استنفار حوثي لمواجهة المطالب الشعبية بصرف الرواتب في اليمن

{title}
أخبار الأردن -

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية في اليمن حالة غير مسبوقة من التوتر الاجتماعي والاقتصادي. مع اتساع رقعة الجوع وازدياد الاحتقان الشعبي بالتزامن مع شهر رمضان. في ظل استمرار توقف رواتب عشرات الآلاف من الموظفين الحكوميين للعام التاسع على التوالي.

وقالت مصادر محلية وسكان قدموا حديثاً إلى مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً إن الجماعة رفعت من مستوى الاستنفار الأمني والإعلامي لمواجهة تصاعد المطالب الشعبية بصرف المرتبات. موضحة أن هذا التصعيد يعكس مخاوف متنامية من انفجار شعبي محتمل.

وأفادت إفادات السكان بأن الأزمة المعيشية بلغت مستويات حرجة نتيجة انهيار القدرة الشرائية وارتفاع أسعار السلع الأساسية. مبينة أن تراجع الأنشطة الإنسانية عقب اقتحام مكاتب منظمات دولية ونهب أصولها أدى إلى تقليص المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

تزايد الاحتقان الشعبي في ظل انقطاع الرواتب

وأكد شهود عيان أن المزاج العام في المدن الخاضعة لسيطرة الحوثيين تغيّر بشكل ملحوظ. حيث أصبح المواطنون أكثر جرأة في التعبير عن غضبهم وانتقادهم العلني للسلطات. سواء في الأسواق أو وسائل النقل أو التجمعات العامة. وهو أمر لم يكن مألوفاً خلال السنوات الماضية بسبب القبضة الأمنية المشددة.

وزادت حالة الاحتقان عقب تصريحات منسوبة لوزير المالية في حكومة الحوثيين غير المعترف بها. عبد الجبار الجرموزي، الذي دعا فيها الموظفين المطالبين برواتبهم إلى التوجه للتحالف الداعم للحكومة الشرعية للحصول عليها. مشيراً إلى أن "من يخلق المعدوم هو الله".

وقد أثارت هذه التصريحات موجة واسعة من السخرية والاستياء على مواقع التواصل الاجتماعي. وأعتبر ناشطون أنها دليل على عجز السلطات عن معالجة الأزمة الاقتصادية.

تنظيم الرواتب وتوزيعها في ظل الأعباء المتزايدة

ويرى حقوقيون أن استمرار قطع الرواتب. بالتزامن مع تصاعد الأعباء المعيشية. خلق حالة من الإحباط الجماعي. خصوصاً لدى الموظفين الذين فقدوا مصدر دخلهم الرئيسي منذ سنوات. موضحين أن الكثيرين يعتمدون على المساعدات أو الأعمال الهامشية لتأمين الحد الأدنى من احتياجات أسرهم.

وفق مصادر وظيفية وحقوقية. قامت سلطات الحوثيين بإعادة تصنيف الموظفين إلى ثلاث فئات متفاوتة الامتيازات. حيث يحصل القيادات الحوثية والعاملون ضمن الأجهزة الأمنية على رواتب كاملة ومزايا شهرية. بينما الفئة الثانية فتتقاضى نصف راتب، أما الفئة الثالثة فتحصل على ربع راتب فقط. في حين حُرم عدد كبير من الموظفين من أي مستحقات مالية.

في المقابل. يشتكي السكان من استمرار فرض الضرائب والزكوات والرسوم المختلفة دون مقابل خدمي ملموس. حيث تُشترى الكهرباء بأسعار مرتفعة من شركات خاصة أو عبر شبكات تجارية. بينما يعاني قطاع المياه والخدمات الطبية من تدهور واسع. مما يضاعف الأعباء المالية على الأسر.

تصاعد الاستنفار الأمني لمواجهة الاحتجاجات

بالتوازي مع تصاعد المطالب المعيشية. أفادت مصادر سياسية في صنعاء بأن الجماعة كثفت تحركاتها الأمنية. ونفذت استعراضات مسلحة في عدد من المدن باستخدام عربات مدرعة. موضحة أن هذه التحركات تأتي في محاولة لإظهار السيطرة وردع أي تحركات احتجاجية محتملة.

كما تحدثت المصادر عن توترات مع شخصيات قبلية بارزة. بعد نشر عناصر أمنية في محيط منزل الشيخ حمير الأحمر. أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد. مما أدى إلى حوادث احتكاك مع شخصيات اجتماعية. في خطوة عدها مراقبون محاولة لتحويل الأنظار بعيداً عن الأزمة الاقتصادية المتفاقمة.

ويقول محمد، وهو طبيب في صنعاء، إن الإيرادات تُجبى من قطاعات متعددة تشمل الاتصالات والجمارك والضرائب والزكاة والخدمات الصحية وحتى تحويلات المنظمات الإنسانية. محذراً من أن المواطنين الذين انقطعت رواتبهم يواجهون سلسلة طويلة من الرسوم المفروضة. مشيراً إلى أن النتيجة هي أن الناس تكافح يومياً من أجل تأمين لقمة العيش.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية