مستوطنون يقتلون فلسطيني أميركي في الضفة الغربية وسط انتقادات دولية
قُتل أميركي من أصول فلسطينية هو الثاني خلال 7 شهور برصاص مستوطنين في الضفة الغربية، ما دفع الفلسطينيين للتساؤل عن سبب الاكتفاء بإصدار الإدارة الأميركية بيانات أسف.
وحذر الناطق بلسان الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، الإدارة الأميركية من خطورة الاعتداءات الإرهابية والوحشية التي ينفذها المستوطنون في الضفة، بما في ذلك حرق البيوت والممتلكات الفلسطينية. موضحا أن هذه الاعتداءات تشكل تحدياً صارخاً لجهود المجتمع الدولي، خصوصاً لجهود الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومساعيه الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
كما أظهر تقرير فلسطيني رسمي أن منذ قيام جندي إسرائيلي بقتل الصحافية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة في مايو 2022، تم قتل 10 أميركيين من أصول فلسطينية في الضفة الغربية، دون أن يشعر أهاليهم بأن الإدارة الأميركية قد فعلت شيئاً حيال الحكومة الإسرائيلية.
ارتفاع عدد الضحايا الأميركيين من أصول فلسطينية في الضفة الغربية
وقد سقط آخرهم، الشاب نصر الله محمد جمال أبو صيام (18 عاماً) في بلدة مخماس شمال شرقي القدس يوم الأربعاء الماضي. وقُتل أبو صيام عندما قامت مجموعة من ميليشيات المستوطنين المسلحة باقتحام البلدة وتنفيذ عمليات تخريب مثل تحطيم ألواح الطاقة الشمسية والاستيلاء على كاميرات المراقبة.
وأكد شهود عيان أن المستوطنين قاموا بعد ذلك بإطلاق الرصاص الحي على المواطنين الذين حاولوا الدفاع عن ممتلكاتهم، مما أسفر عن مقتل أبو صيام وإصابة 4 آخرين بجراح. وكانت قوات الجيش قد حضرت إلى الموقع، حيث تم الاعتداء على الفلسطينيين بحماية المستوطنين، ما أثار استياء السكان المحليين.
وتعرضت قرية مخماس وتجمع خلة السدرة البدوي القريب منها لهجمات متكررة من المستوطنين، مما أدى إلى تدمير وإحراق مساكن وحظائر ومركبات المواطنين. هذه الاعتداءات تكشف عن تصعيد العنف ضد الفلسطينيين في المنطقة.
تزايد الاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين
في سياق متصل، قُتل مواطن أميركي آخر، الشاب سيف الله كامل مسلط (20 عاماً) على يد ميليشيات استيطانية في يوليو الماضي أثناء هجوم على قرية سنجل شمال رام الله. كما قُتل الفتى الأميركي عمر محمد ربيع (14 عاماً) في بلدة ترمسعيا شمال شرقي رام الله برصاص جنود الجيش الإسرائيلي.
كما حصل اعتداء مماثل على فتى أميركي آخر هو توفيق عجاق في قرية المزرعة الشرقية قرب رام الله، حيث تعرضت القرية لهجوم عنيف من ميليشيات المستوطنين في الأيام الأخيرة. هذه الأحداث تبرز تصاعد العنف الذي يتعرض له الفلسطينيون من قبل المستوطنين.
وأكدت المنظمات الحقوقية أن سجل إرهاب المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية بلغ أرقاماً قياسية جديدة منذ تشكيل حكومة نتنياهو الحالية، حيث انتهت 93.6% من ملفات التحقيق التي فتحتها الشرطة الإسرائيلية دون تقديم لائحة اتهام.
منظمات حقوقية تدق ناقوس الخطر
وقد وثقت منظمة "ييش دين" منذ عام 2023 وحتى نوفمبر 2025 نحو 30 اعتداء جماعياً منظماً لمستوطنين ضد فلسطينيين، مشيرة إلى أن هناك جنود أو أفراد شرطة شاركوا في هذه الهجمات بشكل مباشر أو غير مباشر. وأكدت المنظمة أن السياسة الفاشلة في إنفاذ القانون تشير إلى أن الدولة تسمح بالعنف تجاه السكان غير المحميين بشكل متعمد.
من جانبها، أكدت منظمة "بتسيلم" الحقوقية أنه منذ احتلال الضفة الغربية في عام 1967، نهبت إسرائيل أكثر من مليوني دونم، وأن عنف المستوطنين هو عنف الدولة، وينفذ بدعم كامل وبمشاركة مندوبيها.
وأشارت المنظمة إلى أن الدولة تسمح للمستوطنين بالبقاء في الأراضي التي نهبوها من الفلسطينيين بالعنف، مما يعكس استراتيجية لنظام الأبارتهايد الإسرائيلي. هذه الحقائق تدق ناقوس الخطر بشأن الوضع الإنساني والحقوقي في الضفة الغربية.







