اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

النقرش يكتب: "أيُهما أحقُ بِنا ..سياحة الشرف أم سياحة العلف …؟؟يا…؟"

{title}
أخبار الأردن -

د ابراهيم النقرش 
نحن مع السياحة، ومع أن يأتي السائح إلى الأردن، وأن تتحرك الفنادق والمطاعم والأسواق، وأن تتوفر فرص العمل، وأن يدخل المال إلى اقتصادنا. ونحن مع الفرح والفن والفعاليات السياحية، ولا أحد يريد أن يغلق أبواب الأردن أمام العالم. لكن السؤال: هل كل ما يجلب المال يصبح مقبولًا؟ وهل يجوز أن تكون السياحة على حساب ديننا وقيمنا وحياء مجتمعنا؟
ما نشاهده أحيانًا من بعض الحفلات الليلية في بعض الأماكن السياحية، وما يصاحبها من مظاهر تخالف ديننا وعاداتنا وتقاليدنا، يحتاج إلى وقفة. نحن لسنا ضد الفرح، ولكننا لا نريد أن نقلد مجتمعات أخرى في كل شيء، ولا أن نعتبر ما يخالف قيمنا أمرًا طبيعيًا لمجرد أنه يجلب السياح والمال.
الأردن بلد له دينه وهويته وقيمه. والإسلام دين الدولة، والمجتمع الأردني عرف منذ نشأته بالكرامة والحياء واحترام الأسرة والشرف والاعتدال. فلماذا نضع هذه القيم على الهامش عندما نتحدث عن السياحة؟
نحن نريد سياحة ناجحة، ولكن سياحة بطابع أردني؛ سياحة تستفيد من البتراء ووادي رم والبحر الميت والعقبة وجرش والسلط وعجلون، ومن تراثنا وفنوننا وطعامنا وثقافتنا، وتحقق الدخل وفرص العمل، دون أن يكون ثمن ذلك إضعاف أخلاق المجتمع.
فالسؤال ليس: كم أنفق السائح؟ وإنما أيضًا: ماذا تركت هذه الفعاليات في مجتمعنا وأبنائنا؟
كيف نربي أبناءنا وبناتنا على الحياء والفضيلة واحترام الدين والأسرة، ثم نسمح أمامهم بمظاهر نرفضها في بيوتنا؟ وكيف نقول لشبابنا احترموا أنفسكم ومجتمعكم، ثم نقدم لهم نموذجًا آخر تحت شعار السياحة والانفتاح؟
إن الاقتصاد ليس مالًا فقط؛ فهناك أيضًا رأس مال أخلاقي واجتماعي. وإذا خسر المجتمع قيمه، فلن تعوضه أموال كثيرة.
وهنا يظهر الفرق بين جماعة الشرف وجماعة العلف: جماعة الشرف ترى أن الاقتصاد وسيلة لخدمة الإنسان والوطن، أما جماعة العلف فلا ترى إلا المال، حتى لو كان الثمن جزءًا من قيم المجتمع.
وأين صوت علماء الدين؟ نريد أن نسمع أصواتكم في حياة الناس، وأن تقولوا كلمة الحق، وتأمروا بالمعروف وتنهوا عن المنكر بالحكمة، لا أن نسمع صوتكم فقط في المقابر والعزاء. المجتمع يحتاج إلى صوت ديني حاضر، حكيم، يفهم الشباب ويتحدث معهم بلغة العصر.
ولا أريد أن أتهم أحدًا بوجود مخططات خارجية من دون دليل، لكن من حقنا أن نتساءل عن تأثير بعض المظاهر المستوردة على أخلاق مجتمعنا، وأن نقرر نحن ما يناسب الأردن وما لا يناسبه.
نحن لا نريد أردنًا منغلقًا، ولا أردنًا يقلد غيره بلا تفكير. نريد أردنًا منفتحًا وواثقًا من نفسه؛ يستقبل السائح ويحترم الضيف، ويطور اقتصاده، لكنه في الوقت نفسه يحافظ على دينه وقيمه وشرف مجتمعه.
نحن مع السياحة، ومع الاستثمار، ومع الفرح والفن، ولكن ليس على حساب الدين والحياء والأسرة.
فالأردن ليس مجرد موقع سياحي على الخريطة؛ الأردن وطن له دينه وقيمه وسرديته، ومن أراد أن يبني اقتصادًا قويًا فيه، فعليه أن يحافظ أيضًا على الإنسان وقيمه.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية