اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الطراونة يكتب: هل السيارات الوظيفية دافع للمشاركة في المناسبات الاجتماعية.

{title}
أخبار الأردن -

 

عبدالله موسى الطراونة

العلاقات الاجتماعية بين الناس ومشاركتهم أفراحهم وأتراحهم ومناسباتهم أمر مطلوب ومحمود، وحضور الأهل والأقارب لمناسبات بعضهم البعض على اختلاف أنواعها يسهم في زيادة الترابط والمودة بين الأهل والأقارب والأصدقاء والمعارف والزملاء.

لكن يبدو أن حجم المشاركة في المناسبات الاجتماعية يزداد بشكل ملحوظ لدى بعض الأشخاص ممن يستخدمون سيارات ومركبات وظيفية، ولا سيما أولئك الأشخاص من تتوافر لهم سيارات مع سائقين موظفين. فهؤلاء لا يضطرون إلى قيادة سياراتهم الخاصة أو تحمل تكاليف الوقود والصيانة، كما لا يجدون أنفسهم أمام مشكلة البحث عن مواقف للسيارات، الأمر الذي يجعل تلبية الدعوات والانتقال إلى المناسبات او بينها أكثر سهولة ويسرًا، حتى وإن كانت خارج المدن التي يقيمون فيها.

وبالتالي، تصبح المشاركة في الجاهات على كثرها وتزاحمها وبيوت العزاء واللقاءات والمباركات لمن يتم تعيينهم او ترفيعهم او او او والزيارات والمناسبات الاجتماعية المختلفة أكثر سهولة بالنسبة لمن تتوافر له هذه الوسيلة، وربما يتحول الأمر مع الوقت إلى دافع غير مباشر لزيادة الحضور والمشاركة وريما باشراك الاقرباء والأصدقاء معه في تلبية الدعوات فمن لا يتحمل كلفة التنقل ولا عناء القيادة والبحث عن موقف، تكون قدرته على تلبية الدعوات والمشاركة في المناسبات أكبر من الشخص الذي يعتمد على سيارته الخاصة ويتحمل بنفسه كل هذه الأعباء.

ولهذا، نلاحظ تكرار رؤية نفس الوجوه في كثير من المناسبات، وربما يكون من المفيد التساؤل هل سيبقى حجم هذه المشاركات على حاله لو اضطر هؤلاء إلى استخدام سياراتهم الخاصة وتحمل تكاليف الوقود والصيانة وغيرها، والبحث عن مواقف للسيارات والقيادة في مختلف الظروف؟

ولا يقتصر الأمر في بعض الحالات على المناسبات الاجتماعية، وإنما قد يمتد إلى بعض المشاوير والتنقلات الشخصية التي لا علاقة لها بالعمل، الأمر الذي يجعل السيارة الوظيفية وسيلة مريحة لقضاء العديد من الاحتياجات الشخصية، خاصة عندما يكون السائق الموظف متاحًا لقيادة المركبة والانتظار بها. وهنا يصبح من المشروع التساؤل عن الحدود الفاصلة بين الاستخدام الوظيفي للمركبة والاستخدام الشخصي لها.

فمثل هذه الاستخدامات الشخصية، عندما تتم باستخدام مركبات مملوكة للمؤسسات العامة وعلى نفقتها، فإن تكاليفها في نهاية المطاف تتحملها المؤسسة التي تعود إليها المركبة، وليس الشخص المستخدم لها فالأمر لا يقتصر على الوقود فقط، وإنما يشمل أيضًا استهلاك المركبة وصيانتها، فضلًا عن وقت وجهد السائق الذي يفترض أن يكون مكرسًا لمتطلبات العمل والمهام الرسمية.

ويزداد الأمر وضوحًا عندما تكون المشاركة في مناسبة اجتماعية أو القيام بمشوار شخصي بعيدًا عن مكان إقامة الشخص، حيث تصبح السيارة الوظيفية والسائق وسيلة مريحة للحضور والتنقل دون تحمل الأعباء التي يواجهها المواطن العادي عند استخدام مركبته الخاصة.

وفي بعض المناسبات، قد يلفت الانتباه اصطفاف عدد من المركبات الوظيفية عند مداخل المناسبات، وترجل مستخدميها منها، بينما يتولى السائق مهمة البحث عن موقف مناسب للسيارة، ثم يعود عند انتهاء المناسبة ليجد الشخص المركبة وسائقها بانتظاره عند المخرج وهي صورة تستدعي التساؤل حول مدى ارتباط هذا الاستخدام بالعمل والمهام الرسمية التي خصصت المركبة من أجلها.

والمطلوب هنا ليس الحد من العلاقات الاجتماعية أو المشاركة في المناسبات، فهي قيمة اجتماعية مهمة، وإنما التأكيد على ضرورة الالتزام بالغاية التي خصصت من أجلها السيارات الوظيفية، وعدم استخدامها في الأغراض الشخصية إلا ضمن ضوابط واضحة ومحددة.

ومن هنا، فإن الضرورة تقتضي بوضع ضوابط دقيقة وواضحة لاستخدامها، وتحديد الحالات التي يسمح فيها باستخدام المركبة خارج نطاق العمل بحيث تكون دائمًا للمهام الرسمية.

كما يمكن للمؤسسات إجراء مراجعة دورية لاستخدام السيارات والسائقين، للتأكد من أن المركبات تستخدم ضمن الغايات المخصصة لها، وأن وقت السائقين لا يستنزف في أعمال ومشاوير شخصية لا علاقة لها بالعمل ويمكن كذلك اعتماد تعليمات واضحة تحدد مسؤولية مستخدم السيارة عن أي استخدام شخصي غير مبرر، مع تعزيز الرقابة الداخلية على المركبات الحكومية.

والأهم أن تكون هناك عدالة في تطبيق هذه الضوابط على الجميع، بحيث لا تختلف قواعد استخدام السيارات الوظيفية باختلاف موقع الشخص أو منصبه، لأن المحافظة على المال العام وترشيد الإنفاق مسؤولية مشتركة، ولا ينبغي أن تتحول السيارة التي خصصت لخدمة المؤسسة إلى وسيلة لتسهيل الحياة الشخصية والمشاركة في المناسبات الاجتماعية.

فالسيارة الوظيفية ليست ميزة شخصية وليست وسيلة للاستعراض، وإنما مورد من موارد المؤسسة والمال العام، وكلما كان استخدامها أكثر انضباطًا، انعكس ذلك على كفاءة الإنفاق وحسن إدارة الموارد العامة، دون أن يكون ذلك على حساب العلاقات الاجتماعية وصلة الرحم والمشاركة في مناسبات الأهل والأصدقاء.

 

 

 

 


 

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية