الجيش السوداني يقترب من حسم معركة العاصمة

أحرز الجيش السوداني، اليوم الأربعاء، تقدمًا ميدانيًا بارزًا بالسيطرة على مطار الخرطوم الدولي، إلى جانب استعادة معسكرات وأحياء من قوات الدعم السريع، في خطوة تعكس قرب حسم معركة العاصمة.
وأكد قائد عمليات الخرطوم في الجيش السوداني أن المطار بات تحت السيطرة الكاملة وتم تأمينه، بعد أن كان لفترة طويلة في قبضة قوات الدعم السريع.
وسبق ذلك أن فرض الجيش طوقًا على المناطق السكنية والطرق المحيطة بالمطار، مما عزز تقدمه الاستراتيجي في وسط المدينة.
تقدم ميداني واسع للجيش
بالتزامن مع استعادة المطار، أحكم الجيش قبضته على مدخل مدينة جبل أولياء جنوب الخرطوم، محاصرًا إياها من جميع الاتجاهات، وهي آخر معقل رئيسي لقوات الدعم السريع في العاصمة.
كما أعلن الإعلام العسكري أن قوات المدرعات استعادت مقر الميناء البري في ضاحية الصحافة، إلى جانب السيطرة على مباني كلية الهندسة بجامعة السودان، وأحياء النزهة والصحافة، بالإضافة إلى الجهة الغربية من كوبري المنشية.
ووفقًا لمصادر عسكرية، يقترب الجيش من إحكام سيطرته على جسر سوبا من الناحية الغربية، مما يعزز تقدمه العسكري في الخرطوم الكبرى.
استعادة مواقع استراتيجية
في تطورات ميدانية أخرى، استعاد الجيش السوداني مصنع اليرموك الحربي ومعسكر طيبة التابع للدعم السريع، وبدأ الانتشار في منطقة الكلاكلات جنوب الخرطوم. كما سيطر على مدينة الباقير ومقر اللواء الأول مدرعات فيها جنوب العاصمة.
إلى جانب ذلك، أفادت مصادر محلية بأن الجيش بدأ عمليات عسكرية في محلية أم رمتة بولاية النيل الأبيض، ما يعكس توسيع نطاق العمليات العسكرية خارج الخرطوم.
انسحاب قوات الدعم السريع
في سياق متصل، ذكرت مصادر ميدانية أن قوات الدعم السريع سحبت وحداتها من أحياء الصحافة، الكلاكلات، والأزهري بجنوب وغرب العاصمة، وذلك بعد سلسلة انتكاسات عسكرية تعرضت لها مؤخرًا.
وكان الجيش السوداني قد استعاد القصر الرئاسي في الخرطوم بعد عامين من سيطرة الدعم السريع عليه، إضافة إلى عدة مؤسسات حكومية وسط العاصمة، مما يعزز سيطرته التدريجية على المدينة.
معارك عنيفة وقصف بالمسيّرات
في ظل هذه التطورات، أعلن مساعد القائد العام للجيش السوداني ياسر العطا أن القوات المسلحة تخوض معارك شرسة في اتجاه جبل أولياء، متوعدًا بمحاصرة قوات الدعم السريع في جميع أنحاء السودان.
وأكد الجيش أنه جهّز ثلاث فرق عسكرية ستتجه نحو جبل أولياء لإعلان الخرطوم منطقة خالية من "التمرد".
في المقابل، أفادت مصادر محلية بأن قوات الدعم السريع قصفت مدينة الأبيّض، عاصمة شمال كردفان، ما أسفر عن مقتل مدني وإصابة خمسة آخرين، بينهم طفل تعرض لبتر في قدمه.
كما استهدفت قوات الدعم السريع بطائرات مسيّرة ومدفعية ثقيلة عدة أحياء في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في ظل استمرار محاولاتها المتكررة لاقتحام المدينة.
ومنذ اندلاع القتال في منتصف أبريل/نيسان 2023، خلّف الصراع المسلح في السودان أكثر من 20 ألف قتيل، وأجبر أكثر من 14 مليون شخص على النزوح، وفق تقديرات الأمم المتحدة، مما يجعل الأزمة واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في المنطقة.