خريسات يكتب: سندات وصكوك التكافل حيث الدفع مقابل النجاح
رامي خريسات
توصف السندات الاجتماعية ببساطة بأنها دين بعائد ثابت، أما الصكوك الاجتماعية فهي ملكية أو منفعة بعائد تشغيلي، كلاهما مرتبطان بتحقيق نتائج اجتماعية قابلة للقياس وفق مبدأ الدفع مقابل النجاح مثلاً في خفض البطالة، وتحسين مخرجات التعليم، أو تقليل الضغط على النظام الصحي، بحيث لا تتحمل الجهات الحكومية كلفة البرامج إلا عند تحقق الأهداف المتفق عليها، ما يعزز كفاءة الإنفاق العام، ويفتح المجال أمام حلول مالية مبتكرة لقضايا اجتماعية مزمنة.
تعتمد على شراكة واضحة بين القطاع العام والمستثمرين ومقدمي الخدمات، مع وجود طرف ثالث تقييمي مستقل يضمن النزاهة والشفافية. وبرزت مؤخراً عالمياً بسبب قدرتها على استقطاب تمويل طويل الأجل من القطاع الخاص لمعالجة قضايا مثل التعليم، الصحة، الإسكان، البنية التحتية، الأمن الغذائي، والزراعة المستدامة، وهي قطاعات صعبة أمام الأدوات التقليدية.
تعتبر بريطانيا المهد الأول لما يسمى بـسندات الأثر الاجتماعي (Social Impact Bonds SIBs). حيث بدأت هذه التجربة بهدف حل معضلة «الباب الدوار» (خروج السجناء ثم عودتهم سريعاً بسبب تكرار الجرائم). وقد حققت انخفاضاً في معدل العودة للجريمة بنسبة 9 ٪.
تقوم على أركان أساسية أهمها التقييم الدقيق للأثر الاجتماعي المتوقع، وإدارة شفافة للعائدات عبر حسابات منفصلة، وإصدار تقارير دورية مفصلة عن التقدم المتحقق من قبل المقيم المستقل. بما يضمن للمستثمرين أن أموالهم تذهب حقاً نحو الأغراض الاجتماعية المعلنة.
هذه الأداة لا تهدف إلى سد عجز الموازنة، بل إلى تمويل أثر اجتماعي واضح، طويل الأجل، وقابل للتقييم. وهي ذكية تمول التنمية دون تحميل الأجيال القادمة الكلفة.
في السياق الإسلامي الصكوك الاجتماعية تبرز كأداة منسجمة مع المقاصد، إذ تنتقل من مجرد تجنب المحظورات إلى السعي الإيجابي لتحقيق النفع العام، وتوجيه الموارد نحو الفئات الأكثر احتياجاً، بما يحقق أثراً اجتماعياً ملموساً ومستداماً.
عالمياً، شهدت هذه الأدوات نمواً كبيراً، حيث أُطلق أكثر من 138 سنداً في 26 دولة حتى عام 2021، بحجم تجاوز 180 مليار دولار في عام واحد، كما أطلق البنك الإسلامي للتنمية مؤخراً صكوك استدامة بقيمة 2.5 مليار دولار لتمويل مشاريع تنموية في دوله الأعضاء، وقد أطلق الأردن أول سند استدامة محلي في 2024 لتمويل المشاريع الخضراء ودعم الشركات الصغيرة، وهي بداية طيبة تستوجب التوسع في القطاعات ذات الأولوية.
للعلم غالباً ما تكون (الفائدة) على السندات الاجتماعية أقل بنسبة بسيطة تتراوح عادة بين 0.01 % إلى 0.10 % من ما يعرف بنقاط الأساس، والسبب هو الطلب الهائل من ما يسمى المستثمرون «الأخلاقيون» الذين يقبلون بعائد أقل قليلاً مقابل التأكد من أن أموالهم تذهب لمشاريع إنسانية ومستدامة.
أردنياً، التحدي ليس في غياب التمويل، بل في توجيهه وفق إطار وطني واضح يحدد المشاريع المؤهلة، ضمن مؤشرات لقياس الأثر، ونظام تقارير شفاف صارم. ويمكن إطلاق تسمية سندات وصكوك التكافل الوطني وتوعية الجمهور بهذه الأداة ذات الأثر الوطني المهم، وهي التي تنقل الخطر المالي من كاهل الدولة إلى المستثمر بالكامل؛ وفي حال عدم تحقق النتائج الاجتماعية المتفق عليها لا تتحمل الخزينة العامة سداد العوائد أو أصل الاستثمار.







