الكعابنة تكتب الشهادة طريق المجد… والوطن يستحق
رزان الكعابنة
ارتدوا كفن الشهادة، لا طلبًا للموت، بل إتمامًا لفرحة الوطن، وصونًا لكرامته، وحمايةً لأمنه واستقراره. في يومٍ جديد من أيام التضحية، ارتقى في الأردن ثلاثة من خيرة رجاله، رجال لبّوا نداء الشهادة دون تردد، ولم يأبهوا بألم الفراق أو رهبة الرحيل. وضعوا أرواحهم على أكفّهم، وساروا متوكلين على الله، لينالوا منزلةً عظيمة، منزلة الشهيد، مكرّمين في جناتٍ عرضها السماوات والأرض.
لقد أغمضوا أعينهم بعد أداء واجبهم الأسمى: الدفاع عن تراب الوطن الطاهر. كانوا في مهمة سامية لحماية المجتمع من آفة المخدرات، تلك الآفة التي استهدفت عقول الشباب وهدّدت استقرار الأسر، ولم يعد من الممكن التغاضي عنها. على الحدود الأردنية، لم تهدأ المعارك يومًا، حيث يواجه الجيش الأردني بكل شجاعة تجار الموت، أولئك الذين يسعون لهدم الأحلام وتدمير الأجيال.
وبينما ينعم المواطنون بالأمن والطمأنينة في بيوتهم، يقف جنود الجيش الأردني الباسل حراسًا للوطن، ليلًا ونهارًا، بعيونٍ لا تنام، وقلوبٍ لا تعرف إلا حب الوطن والإخلاص له. لم يكن هؤلاء الشهداء الأوائل، ولن تكون هذه المواجهات الأخيرة، فقد سطّر النشامى عبر الزمن أروع معاني البطولة والتضحية، دفاعًا عن الأرض وصونًا للكرامة.
الوطن ليس مجرد حدودٍ مرسومة على الخريطة، ولا كيانًا سياسيًا فحسب، بل هو شعور يسكن في أعماق الروح، وينمو في وجدان الإنسان كقطعة فسيفساءٍ نقشها التاريخ بحب. هو الانتماء الذي لا يُشترى، والهوية التي لا تُستبدل، والملاذ الذي نعود إليه مهما ابتعدنا.
إن عقيدة الجيش الأردني راسخة، تقوم على قيم وطنية أصيلة ومبادئ سامية، مستمدة من تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف، الذي دعا إلى حب الوطن والدفاع عنه. وقد جسّد النبي محمد صلى الله عليه وسلم هذا المعنى حين عبّر عن حبه العميق لمكة المكرمة، قائلاً: "والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أُخرجت منك ما خرجت"، في موقفٍ يُعلّمنا أن الوطن كالأم، نعود إليه مهما طال البعد، لنجد فيه السكينة والاحتواء.
الشهيد هو الباني الحقيقي لمجد الأمة ونهضتها، فبدمائه تُصان الحدود، وبروحه تُبنى الحصون التي تحمي الأمن والاستقرار. يغادر الشهيد الدنيا جسدًا، لكنه يبقى رمزًا خالدًا، يلهم الأجيال، ويضيء درب الحرية. إن الأمم التي تكرّم شهداءها وتُعلي من شأنهم هي أمم حيّة، تدرك أن الحرية لا تُمنح، بل تُنتزع، وأن الأوطان لا تُبنى إلا بسواعد الأوفياء وتضحيات المخلصين.
رحم الله شهداء الوطن، وجعل تضحياتهم نورًا يضيء درب الأجيال، وحفظ الأردن آمنًا مستقرًا، بقيادة أبنائه المخلصين، وجيشه الباسل، الذي سيبقى درع الوطن وسيفه، ما دامت السماء تظلّل هذه الأرض الطيبة.







