اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

خريسات يكتب: فعالية التحضير لمجالس الإدارة والأمناء

{title}
أخبار الأردن -

 

رامي خريسات


بيانات أحد المؤتمرات التي عقدها معهد IMD السويسري، الرائد العالمي في الحوكمة، خلصت إلى أن 3 % فقط من أعضاء مجالس الإدارة يأتون إلى الاجتماعات بمستوى تحضير ممتاز وبحوث عميقة، بينما يدخل أكثر من 60 % قاعة الاجتماعات بتحضير سطحي، ويكتفي 35 % بتحضير أساسي دون عمق كبير. ولا شك أن هذه النسب ترتفع في الدول النامية، بما ينعكس سلبا على جودة النقاشات والقرارات المتخذة.
 

الأعضاء في شركات الغرب وآسيا المتقدمة يقضون ما بين 3 إلى 7 ساعات تحضيراً لكل ساعة اجتماع، إذ إن التحضير الفعال يستلزم القراءة المعمقة والفهم الشامل لكل الأبعاد، وتحضير الأسئلة الصحيحة خارج غرفة الاجتماعات. بيد أن اجتهادهم كثيراً ما يُخيّب برغم جدهم، حين تشير البيانات إلى أن أقل من نصف أعضاء المجالس فقط يتلقون حزمة معلومات ممتازة قبل الاجتماع تمهيداً للقراءه والاستعداد، مما يكشف عن فجوة كبيرة في إعداد الملخصات والوثائق المطلوبة.
الخلل الآخر عالمياً، والذي يلمسه القلة المتفانون الذين يمضون ساعات طويلة في التحضير، هو الإحباط من هدر وقت الاجتماع؛ إذ يذهب 60–70 % منه في عروض الإدارة التنفيذية، في حين يفترض ألا تتجاوز هذه العروض 30 % من وقت الاجتماع، وأن تقتصر على الإحاطة. فالأرقام والتقارير التي يمكن قراءتها مسبقا لا تحتاج إلى إعادة عرضها داخل غرفة الاجتماعات، بل ينبغي أن يخصص معظم الوقت للمناقشة واتخاذ القرارات الإستراتيجية. وتجاوز العروض نسبة الـ 30 % يعني أن الأعضاء يطّلعون على المعلومات للمرة الأولى أثناء الجلسة، وفي ذلك فشل ذريع في التحضير والحوكمة معا.
تؤكد أفضل الممارسات ضرورة وصول حزمة المعلومات إلى الأعضاء قبل الاجتماع بوقت كافٍ، أقله سبعة أيام، مع إيجازها ووضوحها بما يتيح القراءة والتحليل وطرح الأسئلة مسبقاً، ثم تأتي التفاصيل في الملاحق لمن يريد التعمّق؛ شرط تجنب مكر البعض بإغراق المجلس بوثائق ضخمة لإحباط القراءة وتمرير ما يخدم مصالحهم. فليس من المعقول أن يُمنح بند يحتاج قراراً إستراتيجياً عشر دقائق فقط، بينما يخصص لموضوع تشغيلي ساعة كاملة.
عضو المجلس الفعال ليس بالضرورة الأكثر حديثا، بل من يصيب في طرح السؤال الصحيح في الوقت المناسب. ومن الخطأ أن يتحول الاجتماع إلى حوار بين رئيس المجلس والرئيس التنفيذي، بينما يبقى بقية الأعضاء في موقع المتلقي. وإذا غشت المجلس الضبابية، فمن حقه عند الحاجة طلب تحليل مستقل أو رأي خارجي، كما عليه أن يطلب من الإدارة عرض جميع السيناريوهات والبدائل، لا الاكتفاء بالسيناريو المفضل.
كما أن رئيس المجلس المثالي لا ينتظر بدء الاجتماع لاستطلاع الآراء، بل يتواصل مع الأعضاء قبل 48 ساعة للتعرف على آرائهم الأولية بشأن القضايا الشائكة، وطبعاً دون ضغط أو توجيه نحو اتجاهات بعينها.
الخلاصة أن الصورة المثالية هي اجتماع يتم التحضير له جيدا خارج القاعة، ويدخل أعضاؤه بعد قراءات مكتملة ومكثفة، ليخصصوا وقت الاجتماع لا للاستماع أو مسايرة الرئيس، بل للمناقشة والتفكير الإستراتيجي الجماعي باستقلالية. وهذا هو جوهر حوكمة الوقت الفعالة.
وتجدر الإشارة إلى أن مبادئ الحوكمة والممارسات الحديثة المطبقة على مجالس إدارة الشركات، تنطبق كذلك على مجالس الأمناء بمختلف أشكالها واختصاصاتها.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية