غنيمات: مواجهة خطاب الكراهية تتطلب إجراءات حازمة ومسؤولية مشتركة لضبط الفضاء الرقمي
قال المدير التنفيذي لمؤسسة مسارات الأردنية للتنمية والتطوير، الصحفي طلال غنيمات، إن مواجهة خطاب الكراهية الذي يتصاعد عقب الحوادث الأمنية تستدعي انتقالًا من الاكتفاء بإدانة مظاهره إلى معالجة أسبابه والحد من قدرته على تحويل الوقائع إلى مادة للتحريض والاستقطاب، مؤكدًا أن صون الوحدة الوطنية يتطلب تكاملًا بين الإجراءات الرسمية والوعي المجتمعي والمسؤولية الرقمية.
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن الدولة مطالبة بتعزيز حضور المعلومات الموثوقة، وتقديم إحاطات واضحة بشأن الوقائع المؤكدة وما لا يزال قيد التحقيق، بالتوازي مع تطبيق القانون على ممارسات التحريض وإثارة الكراهية وفق الأصول القانونية، فكلما اتسعت مساحة الغموض، تهيأت البيئة لانتشار الشائعات والتأويلات المتعجلة؛ ومن ثمّ، يصبح التواصل الرسمي الدقيق عنصرًا أساسيًا في تحصين الرأي العام من التضليل.
وفي السياق ذاته، شدد غنيمات على ضرورة التعامل مع خطاب الكراهية بوصفه تهديدًا للسلم المجتمعي، لا مجرد سجال عابر على المنصات، بما يستلزم رصد المحتوى المحرّض والتحقق منه، واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة بحق المخالفات المثبتة، دون الخلط بين التحريض الذي يستوجب المساءلة والتعبير المشروع الذي تكفله القوانين.
أما على مستوى المواطنين، فأكد أن المسؤولية تبدأ من الامتناع عن إعادة نشر الأخبار مجهولة المصدر، وعدم التعامل مع الادعاءات المتداولة باعتبارها حقائق نهائية، فضلًا عن رفض التعميم والاتهام الجماعي على أساس الدين أو الأصل أو الانتماء الاجتماعي.
ودعا إلى ترسيخ ثقافة رقمية تقوم على التحقق قبل النشر، والتمييز بين النقد والتحريض، وعدم الانجرار إلى حملات تستثمر الغضب لتوسيع الشروخ الاجتماعية، مستطردًا أن وسائل الإعلام تتحمل واجبًا مهنيًا في منع انتقال الشائعات من التداول الفردي إلى المجال العام، عبر الالتزام بالتدقيق، وتجنب الصياغات المثيرة، والفصل الواضح بين المعلومات المثبتة والتكهنات.
وخلص غنيمات إلى أن ضبط منصات التواصل الاجتماعي يحتاج إلى إنفاذ منصف للقانون، وممارسات مسؤولة من الشركات والمنصات، ووعي لدى المستخدمين، وإعلام يقدّم الحقيقة دون تهويل، فحماية المجتمع من خطاب الكراهية مسؤولية متكاملة، غايتها منع استغلال الأزمات لإثارة الانقسام، وصون حق المواطنين في المعرفة ضمن بيئة تحترم القانون والتنوع والكرامة الإنسانية.







