اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

غنيمات يكتب : الأردن في مرمى الخطر الإسرائيلي

{title}
أخبار الأردن -

طلال غنيمات

لم يعد ما يجري في الضفة الغربية والقدس مجرد تطورات فلسطينية داخلية، فالممارسات الإسرائيلية المتسارعة، من التوسع الاستيطاني والإجراءات الأحادية وتشديد القيود على الفلسطينيين، إلى اعتداءات المستوطنين على المواطنين وممتلكاتهم، تنذر بفرض واقع جديد على الأرض، قد تتجاوز تداعياته حدود فلسطين.

وتكشف الأرقام حجم التصعيد؛ إذ تم توثيق أكثر من 1540 اعتداءً للمستوطنين منذ بداية عام 2026، فيما أصيب نحو 1040 فلسطينياً في هذه الهجمات. وهي أرقام تعكس اتساع نطاق العنف ومحاولات تغيير الواقع في الضفة الغربية.

وتزداد خطورة المشهد في القدس والمسجد الأقصى، في ظل إجراءات تمس وصول المصلين والوضع القائم في المقدسات، وهو ما يضع الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية أمام تحدٍ بالغ الحساسية، ويجعل الأردن معنياً بصورة مباشرة بما يجري.

إن استمرار هذه السياسات، خصوصاً ما يرتبط بالاستيطان والتغيير الديموغرافي والجغرافي، قد يفرض على الأردن تحديات أمنية وسياسية وإنسانية جديدة، في وقت يعيش فيه الاقتصاد الأردني أصلاً تحت ضغوط تتعلق بالدين العام والبطالة وكلفة المعيشة ومحدودية الموارد.

لذلك، فإن المرحلة تتطلب سياسة أردنية بمستوى الحدث، تقوم على التحرك الدبلوماسي الفاعل، وتعزيز التنسيق العربي والدولي، والاستعداد لمختلف السيناريوهات، بالتوازي مع تقوية الجبهة الداخلية وحماية الاقتصاد من تداعيات أي تطورات إقليمية جديدة.

وفي هذا السياق، يبرز دور الإعلام الوطني في رفع مستوى الوعي، من خلال شرح طبيعة التحولات ومخاطرها على الأردن، بعيداً عن التهويل أو التقليل من خطورتها. فالمجتمع الواعي بحجم التحديات يكون أكثر قدرة على حماية استقراره والتعامل معها.

الخطر الحقيقي لا يكمن فقط فيما يحدث اليوم، وإنما في ما قد ينتج عنه غداً إذا تحولت الإجراءات الإسرائيلية المتدرجة إلى وقائع دائمة على الأرض. ولهذا فإن الاستعداد المبكر واليقظة السياسية والأمنية والاقتصادية لم تعد خياراً، بل ضرورة وطنية.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية