اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

خبير اقتصادي يفجّر مفاجأة حول تثبيت التوقيت: فاتورةٌ مخفية يدفعها الأردنيون

{title}
أخبار الأردن -

قال الخبير الاقتصادي محمد البشير إن مسألة تثبيت التوقيت في الأردن ترتبط بجملة من الاعتبارات الاقتصادية والطاقة، مشيرًا إلى أن  هناك دراسة أعدتها وزارة الطاقة عام 2009 تناولت أثر تغيير التوقيت على استهلاك الطاقة، وقدّرت أن الوفر المحتمل قد يتراوح بين نحو 2% و3%، إلا أن الدراسة، وفق حديثه، لم تُنشر بصورة رسمية.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن جوهر النقاش الاقتصادي في مسألة التوقيت يرتبط بدرجة أساسية بالضغط الواقع على شبكة الكهرباء، مبينًا أن تثبيت التوقيت من شأنه، وفق هذا المنظور، أن يساعد في تخفيف الضغط على الشبكة، نتيجة استمرار أوقات تشغيل المصانع والمؤسسات والقطاعات الإنتاجية على وتيرة أكثر استقرارًا، بعيدًا عن التغيرات التي تفرضها عملية الانتقال بين التوقيتين.

وبيّن البشير أن هذا الجانب يمثل أحد الاعتبارات الأساسية التي تنطلق منها وزارة الطاقة عند تناول قضية تثبيت التوقيت، إلا أن النظر إلى المسألة من زاوية التوفير الكهربائي وحدها لا يعكس بالضرورة كامل الكلفة الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على القرار.

وأشار إلى أن هناك جانبًا اجتماعيًا يرتبط بطبيعة الحياة اليومية في الأردن، ولا سيما حركة الطلبة والتنقلات الصباحية، موضحًا أن غالبية الطلبة لا يذهبون إلى مدارسهم سيرًا على الأقدام، الأمر الذي يجعل توقيت بدء الدوام مرتبطًا بشكل مباشر بحركة المواصلات والازدحامات المرورية.

ولفت البشير إلى أن بقاء التوقيت ثابتًا طوال العام يختلف عن النظام الذي اعتاد عليه الأردن حتى عام 2022، حين كان الانتقال بين التوقيتين جزءًا من النمط المعتاد، لافتًا إلى أن الانتقال المفاجئ إلى نمط جديد يفتح نقاشًا أوسع حول انعكاساته الاقتصادية والاجتماعية.

وفيما يتعلق بالاعتقاد بأن تأخير الساعة صباحًا يمكن أن يؤدي تلقائيًا إلى توفير في استهلاك الكهرباء، قال إن القراءة الأولية قد توحي بوجود وفر، خصوصًا أن ساعات المساء تصبح أطول من حيث النشاط والخروج والحركة، إلا أن المسألة، بحسب تفسيره، أكثر تعقيدًا من مجرد مقارنة ساعات الإضاءة أو النشاط بين الصباح والمساء.

ونوّه إلى أن تأثير التوقيت على الطاقة يجب أن يُقرأ في ضوء طبيعة الأحمال على الشبكة، مشيرًا إلى أن ساعات العمل في المصانع والمؤسسات والقطاعات الإنتاجية، إلى جانب القطاع الزراعي وغيرها من الأنشطة، تمثل عنصرًا أساسيًا في احتساب الضغط على الشبكة.

وقال البشير إن استمرار التوقيت الصيفي بصورة ثابتة يساعد، من هذا المنظور، على بقاء تشغيل المصانع والمؤسسات والقطاعات الإنتاجية على وتيرة واحدة، بدل أن يؤدي تغيير التوقيت إلى إعادة ترتيب أوقات الخروج والعمل، وما يرافق ذلك من تغير في نمط الطلب على الطاقة.

واستطرد قائلًا إن قضية التوقيت لا تتوقف عند شبكة الكهرباء، إذ إن تأخير الدوام المدرسي، الذي حاولت وزارة التربية والتعليم من خلاله معالجة مسألة خروج الطلبة في ساعات مبكرة، أدى، وفق حديثه، إلى زيادة الازدحامات المرورية والضغط على الطرق، الأمر الذي ينعكس بدوره على استهلاك المشتقات النفطية.

وذكر البشير أن حركة المركبات في ظل الازدحام، ولا سيما عندما تكون سرعة السير منخفضة، تعني استهلاكًا إضافيًا للمشتقات النفطية، وهو جانب يرى أن الدراسات الحكومية المتعلقة بالتوفير في الطاقة لم تتناوله بالقدر الكافي.

وأضاف أن النظر إلى التوفير من خلال شبكة الكهرباء فقط قد يغفل كلفة أخرى تتحملها الأسر والأفراد، سواء من خلال استهلاك الكهرباء في المنازل أو استخدام وسائل التدفئة، إلى جانب الكلفة المرتبطة بالنقل وحركة المركبات.

وأشار البشير إلى أن السؤال الاقتصادي لا ينبغي، وفق طرحه، أن يقتصر على مقدار الضغط الذي يمكن تخفيفه عن شبكة الكهرباء، ذلك أنه يمتد إلى كيفية انتقال الكلفة من قطاع إلى آخر، موضحًا أن الوفر المحتمل في جانب معين من الطاقة قد يقابله ارتفاع في الاستهلاك أو الكلفة في جانب آخر.

ونبّه إلى أن وزارة الطاقة، عند إعداد دراساتها، تنظر بصورة أساسية إلى الجانب المتعلق بالطاقة وشبكة الكهرباء، فيما لا تدخل بالضرورة جميع الاعتبارات الاجتماعية وحركة الطلبة والتنقل بين المدن والازدحامات المرورية ضمن الحسابات ذاتها.

ولفت البشير إلى أن العاصمة تستقطب أعدادًا كبيرة من الأشخاص القادمين من خارجها، ما يجعل حركة التنقل اليومية بين المدن والمناطق عنصرًا لا يمكن فصله عن أي نقاش حول التوقيت وكلفته الاقتصادية.

وبيّن أن هذا النمط من التنقل يفرض ضغطًا على الطرق، وأن تغيير التوقيت أو تأخير أوقات الدوام قد يؤدي إلى آثار مباشرة على حركة المركبات واستهلاك الوقود، الأمر الذي يستدعي، بحسبه، توسيع نطاق الحساب الاقتصادي ليشمل هذه الجوانب.

وخلص البشير إلى أن تثبيت التوقيت قد يكون له أثر في تخفيف الضغط على شبكة الكهرباء وفق الاعتبارات التي تستند إليها وزارة الطاقة، إلا أن الصورة الاقتصادية الأشمل تتطلب النظر كذلك إلى استهلاك المشتقات النفطية، وحركة المرور، واستهلاك الطاقة في المنازل، فضلًا عن الكلفة التي تترتب على أنماط التنقل والدوام، مضيفًا أن دراسة الأثر الاقتصادي للتوقيت تحتاج إلى احتساب مختلف هذه العناصر ضمن صورة واحدة.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية