متعلقة بأسعار عدد من السلع التي ارتفعت بشكل سريع من قبل بعض تجار الجملة، الذين عكسوا ذلك مباشرة على البضاعة المخزنة لديهم قبل الحرب بشكل واضح، وهو الأمر الذي انعكس على سلوكيات الخطاب الإعلامي في وسائل التواصل الاجتماعي.
للأسف، ورغم كل الجهود الرسمية في توفير أجواء مناسبة للقطاع الخاص للاستيراد، ومنحهم حوافز وتسهيلات لضمان انسياب السلع إلى أسواق المملكة، إلا أن الرقابة الداخلية على الأسواق كانت ضعيفة، ولا تتناسب أبداً مع طبيعة الحدث التي تتطلب مشاركة مسبقة في آليات التسعير، وتوفير البضائع بشكل ملائم، مع إطلاق خطة إعلامية خاصة بالتوعية الاستهلاكية.
الحقيقة المُرّة التي لا يتحدث بها أحد حول تداعيات الحرب هي تأثيراتها على الخزينة والموازنة العامة، فأبسط السيناريوهات تفاؤلاً قد تلحق بالخزينة أكثر من نصف مليار دينار كلفاً إضافية، تتوزع بين مخصصات دعم بأشكال مختلفة، وإيقاف بعض المشاريع الرأسمالية، وغيرها من الإجراءات التي قد تُتخذ فيما بعد.
هذه هي القضية الرئيسة التي يجب أن يكون هناك حوار شفاف مع المجتمع لشرحها بشكل وافٍ، وأثر ذلك على عجز الموازنة، والمديونية، والاستقرار الاقتصادي العام للمملكة، وعلاقتها بالمانحين والمؤسسات الدولية.
الخطاب الاقتصادي الجريء هو الضمان الرئيسي لتكاتف كافة الجهود في المجتمع، وتحمل المسؤولية من الجميع، كل حسب استطاعته.
أما الحديث الشعبوي، فهو لا يخدم سوى فترة زمنية محدودة للغاية، سرعان ما تنكشف آثارها في المديين المتوسط والبعيد، وفي النهاية الأجيال القادمة وحدها هي من سيتحمل كلف هذه الشعبويات، كما حصل في قرارات سابقة ما زال الأردنيون يدفعون ثمنها.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية