الرواشدة يكتب: ‏عنوان التوافق الوطني أن "نفكر أردنياً"

{title}
أخبار الأردن -

 

حسين الرواشدة

‏نحتاج في هذه المرحلة ، لمن يكاشف الأردنيين ويبدد قلقهم ، الأيام القادمة ربما تكون صعبة ، تداعيات الحرب على إيران ،وما بعدها، ستضغط على أعصابنا واقتصادنا، وسترتب علينا استحقاقات سياسية لن تستثني أحداً في المنطقة، المكاشفة المطلوبة يجب أن تكون في سياق "رفع الهمة الوطنية " ووضع الأردنيين أمام الواقع بلا تجميل ،لكي يتحملوا مسؤولية حماية بلدهم والحفاظ عليه، هذا بالطبع يقتضي الخروج من دائرة التلاوم والتأزيم، وإطلاق حوارات جادة ، وبناء توافقات وطنية.

‏أهم ما يجب أن نتوافق عليه هو أن "نفكر أردنياً" بما يجب أن نفعله ، أقصد أننا مجتمع متعدد الآراء والمواقف والاتجاهات السياسية ، البعض يتعامل مع الأحداث من حولنا من زاوية القضية التي تشغله ، أو الايديولوجيا التي يعتقدها ، الآن -وخاصة في زمن الحرب - لابد أن ننظر لكل ما يحدث داخل بلدنا وفي الإقليم من زاوية واحدة ، وهي "المصالح الوطنية " المرتبطة بالدولة الأردنية ، كأردني أدافع عن كل قضايا الأمة ، وأفهم موقف كل من يحمل قضية ويدافع عنها ، لكنني لا أفهم، حين تختلط الأجندات والأولويات، كيف يصبح ممنوعا على الأردني أن تكون الأردن هي قضيته وأولويته؟

‏لكي نفهم أكثر ،ان نفكر أردنياً يعني أن تكون مسطرة احكامنا ومواقفنا أردنية ، حيثما تدور بوصلة الأردن ندور ، الدولة تحدد خياراتها واضطراراتها، ثمة قضايا تتحمل النقد والاختلاف وفق بوصلة الإصلاح والصالح العام، وثمة قضايا أخرى تتعلق بالمصالح العليا للدولة لا تحتمل ذلك ، صلابة الجبهة الداخلية ومنعتها تعتمد على الانسجام في القناعات والمواقف ، وضبط إيقاع حركة الرأي العام على ساعة الدولة ، حسابات المصالح الشخصية أو السياسية المتعلقة بأي جهة أو تيار أو حزب لا يجوز أن تتقدم على حسابات المصلحة العامة ، لا فرق بين المعارضة والموالاة ما دام أن الأردن هو نقطة الالتقاء ، ومصلحته هي الهدف.

‏المسألة لا تتعلق فقط بالمجتمع بكل أطيافه وامتداداته، وإنما بإدارات الدولة والمسؤولين، ما يصدر عن المجتمع من ردود يعكس أحيانا سلوك هذه الإدارات، وبالتالي فهي تتحمل مسؤولية ضبط السلوك العام من خلال رواية رسمية تحمل أعلى درجات المصداقية ، وحركة مدروسة لتفعيل طاقات المجتمع وإدارة أزماته، أقصر طريق لبناء حالة الانسجام وتعزيز الثقة هو الاتصال والتواصل ، الأردنيون احرص ما يكونون على أمن بلدهم واستقراره، وهم يستحقون من يتعامل معهم بمنطق الاحترام والتقدير، ومن يفهم ما يصدر عنهم من أنين، او يراودهم من هواجس ، بما يلزم من مواقف وقرارات مدروسة تتناسب مع احتياجاتهم وطموحاتهم.

‏أكيد، الأردن بخير ، وسيبقى بخير، لدينا تجربة طويلة في مواجهة الأخطار وتجاوزها، لدينا قدرة على التكيف مع أعاصير المنطقة ومخاضاتها وصراعاتها، تميزنا بالهدوء والعقلانية عند التعامل مع السياسة وتحولاتها، لكن كل هذا يجب أن يولد فينا طاقة الانتباه والحذر ، ويدفعنا إلى مزيد من التماسك والالتزام بالمشتركات التي شكلت عناصر القوة لبلدنا ، ومنحتنا فرصة الصمود والنجاة عند كل منعطف صعب ، أو لحظة تاريخية فارقة.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية