اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الحديد يكتب: هل ستسمح إسرائيل للاتفاق الأميركي الإيراني بأن يعيش؟

{title}
أخبار الأردن -

 

زيدون الحديد


واشنطن وطهران تقتربان من الحديث عن تسوية، ارتفع مستوى القلق في إسرائيل، وليس من الصعب فهم السبب؛ فالاتفاق الأميركي–الإيراني، إذا خرج إلى النور، لن يكون مجرد وثيقة تنهي حربا أو تضبط البرنامج النووي الإيراني، بل قد يصبح نقطة تحول في ميزان القوى بالشرق الأوسط، والرئيس الأميركي دونالد ترامب يقول إن الاتصالات مع طهران مستمرة وإنه يتوقع الوصول إلى تسوية، لكنه في الوقت نفسه يكرر أن واشنطن لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي.
 

المشكلة الإسرائيلية، في تقديري، ليست في مبدأ التفاوض نفسه، فإسرائيل لا تنظر إلى الملف النووي باعتباره الخطر الوحيد، بل تربطه بقدرات إيران الصاروخية ونفوذها الإقليمي وقدرتها على إعادة بناء قوتها بعد الحرب، ولهذا فإن أي اتفاق يركز على التخصيب والمنشآت النووية فقط قد تراه تل أبيب تسوية مؤقتة تؤجل المشكلة بدل أن تنهيها.
ومن هنا تبدأ المعركة الحقيقية؛ فالضغط على واشنطن لتوسيع جدول التفاوض، لأنه كلما دخلت الصواريخ والعقوبات والقدرات العسكرية والنفوذ الإقليمي إلى نص الاتفاق، أصبح على إيران تقديم تنازلات أكبر، وأصبح الوصول إلى تسوية نهائية أكثر تعقيدا.
لكن إسرائيل لا تحتاج بالضرورة إلى إسقاط المفاوضات بصورة مباشرة، فقد يكون الأسلوب الأكثر تأثيرا هو جعل الاتفاق الذي تريده واشنطن غير كافٍ في نظرها، فإذا لم تستطع منع الاتفاق، تستطيع الضغط لتغيير شروطه، وإذا لم تنجح في تغيير الشروط، تستطيع التشدد في تفسير أي خرق محتمل له.
وهنا تكمن أخطر نقطة، فالشرق الأوسط لا يعيش على طاولة المفاوضات فقط، إنه يعيش أيضا على وقع الصواريخ والعمليات والردود المتبادلة، وقد أظهرت تجربة يونيو أن التصعيد في لبنان كان قادرا على تعقيد الجهود الأميركية لإنهاء الحرب وفتح مسار تفاوضي مع إيران.
لذلك، فإن أي حادث جديد يمكن أن يتحول إلى اختبار للاتفاق، وهجوم من طرف مرتبط بإيران، أو ضربة إسرائيلية ضد هدف إيراني أو حليف لطهران، أو خلاف حول منشأة نووية، قد يفتح باب الاتهامات المتبادلة بانتهاك التفاهم، وعندها يصبح الاتفاق نفسه ساحة صراع، لا أداة لإنهاء الصراع.
ومع ذلك، فإن قدرة إسرائيل على فرض رؤيتها ليست مطلقة، ترامب نفسه أظهر خلال الأشهر الماضية استعدادا للضغط على نتنياهو عندما رأى أن العمليات الإسرائيلية قد تهدد المسار الأميركي مع إيران، كما ظهرت توترات علنية بين الرجلين حول كيفية إدارة الحرب والتفاوض.
ولهذا، فإن المعركة المقبلة لن تكون ببساطة بين إسرائيل والاتفاق، بل إنها ستكون معركة على مضمون الاتفاق وحدود تطبيقه ومن يملك تفسيره، فإيران تريد اتفاقا يوقف الحرب ويخفف الضغط ويمنحها فرصة لإعادة بناء قوتها، وإسرائيل تريد ضمانات تمنع طهران من استخدام هذه الفرصة لاستعادة قدراتها، أما ترامب فيريد اتفاقا يستطيع تقديمه باعتباره إنجازا أميركيا، مع إبقاء الخطر النووي الإيراني تحت السيطرة.
إلا أن السؤال الحقيقي بنظري هو: هل تستطيع إسرائيل أن تمنع اتفاقا لا يناسب تصورها للأمن الإقليمي، أم ستضطر إلى التعايش مع اتفاق تحاول منذ اللحظة الأولى إعادة تشكيله؟ فالخطر الأكبر على أي تسوية ليس فقط أن تُرفض قبل توقيعها، بل أن تُوقّع ثم تبدأ الأطراف في اختبار حدودها حتى تفقد قدرتها على الصمود.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية