الوطن البديل إسرائيليًا!! الرد الإسرائيلي على خطاب الملك
حسن البراري
عندما كنا نحذر بشكل ممنهج من خطورة الوطن البديل كان البعض يحاول اخراسنا بالقول انها "فزاعات"، ووصل الحد بالبعض إلى التشكيك في القرار الصحيح لفك الارتباط. وعندما نادى البعض بدسترة فك الارتباط كانت التهمة جاهزة، وربما كان ناهض حتر من أبرز من نادى بشكل منتظم بضرورة دسترة فك الارتباط.
جاء الرد الإسرائيلي على خطاب الملك عبدالله الثاني أقرب إلى محاولة تغيير موضوع النقاش منه إلى مواجهة الأسئلة التي طرحها الخطاب. فبدل أن تجيب إسرائيل عن الوقائع الراهنة التي تحدث عنها الملك (التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، والضم الفعلي في الضفة الغربية، والتحركات الإسرائيلية في جنوب سوريا وما تثيره من مخاوف أردنية تتعلق بالحدود والمياه) عادت الخارجية الإسرائيلية إلى قرار فك الارتباط الأردني بالضفة الغربية عام 1988 لتطعن في أهلية الأردن للحديث عن حقوق الفلسطينيين والقانون الدولي.
وهنا تكمن المفارقة: فالخلاف الذي أثاره الملك يتعلق بما تفعله إسرائيل اليوم وبالوقائع الجديدة التي تتشكل على الأرض، وهي وقائع رصدتها حتى الصحافة الإسرائيلية نفسها عند تغطية الاستيطان والضم الفعلي والتحركات في جنوب سوريا. لذلك فإن استدعاء حدث وقع قبل نحو أربعة عقود لا يقدم جوابًا عن السؤال الجوهري: هل تعمل السياسات الإسرائيلية الحالية على تغيير الجغرافيا السياسية المحيطة بالأردن بطريقة تمس مصالحه وأمنه القومي؟ الرد الإسرائيلي تجاهل هذا السؤال، وانتقل من مناقشة الوقائع إلى مهاجمة من طرحها؛ ومن هنا بدا أقرب إلى الحجة المضادة الشخصية منه إلى تفنيد مضمون الخطاب الأردني.
الرد الإسرائيلي على لسان وزارة الخارجية يشي بأن إسرائيل تنظر للأردن كوطن بديل للفلسطينيين، والأردن ما زال يرى بأن حل اقامة دولة فلسطينية هو ما يضمن حقوق الأردن وفلسطين معا. لذلك الصدام مع الصهاينة حتمي وهذا ما وثقته في كتب لي نشرتها سابقًا.







