اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

النعسان يكتب: خامنئي يغلق باب "الخيار الثالث"

{title}
أخبار الأردن -

 

فراس النعسان


قرأت رسالة مجتبى خامنئي إلى الحكومة الإيرانية ثلاث مرات، وفي كل مرة بدت لي العبارة الأهم فيها ليست تلك التي تحدث فيها عن الدولار أو الإنتاج المحلي، بل حديثه عن «الازدواجية الوهمية»: الحرب أو التفاوض، التوافق أو التطرف، التنازل أو التحريض على الحرب. هذه ليست لغة مرشد يحاول فقط توجيه حكومته؛ إنها رسالة سياسية واضحة إلى الداخل والخارج مفادها أن إيران، بعد الحرب، لن تسمح بتحويل التفاوض إلى طريق ثالث بين المواجهة والاستسلام.
 

ما يقوله خامنئي، عملياً، هو أن طهران قد تفاوض، لكنها لن تفاوض من موقع المتراجع. وقد تقبل بوقف الحرب، لكنها لن تقبل أن يتحول وقف النار إلى مشروع لإعادة صياغة سياستها الخارجية أو خياراتها الإقليمية تحت الضغط الأميركي والإسرائيلي. ولذلك فإن إعادة تعريف الحرب باعتبارها «الحرب المفروضة الثالثة» ليست تفصيلاً لغوياً، بل محاولة لتثبيت رواية سياسية كاملة، وهي أن إيران، في نظر قيادتها، لم تُهزم، بل تعرضت لهجوم، وما عليها الآن هو الصمود وإعادة بناء قدرتها على المواجهة.
الأهم أن خامنئي يوجه هذه الرسالة إلى الإيرانيين بقدر ما يوجهها إلى واشنطن. فحديثه عن عدم إضعاف «الدوافع الوطنية والشعبية»، وعن ضرورة إبراز «قوة إيران وعظمتها»، يكشف أن المعركة المقبلة لن تكون عسكرية فقط. النظام يحتاج إلى منع الحرب من التحول إلى أزمة شرعية داخلية، خصوصاً مع تصاعد الأصوات التي قد ترى أن استمرار المواجهة أصبح أكثر كلفة من التوصل إلى تسوية.
وهنا تظهر عقدة بزشكيان. الرئيس الإيراني ليس خارج معادلة خامنئي، لكنه يمثل تياراً كان يراهن على الدبلوماسية باعتبارها وسيلة لتخفيف الضغط على إيران. والمرشد، بإشادته بالحكومة من جهة، ورفضه ثنائية «الحرب أو التفاوض» من جهة أخرى، يبدو أنه يريد إبقاء الرئيس داخل هامش تفاوضي ضيق: تفاوض نعم، لكن من دون تقديم التنازلات التي يمكن أن تفسر في الداخل الإيراني باعتبارها هزيمة.
وهذا تحديداً ما يجعل رسالة خامنئي أكثر أهمية من كونها خطاباً في «أسبوع الحكومة». إنها محاولة لإغلاق الباب مبكراً أمام نقاش سيصبح أكثر إلحاحاً داخل إيران: ماذا بعد الحرب؟
فإذا كانت الحرب لم تحقق لإيران نصراً حاسماً، والمفاوضات لم تنتج تسوية مستقرة، فإن طهران تحتاج إلى صيغة للخروج من المأزق. لكن خامنئي يقول بوضوح إن هذه الصيغة لن تكون «الخيار الثالث» الذي يجمع بين التنازل المحدود والتطبيع مع واشنطن مقابل رفع الضغط.
المعادلة التي يطرحها المرشد أكثر قسوة، وهي أن إيران تفاوض من موقع المقاومة، أو تواصل المواجهة، أما أن تتراجع مقابل وعود أميركية، فذلك هو الخيار الذي يريد إغلاقه قبل أن يصبح مطلباً سياسياً داخل النظام.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية