أبو عمارة يكتب: سِــر فَـــرحــــة الـــعـــيـــد!
د. محمد يوسف أبو عمارة
في لَيلة التّاسع والعشرين مِن شهر رَمضان كانت ياسمين تَنظُر مِن نافذة غرفتها باحِثَة عَن هِلال العيد، لأَنّها سمعت والدتها تَقول أَنّهم ينتَظِرون هِلال العيد فإِن رأوه كان يَوم الغَد هُوَ اليَوم الأَوّل للعيد...
تَأَمَّلت ياسمين السَّماء ولكن هلال العيد لَم يظهر كان هُناك العديد مِن النّجوم والغيوم في السماء .. وفي هذه الأَثناء كانت أُمّها تعدّ كَعك العيد ورائِحَة الكَعك الذي يَخرُج مِن الفُرن تَملأ المَكان ولكن رَغبة ياسمين بالحصول عَلى الكَعك اللذيذ ، لَم تمنعها مِن التمسمر أَمام النّافذة باحثة عَن هِلال العيد الذي لَم تره . وأَثناء ذلك سَمِعت ياسمين أَصوات صراخ وضحك وزغاريد...
- ماما، ما هذه الأَصوات؟
- كُلُّ عامٍ وأنتِ بخير يا ياسمين لقد ثَبت العيد
- ولكنّني لَم أَرَ الهِلال
- أَحيانًا لا نَراه نَحن، ولكن هُناك آخرين رأوه لذلك ثَبت أَن يَوم الغَد هُوَ أَوَّل أَيّام العيد، كُلُّ عامٍ وأَنتِ بخير.
- ولكنني كنت أتمنى أن أشاهد الهلال
- سترينه في الأيام القادمة ، لأن الأجواء أحياناً لا تسمح برؤية الهلال بشكل واضح
- حَقًّا، المهم أنني غَدًا سأَرتدي ملابسي الجَديدة ، ما أَجمله مِن يَوم وحَضنت ياسمين أُمّها وركضت نحو والدها وهمست بأذنه: هل العيدية جاهزة؟ وضحكا سوياً.
لَم تَستطِع جميلتنا( ياسمين) النَّوم مِن شِدَّة الفرح فَظلَّت تُفكِّر في العيديَّة وملابس العيد وزيارة صديقاتها وجدّتها التي تُحبّ.
وفي صَباح اليَوم التالي وعلى غيرِ العادة استَيقظت ياسمين مُبكِّرًا وصَوتُ التكبيرات تَملأ المَكان.
الله أَكبر.. الله أَكبر.. ولله الحَمد..
ارتَدَت ياسمين ملابس الصَّلاة واحتضنها والدها وقَبَّلها وقال لها : ما أجملك يا ياسمين.
وتوجَّهوا جَميعًا لصلاة العيد في تِلكَ السَّاحة الكَبيرة حَيثُ كان الأَطفال يُرافقون أهاليهم والفَرحة تَملأ عيونهم وبَعدَ الصَّلاة قام والدها بتقبيلها ووضع في يدها العيدية وكانت أكثر مما توقعت .
-شكراً يا أحلى أب في العالم ورَكضت ياسمين لتُسلِّم عَلى صديقاتها اللّاتي كان يَلعبن ويَضحكن.
ولكنّها لاحَظت وجود طِفلة صَغيرة تَجلس بِجانب الطَّريق وتَنظُر إِلى الأَطفال دون أَن تَلعب معهم.
تَوجَّهت ياسمين إِليها وسألتها:
- لِماذا لا تَلعبين مَعنا؟
- فأَجابت الطِّفلة : لَيس لدي ملابس جَديدة ولا عيديَّة.
فَنظرت ياسمين إِلى العيدية التي بيديها ثُمَّ إِلى الطِّفلة وابتسمت ثُمَّ أَعطتها نِصف عيديّتها وقالت الآن أَصبح لديك عيديَّة، هَيّا لِنَلعب مَعًا.
فَرحت الطِّفلة وحَضنت ياسمين وركضتا مَعًا لتشاركا صديقاتهما باللّعب.
وبَعد ذلك ذَهبت ياسمين مَع والدها لزيارة أَقاربهم في العيد ، وجمعت ياسمين الكثير من العيديات من أقاربها ، وفي المَساء سألتها أُمّها: ماذا فَعلت اليوم يا ياسمين؟!
فقالت: اكتشفتُ سرّ فرحة العيد.
- وما هُوَ؟
- أَن نجعل الآخرين سُعداء مثلنا.
احتضنت أُمّ ياسمين ياسمين وقالت لها:
أَحسنتِ يا طفلتي... أَما أنا فسرُّ سعادتي بالعيد هو أنت يا حُلوتي.







