الرواشدة يكتب: سؤال غير بريء : من أعطاكم الحق بالوطنية؟
حسين الرواشدة
تحت لافتة سؤال غير بريء( من أعطاكم الحق بالوطنية، ومن خولكم الحديث باسمها)؟ ، يحاول البعض اسكات كل صوت يدافع عن الأردن ، يريدون أن يجردوا الأردنيين من حق الانتصار لبلدهم، وأن يستفردوا بهم بتهمة مغشوشة اسمها "احتكار" الوطنية ، وفيما لا أحد من المتهمين بالوطنية ادّعى أنه ممثل حصري لها، لم نسمع من هولاء المناضلين من شمّر عن ساعديه، ووقف في صف البلد، وهي تواجه أصعب المخاطر.
الوطنية الحقة هي التي تُفرز أصحابها وتقدمهم، وتكشف زيف المتغطين بها ،وهي وحدها من ترد على الذين أصبحوا يستخدمونها ( تقية) كآخر طلقة في بنادقهم لتمرير مشاريعهم المحولة بالوكالة من حواضن "العمائم "إلى "المطرقة والمنجل " و "السيوف المتقابلة"، على حساب بلدنا وضد مصالحه العليا.
الأردنيون الذين يدافعون عن الأردن ليسوا أوصياء على أحد ، ولا يصفقون لأي طرف مهما كان اسمه أو عنوانه ، يقومون بواجبهم الوطني ، ينحازون لضميرهم الأردني الحي ، يعبرون عن مواقفهم التي تحددها بوصلة الدولة الأردنية ، لا بوصلة وكلاء التنظيمات والأيدولوجيات التي تغرد خارج السرب الوطني ، وتفزع لكل قضية إلا قضايا البلد الذي تعيش فيه .
الأردنيون هؤلاء لا ينتظرون شكراً من أحد ، لا يقايضون ولاءهم لبلدهم بوظيفة او موقع أو غنيمة ، أكثر ما يسعدهم أن نختلف أو نتفق حول خدمة الأردن ومصالحه ، لا عليه ، وأشد ما يؤلمهم أن يتحول الانتماء للأردن إلى تهمة، أو أن يثير غضب البعض ويستفزهم ، صحيح الوطنية ليست حكراً على أحد ، لكن إشاراتها واضحة ، والدليل عليها لا تخطئه عين أي عاقل منصف.
فرق كبير بين من يرى الأردن من ثقب شباك تنظيم يناصره، أو دولة يرتبط بها ايديولوجياً، أو قضية يتقمصها ويتاجر بها، وبين من يرى الأردن من فوق جبهة "عسكري " يقف شامخا مرفوع الرأس لكي يحمي الحدود ، أو من خلال خفقة قلب نشمية أردنية تردد مع أطفالها "نشيد العلم " في كل صباح ، ثمة فرق كبير ،أيضاً، بين من يشكك بمواقف الدولة الأردنية ويحرض عليها ، ويجلس على موائد من اعتدى على ترابها ويصافحهم، ويهتف في الشارع بأسماء رموز من خارج أسوارها، وبين من يؤمن بها ، ويقدر إمكانياتها وخياراتها ، ويعتز بهويتها الوطنية وجيشها وقيادتها ، ويصطف معها حين تختلط الأوراق وتتمايز الأجندات والمواقف.
هنا امتحان الوطنية الحقة حتى وإن تشاطر البعض في الباس مواقفهم أثواباً مزركشة تدغدغ العواطف ، أو تكالبوا لتوجيه سهام "احتكار الوطنية" لمن تحملوا الإساءة والشتائم ولم يتزحزحوا من خندق الدفاع عن بلدهم ، دفاع هؤلاء عن الأردن هو القضية التي يجب أن يتوحد عليها الجميع ،لأن التهديد الذي نواجه كأردنيين ، يتعلق بوجودنا وليس بحدودنا فقط ،من يرفع سيف "احتكار الوطنية"، الآن ، هو جزء من معسكر يريد استئصال الوطنية، وإشعال الفوضى داخل مجتمعنا ،ونزع آخر سهم من جعبة الأردنيين الذين يتصدون لكسر فكي كماشة الطامعين بالتوسع وفرض السيطرة والنفوذ على حساب بلدنا وأمتنا، من اي طرف كان، صهيونياً او فارسياً ،غربيا او شرقياً، او تحت اي اسم او عنوان .
الوطنية شرف لا يستطيع أحد أن يصرفه "شيكاً" على بياض لأي طرف او يدعيه أو يحتكره، كما لا يجوز لأحد أن يستخدمه كتهمة وفزاعة لتخويف المؤمنين ببلدهم ، أو لتبرير وصفات ومواقف مشبوهه تطعن في خاصرة البلد ،لا نريد أن نسأل هولاء : من اعطاكم الحق الحصري بالدين لكي تتحدثوا باسم الله ، ومن منحكم صكوك تصنيف الناس بين الكفر والإيمان على مساطركم التي لا تؤمن بالدولة ، ثم نسأل الآخرين الذين رفعوا شعارات النضال ضد "السلطة" واتهموها بالاختطاف : من منحكم ماركة الأيدولوجيات التي عفا عليها الزمن ،وتخلى عنها أصحابها ، لكي تحولوها إلى احزاب باسم الديموقراطية ، وقد خرجت من " تربة" أنظمة ذبحت شعوبها ، ولم تؤمن يوماً بالديموقراطية؟ نريد ان نسألهم فقط: هل تصب احتكاراتكم هذه في دائرة الوطنية التي تطاردون أصحابها بالاتهامات الباطلة؟
الأردنيون لديهم من الوعي ما يمكنهم الفرز بين من شرب حليب الوطن من صدر أمه ، وسفّ من ترابة حين جاع ، وافتدى أرضه بالدم ، ولم يتاجر به في أسواق "النخاسة " السياسية الإقليمية والدولية ، وبين من لبس عباءة الوطن وشهد زورا عليه ، ومن لا يرى الأردن إلا معبراً أو ساحة ، أو بطاقة احوال شخصية ، أو وظيفة أو داراً مستأجرة ،ينفث فيها سمومه ، ويُفرّغ نحوها أحقاده وضغائنه.







