اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

التل يكتب: إعلام فاشل..

{title}
أخبار الأردن -

 

محمد حسن التل

كشفت أحداث السابع من أكتوبر 2023 مرورًا بكل الأزمات التي تعصف بالمنطقة منذ ذلك التاريخ عجزًا وفشلًا كبيرين في الإعلام العربي ، فقد بقي هذا الإعلام أسيرًا لما يتلقاه من الإعلام الغربي ولم تستطع وسيلة إعلامية  واحدة على مستوى الوطن العربي أن تتميز أو تواكب الأحداث باسلوب مهني رفيع سواء على جهة الخبر أو التحليل، وظل هذا الإعلام أسير توازنات تتحكم بها مصالح من يمول ، وظهر الإعلام العربي بكل الأزمات كإعلام تابع  حسب التوجهات السياسية كما أشرت للممولين  رسميين وغير رسميين، بعضها انحاز إلى رواية مضللة، وكأنها تنحاز إلى إسرائيل في الخبر والتحليل والصورة، وأخرى تنحاز إلى الأطراف الأخرى في الصراع  التي تتزعمها إيران ومحاولة  تبرئتها من كل ما قامت به من اعتداءات وفوضى،  جعل المواطن العربي يتوه في تكوين صورة أو موقف إزاء ما يحدث، الأمر الذي دفع البعض منهم أن يتعاطف مع إيران من باب الدين ، ولم يقدم إعلام العرب أي خلفية توضح للمتلقي العربي طبيعة الموقف الإيراني منذ قيام  دولة الملالي اتجاه الدول العربية ومحاولة تصدير الثورة والمذهب إلى هذه الدول.. كما عجز هذا الإعلام عن مخاطبة العقل الغربي بعد السابع من اكتوبر  بشرح وترسيخ أن كل ما يجري في المنطقة سببه الإحتلال... 
جزء  ليس بقليل من العرب  اتجه إلى الإعلام الغربي بكل ما فيه من تناقضات وانحيازات بحثًا عن خبر محايد يعطي المتابع صورة حقيقية لما يحدث. .

لقد فشل الإعلام العربي في الأزمات الجارية بأن يكون إعلامًا حقيقيًا يؤدي الخدمة المطلوبة منه للمتلقي.
كنا  منذ اندلاع الأزمات أمام ملايين الصور والأخبار العاجلة والتصريحات المتناقضة والمحللين الذين يتحدثون منذ ثلاث سنوات بخطابة خالية من أي معلومة أكثر من تقديم  تحليلات تشبع نهم المتابع.

إن كثرة التحليلات وبث آلاف الصور لا تعكس المهنية المطلوبة، بل على العكس، ساعد هذا الأسلوب في تسرب النفور إلى المشاهد أو القارئ أو المستمع وكثير من الناس انقطعوا عن متابعة الأحداث بسبب هذا الواقع الإعلامي المختل مع الإشارة إلى أن هذا الأسلوب في التغطية الإعلامية فيه نوع من عدم البراءة حيث القصد منه يكون اعتياد العين  على مناظر الجثث والتدمير حتى يصبح أمرا عاديا في العقل العربي!!

مفصل مهم أظهر  الإعلام العربي على هذه الصورة من الفشل أنه يستورد قصته  من الخارج وليس له مصادر لذاته، وبقي أسير لرواية الغير حيث أصبحت
وسائل الإعلام العربية وخصوصًا الفضائيات كناقل لروايات الآخر كما أشرت، بعضها منحاز إلى الرواية الأمريكية والإسرائيلية بطريقة مكشوفة وبعضها الآخر منحاز إلى رواية الفريق الآخر بدون مهنية، المواطن العربي ليس بحاجة إلى ملايين الصور وآلاف الأخبار ، ولا إلى وجوه مكررة يدعون أنهم يفهمون بكل شيء  يعيدون ما تحدثوا به أمس وقبله مقابل مكافأت مالية.. ليس المطلوب إظهار أشخاص على الشاشات أصحاب وجهات نظر متضاربة للإثارة، فالمتابع ماذا يعني له أن يسمع  وجهات نظر متضاربةيصرخ اصحابها في وجوه بعض للفت الإنتباه، هو في الأول والأخير يريد خبرًا وتحليلًا مبني على حقائق وليس وجهات نظر.

أما كتاب الصحف فالأمر هنا أكثر سوءا، فآلاف المقالات نشرت في الصحافة العربية منذ السابع من أكتوبر مرورًا بكل الأزمات والحروب حتى اليوم عبارة عن إنشاء وحشو كلام لا فائدة منه، والأدهى من ذلك أن كثيرا من أصحاب هذه المقالات يضع رأيه في آخر ما كتبه وكأن هذا الرأي حقيقة يجب على القارئ التسليم به، وغالبًا ما يكون رأيا ليس ذو قيمة وغير مبني على أي حقيقة..

في المجمل أظهر الصراع في المنطقة منذ عام ٢٠٢٣ أننا كعرب لا نملك إعلاما  محايدا بمعنى المهنية ليتمكن المواطن من خلاله من تكوين صورة واضحة لما يجري وظل أسير الإعلام الغربي بكل ما فيه من تشويش  ومغالطات ..

رغم كل المليارات التي تصرف على الإعلام العربي إلا أنه في لحظة الاختبار تبين أنه إعلام حكومات محكوما بمواقفها وتوجهاتها والخاسر المواطن العربي دائما والرابح أصحاب الرواية الاخرى!!

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية