اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الحديد يكتب: بعد "علي الطاهر".. هل تتجه لبنان إلى حرب شاملة؟

{title}
أخبار الأردن -

 

زيدون الحديد


إن ما يحدث بمرتفعات علي الطاهر في جنوب لبنان يكشف أن الحرب دخلت مرحلة أكثر تعقيدا من ذي قبل، فلم يعد الصراع فيها يدور فقط حول قدرة حزب الله على الرد أو قدرة الكيان الصهيوني على التوغل، بل حول شكل المعادلة التي ستفرض على لبنان بعد انتهاء المعارك. فالكيان الذي أعلن السيطرة على المرتفعات لم يكتف بالحديث عن إنجاز عسكري، بل ربط بقاء قواته هناك بنزع سلاح حزب الله، بما يعني أن الأرض المحتلة تحولت إلى ورقة ضغط سياسية.
 

وإذا أردنا الدخول في عمق التحليل نجد أن أهمية «علي الطاهر» تكمن في موقعها الذي يمنح من يسيطر عليها إشرافا واسعا على مناطق من النبطية والجنوب، واتصالها بسلسلة المرتفعات الممتدة نحو إقليم التفاح وجبل الريحان، ولذلك فإن السيطرة عليها تمنح الكيان الصهيوني عمقا إضافيا وقدرة أكبر على مراقبة الحركة في المنطقة.
لكن تحويل هذا المكسب العسكري إلى نصر نهائي مسألة مختلفة تماما، فبعد إعلان السيطرة لم تتوقف الضربات، بل استمر التصعيد وسقط مدنيون، مما يؤكد أن الكيان لم يعتبر المعركة منتهية، وأن الهدف يتجاوز السيطرة على موقع بعينه إلى فرض واقع أمني جديد شمال الليطاني.
في المقابل، يجد حزب الله نفسه أمام أصعب خياراته، فالرد القوي قد يمنح الكيان مبررا لتوسيع عملياته، والصمت قد يكرس واقعا جديدا، أما تسليم المواقع للجيش اللبناني فيخشى الحزب أن يتحول إلى بداية لمسار أوسع لنزع سلاحه، لكن المشكلة أن استمرار السلاح خارج الدولة يمنح الكيان في الوقت نفسه الذريعة التي تستخدمها لتبرير استمرار وجوده العسكري. وهنا يقع لبنان في الحلقة الأخطر، فالكيان الصهيوني يقول إن بقاء حزب الله يفرض عليه البقاء، والحزب يقول إن استمرار الاحتلال يبرر بقاء سلاحه.
وللأسف بين الطرفين تقف الدولة اللبنانية، وهي الطرف الذي يدفع الثمن الأكبر بينما يمتلك التأثير الأقل، لذلك فإنّ أيّ حل جدي لا يمكن أن يقوم على نزع سلاح حزب الله وحده، ولا على مطالبة الكيان بالانسحاب من دون ترتيبات أمنية، لأن المطلوب هنا تسوية متبادلة، وانسحاب كامل للكيان وواضح ومضمون، وانتشار فعلي للجيش اللبناني، إضافة إلى مسار سياسي لمعالجة سلاح حزب الله ضمن الدولة.
لهذا فإن «علي الطاهر» قد لا تكون بداية حرب شاملة، لكنها بالتأكيد بداية مرحلة جديدة، والخطر الأكبر على لبنان ليس انفجار حرب كبرى فقط، بل تحول الجنوب إلى ساحة حرب مفتوحة ومنخفضة الوتيرة، تتخللها الغارات والاغتيالات والتوغلات والمفاوضات المتعثرة.
وعندها لن يكون السؤال من ربح التلة، بل من سيقرر شكل لبنان الجديد بعدها، فالمعركة الحقيقية لم تعد على «علي الطاهر»، إنها على من يملك قرار الحرب والسلام في لبنان.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية