اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

ما الذي يملكه الأردن للتصعيد المقبل في المنطقة؟... وما هي أوراقه؟

{title}
أخبار الأردن -

قال أستاذ علم الاجتماع السياسي الدكتور بدر الماضي، إن استهداف إيران للأراضي الأردنية، وآخره الهجوم الصاروخي الذي وقع في التاسع من أيلول، يطرح سؤالًا يتجاوز طبيعة الأهداف العسكرية التي تعلن طهران استهدافها، ليتصل بالغاية السياسية والاستراتيجية التي تسعى إيران إلى تحقيقها من توسيع نطاق هجماتها باتجاه المملكة.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن إيران تنظر إلى الأردن، وفق قراءته، باعتباره حليفًا للولايات المتحدة، وبالتالي فإن توجيه الضربات إلى مواقع تستخدمها القوات الأميركية في المملكة يأتي في إطار محاولة توسيع الجغرافيا المباشرة للمواجهة مع واشنطن، وإيصال رسائل إلى حلفائها وقواعدها العسكرية في المنطقة.

وأشار إلى أن الاستهداف الإيراني للأردن قد يحمل، في الوقت ذاته، بُعدًا يتصل بالبيئة الداخلية الأردنية، موضحًا أن طهران تدرك المكانة التي تحتلها القضية الفلسطينية لدى المجتمع الأردني، وتحاول تقديم مواجهتها مع إسرائيل والولايات المتحدة ضمن سردية مرتبطة بتحرير القدس والأراضي الفلسطينية، بما قد يهدف، بحسب تقديره، إلى التأثير في اتجاهات الرأي العام وخلق مساحة للتشكيك في الموقف الأردني.

ولفت الماضي إلى أن المعادلة الإيرانية لا تتوقف بالضرورة عند إيقاع الضرر العسكري، فني قد تستهدف اختبار قدرة الأردن على الحفاظ على تماسكه الداخلي، وعلى إبقاء موقفه السياسي مستقلًا في ظل اتساع رقعة الحرب، معتبرًا أن هذا البعد يجعل التعامل مع الهجمات مسألة أمن قومي تتجاوز مجرد اعتراض الصواريخ.

ونوّه إلى أن الهجمات لم تُحدث، حتى الآن، اختراقًا واضحًا في البيئة الاجتماعية الأردنية، مشيرًا إلى أن النقاشات التي ظهرت على منصات التواصل الاجتماعي بقيت ضمن حدود لم تصل، بحسب تقديره، إلى مستوى يمكن أن يحدث تغييرًا جوهريًا في اتجاهات المجتمع أو يزعزع استقراره.

قدرة الأردن على المواجهة

وفيما يتعلق بقدرة الأردن على التعامل مع استمرار هذه الهجمات، أوضح الماضي أن المملكة لا تواجه التهديد اعتمادًا على منظومة منفردة، فهي تستند إلى شبكة من التعاون العسكري والأمني مع الولايات المتحدة ودول غربية أخرى، إلى جانب قدراتها الوطنية في الرصد والإنذار والدفاع الجوي.

وأضاف الماضي أن الجغرافيا الأردنية تمثل عنصرًا مهمًا في منظومة التعامل مع التهديدات القادمة من مسافات بعيدة، إذ تمنح المملكة، في بعض الحالات، مجالًا زمنيًا لرصد الصواريخ والمسيّرات والتعامل معها قبل وصولها إلى أهدافها.

وبحسب الماضي، فإن هذه المعطيات تؤشر إلى وجود قدرة عملية على التعامل مع الهجمات، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في الاستدامة إذا تحولت الهجمات إلى نمط طويل الأمد ومتكرر، ولا سيما أن الدفاع الجوي يعتمد على مخزونات من صواريخ الاعتراض التي تحتاج إلى إعادة إمداد مستمرة.

وأوضح الماضي أن الحديث عن الضغوط التي قد تواجهها المخزونات الأميركية من صواريخ الاعتراض لا يعني أن الأردن أصبح بلا خيارات، مشيرًا إلى أن المملكة تمتلك علاقات دفاعية وأمنية متعددة، فضلًا عن علاقاتها مع دول الخليج التي تمتلك قدرات متقدمة في مجال الدفاع الجوي.

وأضاف أن الأمن الأردني وأمن دول الخليج باتا أكثر ترابطًا بفعل طبيعة التهديدات العابرة للحدود، الأمر الذي يجعل التعاون الإقليمي في مجالات الإنذار المبكر والدفاع الجوي وتبادل المعلومات عنصرًا مهمًا في التعامل مع أي تصعيد مستقبلي.

هل يستطيع الأردن تحمل حرب استنزاف؟

ورأى الماضي أن السؤال الأهم لم يعد متعلقًا فقط بقدرة الأردن على اعتراض الهجمة التالية، وإنما بقدرته على تحمل حرب استنزاف صاروخية طويلة إذا استمرت إيران في توسيع نطاق عملياتها.

وقال إن الأردن يمتلك خيارات متعددة لتعزيز قدرته الدفاعية، سواء عبر استمرار التعاون مع الولايات المتحدة، أو الاستفادة من علاقاته مع دول المنطقة، أو البحث عن مصادر تسليح أخرى، مؤكدًا أن سوق السلاح الدولي لا يقتصر على طرف واحد.

وشدد على أن التعامل الأردني مع التصعيد الإيراني لا ينبغي أن يُقرأ بمعزل عن شبكة العلاقات الإقليمية والدولية للمملكة، لافتًا إلى أن الأردن يحتفظ بعلاقات وثيقة مع السعودية وتركيا وباكستان، إلى جانب شراكته الدفاعية مع الولايات المتحدة والدول الغربية، وهو ما يوفر، بحسب تقديره، مساحات متعددة للحركة.

وفيما يتعلق بإمكانية انخراط الأردن في تحالفات أمنية جديدة، أوضح الماضي أن عمّان ما تزال حذرة في التعامل مع فكرة الدخول في محاور إقليمية قد تفرض عليها التزامات تتجاوز مصالحها المباشرة، معتبرًا أن السياسة الأردنية تحاول الحفاظ على هامش حركة يسمح لها بالتعامل مع مختلف الأطراف دون الانخراط في اصطفافات قد تنعكس على أمنها ومصالحها.

وخلص الماضي إلى أن استمرار الاستهداف الإيراني يجعل الأردن أمام اختبار مزدوج مرتبط بحماية أجوائه وأراضيه من التهديد العسكري، والحفاظ في الوقت نفسه على تماسكه الداخلي واستقلال قراره السياسي، مشيرًا إلى أن نجاح المملكة في التعامل مع هذا التحدي يرتبط بقدرتها على بناء منظومة مستدامة للردع والدفاع والتعاون الإقليمي، إذا طال أمد التصعيد.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية