اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

أبو طير يكتب: سيناريو المناطق الآمنة بين الضفتين

{title}
أخبار الأردن -

 

ماهر أبو طير


كان العرب يطالبون بحق عودة الفلسطينيين إلى فلسطين، فأصبح الكل يطالب بمنع التهجير، أي بدلا من عودة اللاجئين إلى ديارهم، صرنا نطالب بعدم إرسال لاجئين جدد إلى الأردن ومصر تحديداً.
 

سمعنا تهديد رئيس الحكومة الإسرائيلية، ووزير دفاعه بعد عملية الطعن في نابلس بتدمير سلطة أوسلو، وشن حرب شاملة ضد ما أسموه الإرهاب، واجتياح كل الضفة إذا حدثت انتفاضة ثالثة، وهذا يعني أن إسرائيل سوف توظف العملية ضمن مخطط معد مسبقا من أجل التنكيل بالفلسطينيين، وتدمير بيوتهم، وقتل الأبرياء، ودفع كثيرين منهم نحو الخروج من الضفة الغربية، في ظل مناخ أمني سيئ.
الاعتقاد بأن التهجير الناعم والمتدرج والطوعي خطير اعتقاد غير دقيق تماما، وإن كان واردا، وقد يكون التهجير الجماعي القسري هو الأخطر، وهذا سيناريو رأيناه في 3 مناطق، غزة، وجنوب سورية، وجنوب لبنان؛ أي توغل الاحتلال الإسرائيلي نحو الأرض المستهدفة، وإزاحة الكتل السكانية في كل هذه المناطق، ودفع الأبرياء إلى مناطق بديلة، وقد رأينا الأمر ذاته في منطقة رابعة أي في الضفة الغربية، حين تم تهجير وإزاحة كتل سكانية من مخيمات جنين، وطولكرم وعين شمس.
4 نماذج متقاربة في السياسة الأمنية الإسرائيلية، أي التوغل براً واحتلال الأرض، وإزاحة الكتل السكانية من مواقعها نحو مواقع بديلة، وهذا من الوارد أن يتكرر في قصة الضفة الغربية الآن وبشكل أوسع، أي اجتياح المدن والأرياف، وإعطاء الفلسطينيين مهلة زمنية، وإزاحة الكتل السكانية تحت وطأة التهديد بالدبابات والطائرات، نحو مواقع بديلة تقول كل المعلومات إنها قد تكون غور الأردن من الجهة الغربية كنقطة ارتكاز أولى، تمهيدا لمرحلة ثانية قد تكون دفعهم إلى الأردن بوسائل متعددة، وتحديداً إلى منطقتين: الأولى تمتد من شمال الأردن إلى شرقه، والثانية بعض مناطق الجنوب.
لن يقبل الأردن أي موجات تهجير، لكن المخطط الإسرائيلي قد يقوم على افتعال حرب مع الأردن بسبب حادث أمني مصطنع عبر الحدود، أو اختلاق أزمة تبرر محاولة تدخل إسرائيل العسكري ومحاولة التوغل في الأردن نحو مناطق قليلة السكان، تجهيزاً لنقل الكتل الفلسطينية إليها بشكل قهري، أو حتى عبر صناعة فوضى أمنية عبر تنظيمات أو فتنة شعبية عامة أو تصنيع خلخلة اقتصادية ليصبح الأردن ضعيفاً وهشاً في وجه سيناريو التوغل البري وإزاحة الكتل السكانية.
هذا كلام قد يحمل مبالغة بنظر البعض، لكن المؤكد أن التهجير نحو الأردن بحاجة إلى أردن ضعيف أو منقسم أو مفتوح بلا ممانعات وفقاً للتخطيط الإسرائيلي، بما يشير إلى أهمية بقاء الأردن مستقراً وتجنيبه أي أزمات، خصوصاً في هذا التوقيت، وهي مهمة الجهات الرسمية والحكومات والمجتمع والأحزاب، وكل طرف فاعل في الأردن يدرك طبيعة المخططات المقبلة على الطريق، مع الإيمان هنا بأن الأردنيين لن يتخلوا عن الأردن أصلا في وجه هكذا مؤمرات، وسيدافعون عنه بدمهم.
على عكس مخاوف البعض من الضغط لاستدراج الأردن لدور وظيفي في الضفة الغربية، أي دور إداري، أو عبر كونفدرالية، أو فيدرالية، فإن كل المؤشرات تقول إن إسرائيل لا تريد لهوية الضفة الغربية أن تكون أردنية ولا فلسطينية، حتى لا نبقى ندور في الفراغ بطريقة أفكارنا، لأن تل أبيب تريد الضفة الغربية والقدس إسرائيلية ولها فقط، وتريد التخلص من سكانها، وهذا يعني أنها لن تقبل في نهاية المطاف بهدم سلطة أوسلو واستبدالها بالأردن، أو أي طرف عربي أو دولي.
إذا وصل الجنون الإسرائيلي إلى هذا الحد، فلا حل وفقاً لمحللين إلا إقامة مناطق آمنة قرب الحدود الأردنية الفلسطينية ومن الجهة الغربية، ومنع تدفق اللاجئين، وإفشال المشروع الإسرائيلي، مع الإدراك هنا أن إقامة مناطق آمنة داخل فلسطين قرب الحدود يعني مواجهة عسكرية بين الأردن وإسرائيل، وقد سبق أن جاهرت الصياغات الرسمية الأردنية وقالت إن التهجير يعني الحرب.
سيناريو المناطق الآمنة بين الضفتين، ومن الجهة الغربية للحدود، لا يعني قبول التهجير، ولا انتظاره ليحدث، ولا ترك الفلسطينيين فرادى لهذا المصير، وعلينا أن نراهن على بقاء الفلسطينيين وصمودهم وإعانتهم في وجه هذا المخطط، حتى لا نصحوا وقد استفردوا بالأقصى، جوهرة فلسطين والمسلمين.
كل الحلول ممكنة، ما دام الأردن مستقرا، وإدامة استقراره مهمتنا الأولى.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية