اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

إزالة أشجار عمّان.. فوضى النوايا ما بين حق المشاة وجمالية المدينة وأمور أخرى

{title}
أخبار الأردن -

قال مصدر خاص إن الجدل الدائر حول الأشجار المزروعة على الأرصفة يحتاج إلى وضعه في سياقه الصحيح، مضيفًا أنه "لا خلاف على أن الرصيف يجب أن يكون مخصصًا للمشاة وآمنًا لهم"، وأن هذه القاعدة تمثل أساسًا لا جدال فيه عند مناقشة أي تنظيم يتعلق بالأرصفة أو الأشجار المزروعة فيها.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن الواقع الحالي للأرصفة في كثير من المناطق لا يزال بعيدًا عن الوضع المثالي، نتيجة مجموعة من الإشكالات المتراكمة، تبدأ من غياب الأرصفة أصلًا في بعض المواقع، مرورًا باختلاف مناسيب الأرصفة أمام المباني وتفاوت حالتها الإنشائية وبلاطها، وصولًا إلى وقوف المركبات عليها ووجود اعتداءات واستخدامات أخرى تعيق وظيفتها الأساسية المتمثلة في توفير مسار آمن للمشاة.

وبيّن أن وجود أشجار على الرصيف بطريقة تعيق حركة المشاة يمثل، بدوره، مشكلة ينبغي معالجتها، لكنه شدد في المقابل على ضرورة التمييز بين الشجرة المعيقة فعلًا وبين الشجرة التي يمكن الحفاظ عليها من خلال معالجة تصميم الرصيف أو إعادة تنظيم المساحة المحيطة بها.

ولفت إلى أن معالجة المشكلات المرتبطة بغياب الأرصفة أو سوء مناسيبها أو حالتها، ووقوف المركبات عليها والاعتداءات الأخرى التي تطالها، تمثل حلولًا إيجابية في أصلها، بينما إزالة الأشجار المعيقة، وإن كانت قد تعالج مشكلة محددة، تترتب عليها في المقابل آثار بيئية وعمرانية ينبغي أخذها في الاعتبار، من بينها تقليص المساحات الخضراء وارتفاع درجات الحرارة في الشوارع والمباني خلال فصل الصيف.

ونوّه إلى أن المنطق، في مثل هذه الحالات، يقتضي البدء بمعالجة المشكلات الأكثر إلحاحًا المرتبطة بوظيفة الرصيف وسلامة المشاة، ووضع إزالة الأشجار في نهاية قائمة الحلول، لا في مقدمتها، خصوصًا عندما تكون هناك إمكانية لمعالجة الإعاقة من خلال حلول هندسية وتنظيمية بديلة.

وفي هذا السياق، لفت إلى أن النظام الحالي، وفق جدول عروض الأرصفة وتوزيعها، يضع حدًا أدنى لعرض الرصيف يبلغ 14 مترًا في بعض الحالات المرتبطة بزراعة الأشجار، وهو ما يعني، بحسب قراءته للنظام، عدم إتاحة زراعة أشجار الأرصفة في الشوارع التي تقل عن هذا العرض، من دون تمييز كافٍ بين طبيعة المنطقة، سواء كانت سكنية أو تجارية أو صناعية، أو بين مستويات الازدحام وحركة المشاة فيها.

وتساءل عن مدى ملاءمة تطبيق معيار واحد على شوارع تختلف في وظائفها وخصائصها، معتبرًا أن الحاجة تبدو قائمة إلى مراجعة النظام نفسه وإعادة ضبط معاييره بما يجعله أكثر واقعية ومرونة، بحيث تتحول عملية تنظيم الأرصفة إلى معالجة متكاملة لا تختزل المشكلة في وجود الشجرة من عدمه.

وقال أن الرصيف في الموقع المعني يمتد لنحو 25 مترًا بمحاذاة واجهة أحد المنازل، في حين أن أجزاء أخرى من الشارع لا تتوافر فيها أرصفة أصلًا بسبب عدم اكتمال البناء في قطع الأراضي المجاورة.

وأضاف: "ما هو الحل في هذه الحالة؟... هل نصل مباشرة إلى قطع الشجر وتحويله إلى حطب؟"، معتبرًا أن مثل هذه الحالات تستدعي أولًا النظر في الصورة الكاملة للشارع والرصيف، بدل التعامل مع الشجرة باعتبارها أصل المشكلة.

وأشار، في سياق نقده لطريقة معالجة الملف، إلى ما وصفه بأنه احتمال يحتاج إلى الاستبعاد والتحقق، قائلًا إنه "إذا افترضنا سوء النوايا"، فقد يثار تساؤل حول ما إذا كانت إزالة الأشجار قد تتحول إلى مصدر للحطب في ظل ارتفاع أسعار الوقود، مشيرًا إلى أن هذا الطرح لا ينبغي التعامل معه كحقيقة من دون أدلة، وإنما بوصفه سببًا إضافيًا للشفافية في آليات الإزالة والتصرف بالأشجار الناتجة عنها.

وانتقد الوعود المتعلقة بإعادة زراعة الأشجار أو نقلها إلى مواقع أخرى، قائلًا إن من الصعب الاطمئنان إلى هذا الخيار ما لم تكن هناك آلية واضحة وشفافة تضمن تنفيذ عملية النقل والحفاظ على الأشجار فعلًا، مستذكرًا وعودًا سابقة بنقل أشجار الزيتون والحفاظ عليها، ومتسائلًا عن مصير تلك الأشجار بعد مرور سنوات طويلة.

وشدد على أن القضية، في جوهرها، ليست دفاعًا مطلقًا عن وجود الأشجار على الأرصفة، ولا رفضًا لمبدأ تنظيمها، فهي تتعلق بترتيب الأولويات واختيار الحل الأقل ضررًا؛ فإذا كان بالإمكان معالجة إعاقة الرصيف من خلال إعادة تصميمه أو تنظيم مواقف المركبات أو معالجة المناسيب والاعتداءات، فإن إزالة الشجرة ينبغي ألا تكون الخيار الأول.

وخلص إلى ضرورة فتح نقاش وطني شامل حول نظام الأرصفة وتوزيعها ومعايير زراعة الأشجار فيها، وصولًا إلى نظام أكثر منطقية يراعي اختلاف الشوارع واستخداماتها وكثافة المشاة والازدحام، ويضع سلامة المشاة في المقدمة، من دون أن يجعل الأشجار الحلقة الأسهل في سلسلة الحلول.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية