كراجة يكتب: الضم.. إذا دولة واحدة

{title}
أخبار الأردن -

 

سائد كراجة


رُفِعت الأقلام، وأزالت حكومة إسرائيل مؤخرًا آخر العقبات القانونية والإجرائية التي كانت سارية قبل احتلالها للضفة، تمهيدًا لتثبيت الضم الفعلي. فألغت القانون الأردني رقم 40 لسنة 1953 الذي كان يقيّد بيع الأراضي للأجانب، واعتمدت قراءة متعسفة للقانون العثماني لعام 1858 لتوسيع الاستيلاء على مساحات واسعة بذريعة «أراضي الدولة». كما قيّدت أملاك من يُعدّون «غائبين»، ورفعت سرية سجلات الملكية وأتاحتها للسوق الاستيطاني، ونقلت صلاحيات التخطيط من بلدية الخليل إلى الإدارة المدنية.
 

هذا ليس توسعًا عابرًا، بل استمرار لتغيير منظومة ملكية الأرض. منذ 1967 جُمّد تسجيل الأراضي باسم الفلسطينيين إلى حد كبير، ثم توسع إعلان «أراضي دولة» تدريجيًا. اليوم تبلغ مساحة الضفة نحو 5.6 مليون دونم، وقد أُعلن ما يقارب 1.2 مليون دونم منها «أراضي دولة»، إضافة إلى نحو مليون دونم صُنّف مناطق عسكرية. أي أن ثلث الضفة تقريبًا أصبح تحت سيطرة قابلة للتخصيص الاستيطاني، علمًا بأن الضفة لا تمثل سوى نحو 21 ٪ من مساحة فلسطين التاريخية.
القانون الدولي واضح: الضفة أرض محتلة، والاحتلال مؤقت لا يمنح حق تغيير الجغرافيا أو الديموغرافيا. لكن وضوح النصوص لا يوقف الوقائع إذا لم يتحول إلى فعل سياسي منظم. التحول السياسي منذ الرباط نقل توصيف الضفة من أرض محتلة إلى أرض «متنازع عليها».- شكرًا عرب مؤتمر الرباط- لم يتغير القانون، لكن الغطاء السياسي ضعف، وتقدمت إسرائيل في فرض الأمر الواقع.
هنا لا يعود السؤال ماذا نقول، بل ماذا نفعل؟.
التحرك يجب أن يبدأ فلسطينيًا. يصبح توزيع الأدوار ضرورة: تبقى السلطة إطارًا لإدارة حياة الناس اليومية، وتتولى منظمة التحرير المعركة السياسية والقانونية كاملة، في إطار طوفان سياسي– قانوني منظم يرفع كلفة الاحتلال والاستيلاء على الأرض.
تُشكَّل لجنة خبراء من مختلف التيارات ومن الداخل والشتات إعلانًا عمليًا عن وحدة وطنية. يُطلق سجل شامل لحصر الملكيات داخل الضفة وخارجها. تُوثَّق كل أرض مهددة. تُقدَّم ملفات محددة أمام المحكمة الجنائية الدولية بشأن الأرض ونقل الصلاحيات. تُكلَّف السفارات بتمثيل أصحاب الأملاك أمام المحاكم الدولية. يُعلن عن مهلة سياسية لإعادة تقييم دور السلطة والتهديد بحلها، إذا استمر التعامل معها كمقاول أمني. ويُنظم عصيان مدني منضبط مرتبط مباشرة بقرارات الأرض.
أما وأن الضم يدخل مراحله النهائية، فإن المعادلة تتبدل. لم نعد أمام إجراءات متفرقة، بل أمام تثبيت سيادة فعلية. وعند هذه النقطة يسقط منطق الدولتين عمليًا وقانونيًا. فإذا أُعيد رسم الجغرافيا بحيث لم تعد هناك أرض قابلة للفصل، فإن التمسك بخطاب دولتين بلا أرض يصبح إنكارًا للواقع.
سقوط الدولتين لا يترك فراغًا، بل يفتح معادلة واضحة: دولة واحدة بحقوق سياسية ومدنية متساوية كاملة على كامل تراب فلسطين.
التحرك الفلسطيني والوحدة الوطنية، والدعوة إلى انتفاضة قانونية، هي أدوات فورية لرفع كلفة تصرفات إسرائيل واحتلالها للضفة الغربية. الدولة الواحدة ليست خطوة آنية، بل نتيجة الضم لاحقًا. إما أن يتوقف مسار فرض الأمر الواقع، أو يتحول الصراع إلى معادلة حقوق تُفضي إلى دولة فلسطينية مدنية ديمقراطية على كامل تراب فلسطين. المعادلة واضحة: الضم يعني الدولة الواحدة. إما أن نكتب القواعد الآن… أو تُكتب علينا، شئنا أم أبينا، يا جنابك.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية