لبنان يشهد رفضا للزيادات الضريبية الجديدة: إرباك سياسي واحتجاجات شعبية

{title}
أخبار الأردن -

يتصاعد في لبنان الرفض للزيادات التي أقرتها الحكومة يوم الاثنين لتمويل رواتب القطاع العام. والمفارقة أن الأصوات المنتقدة لا تقتصر على الأحزاب المعارضة أو الجهات غير المشاركة في الحكومة، بل تشمل أيضاً أطرافاً ممثَّلة في مجلس الوزراء. وكان معظمهم حاضراً في جلسة الاثنين التي أُقرّت فيها زيادة تقارب دولارين ونصف الدولار على صفيحة البنزين، ورفع ضريبة القيمة المضافة بنسبة 1 في المائة.

وتُحاول الأحزاب، وعلى رأسها "الثنائي الشيعي"، التنصّل من مسؤوليتها عن هذه القرارات التي أفضت إلى تحركات شعبية واسعة. ومن أبرز القوى المشاركة في الحكومة "حركة أمل" و"حزب الله" و"الحزب التقدمي الاشتراكي" و"حزب القوات اللبنانية" و"حزب الكتائب اللبنانية".

وفيما اعترض الوزراء المحسوبون على "القوات اللبنانية" على القرارات خلال الجلسة، أكّد "حزب الكتائب اللبنانية" أن وزير العدل عادل نصار، المحسوب عليه، غادر الجلسة عند طرح موضوع الزيادة لارتباطه باجتماع عمل. أما وزراء "حركة أمل" و"حزب الله" فلم يعارضوا القرار، في حين أعلن نوابهم رفضه بالتزامن مع تصاعد الرفض الشعبي.

شعبوية انتخابية

وفيما تشير مصادر وزارية شاركت في جلسة الحكومة إلى أن وزراء "حزب الله" والوزيرة تمارا الزين عن "حركة أمل" أبدوا تحفظهم على القرارات من دون إعلان رفض صريح لها، فإنها تضع المواقف المعترضة التي صدرت بعد إقرار الزيادات في إطار "شعبوية الانتخابات النيابية المقررة في شهر مايو المقبل". وتُضيف المصادر: "هناك كثير من المواقف السياسية التي تُطلق في هذه المرحلة وترتبط بالاستحقاق النيابي، وهذه واحدة منها".

وفيما أعلنت كتلة "حركة أمل" رفضها الزيادات، قال النائب ميشال موسى إن الكتلة ترفض الزيادة التي أُقرّت، "انسجاماً مع مسار عملها القائم دائماً على الوقوف إلى جانب المواطنين". وفي هذا الإطار، أوضحت مصادر نيابية في الكتلة: "لا شك في أن الجميع مرتبك في مقاربة هذا الملف، بين تأييد زيادة الرواتب وإنصاف القطاع العام من جهة، ومشكلة تأمين التمويل من جهة أخرى".

لكن في نهاية المطاف، لم يكن أمام الحكومة سوى الإيفاء بوعدها بإقرار الزيادة قبل نهاية شهر فبراير.

قبول وزاري ورفض نيابي من أمل وحزب الله

ولم يكن موقف "حزب الله" مختلفاً، بحيث لم يعترض وزراؤه في جلسة الحكومة، إنما أعلن نوابه رفضهم للزيادة. وهو ما عبّر عنه عضو كتلة "حزب الله" علي عمار، مشدداً على "ضرورة أن تقوم الدولة بمسؤولياتها وواجباتها، لا أن تعالج السم بالأكثر سمّاً".

كما أضاف عمار أن الدولة تلجأ إلى جيوب الناس من جديد لتُغلق باباً على مستوى رواتب الصيحات، في الوقت الذي تفرغ جيوباً أخرى من جيوب المواطنين من أجل ذلك. وعن الإرباك نفسه، يتحدث عضو كتلة "اللقاء الديمقراطي" النائب هادي أبو الحسن قائلاً: "لا شك في أن هناك إشكالية تواجه جميع الأحزاب في هذا الملف، فهي واقعة بين سندان المطالب المحقّة للموظفين وتداعيات زيادة الضرائب والأسعار".

وفيما لم يُعلن الوزيران المحسوبان على "الاشتراكي" في الحكومة رفضهما القرار، يؤكد أبو الحسن أن الكتلة ستصوّت ضد الزيادة على ضريبة القيمة المضافة في البرلمان، داعياً الحكومة إلى التراجع عن قرارها.

رفض مطلق من القوات والكتائب

أما "القوات" فأعلن الوزراء المحسوبون عليه رفضهم القرار في جلسة الحكومة، وهو ما انسحب على موقف الكتلة. وهو ما عبّر عنه النائب أنطوان حبشي قائلاً: إن "موقف حزب القوات اللبنانية من القرار الأخير ينطلق من مقاربة سياديّة واقتصادية متكاملة".

وأكد حبشي أن "معالجة الملفات المالية تتطلب مقاربة اقتصادية شاملة بعيداً عن القرارات الضريبية، ووزراء القوات رفضوا التصويت على زيادة الضرائب في مجلس الوزراء". لافتاً إلى أن "أي زيادة للرواتب من خلال الضرائب ستؤدي عملياً إلى تآكل القدرة الشرائية".

كما أضاف أن الحل يكون عبر تحسين الجباية، ولا سيما في التحصيل الجمركي والصندوق الائتماني بدل اللجوء إلى فرض أعباء جديدة على المواطنين.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية