الديري تكتب: حين يتطور كل شيء.. لماذا بقي الزي المدرسي كما هو؟
بقلم حلا الديري.
الزي المدرسي الحكومي.. نصف قرن من الألوان والسؤال المؤجل
مع بداية كل عام دراسي، تتكرر المشاهد نفسها في شوارع الأردن؛ حقائب جديدة، دفاتر وقرطاسية، أطفال يستعدون لأول يوم في المدرسة، و«المريول» المدرسي بألوانه التي اعتاد عليها الأردنيون منذ سنوات طويلة.
الأزرق للمرحلة الأساسية، والأخضر للمراحل الأعلى، ألوان أصبحت جزءاً من ذاكرة المدرسة الأردنية، وربما أصبحت أيضاً جزءاً من ذاكرة أجيال كاملة.
لكن وسط هذه العودة السنوية، يبرز سؤال بسيط: هل آن الأوان لأن يتغير الزي المدرسي الحكومي، ليس في ألوانه فقط، وإنما في تصميمه ونوعية أقمشته أيضاً؟
فالزي المدرسي لم يعد مجرد لون يميز الطالب عن غيره، وإنما قطعة يرتديها الطفل لساعات طويلة، وفي ظروف جوية تختلف بين فصول السنة. ومع ارتفاع درجات الحرارة في بداية العام الدراسي، يصبح من المشروع أن نسأل: هل الأقمشة والتصاميم المستخدمة اليوم هي الأكثر ملاءمة للطلبة في فصل الصيف؟
المشكلة ليست في اللون الأزرق أو الأخضر؛ فالألوان بحد ذاتها ليست المشكلة، بل في أن يبقى التصميم ونوعية القماش بمنطق قديم، بينما تغيرت احتياجات الطالب والبيئة المدرسية والظروف المناخية
لقد تغيرت أشياء كثيرة حولنا خلال السنوات الماضية. تطورت الملابس الرياضية، وتنوعت الأقمشة، وأصبح هناك اهتمام أكبر بخفة الملابس وتهوية الجسم وملاءمتها للحركة، بينما ما زال الزي المدرسي الحكومي في كثير من الأحيان يحمل شكلاً تقليدياً اعتادت عليه الأجيال.
وإذا كان الهدف من الزي الموحد هو تحقيق المساواة بين الطلبة والتقليل من الفوارق الاجتماعية داخل المدرسة، فهذا هدف مهم لا خلاف عليه. لكن المساواة لا تعني بالضرورة أن يبقى التصميم ثابتاً لعقود
بل يمكن أن نحافظ على فكرة الزي الموحد، ونحافظ على ألوانه التي أصبحت جزءاً من هوية المدرسة الأردنية، وفي الوقت نفسه نعيد النظر في تفاصيله: نوع القماش، سماكته، قصته، مدى ملاءمته للحرارة، وراحته للطالب أثناء ساعات الدوام.
ولماذا لا يكون هناك زي صيفي أخف وزناً، وزي شتوي أكثر دفئاً، بدلاً من التعامل مع الزي كأنه قطعة واحدة تصلح لكل الظروف؟
السؤال هنا ليس ترفاً، ولا دعوة لإلغاء الزي المدرسي. بل على العكس، هو دعوة إلى تطويره
فالطالب اليوم ليس هو الطالب قبل ثلاثين أو أربعين عاماً، والمدرسة نفسها تغيرت، والمناهج تغيرت، والتكنولوجيا دخلت الصفوف، وحتى مفهوم التعليم أصبح أكثر اهتماماً براحة الطالب واحتياجاته النفسية والجسدية.
والأردن ليس بعيداً عن هذا التطور؛ فحتى تاريخ الزي المدرسي نفسه شهد تغيرات في التصاميم والألوان عبر العقود، فيما بقيت الفكرة الأساسية للزي الموحد قائمة
لذلك، ربما حان الوقت لفتح حوار حقيقي حول الزي المدرسي الحكومي.
ليس حواراً حول «الأزرق أم الأخضر؟»، وإنما حول سؤال أكبر:
هل الزي الذي يرتديه أبناؤنا اليوم مصمم فعلاً لاحتياجاتهم وظروفهم الحالية؟
وإذا كانت الإجابة تحتاج إلى مراجعة، فلماذا لا تشكل وزارة التربية والتعليم لجنة تضم مختصين في تصميم الملابس، والأقمشة، والصحة المدرسية، إلى جانب المعلمين وأولياء الأمور والطلبة، لدراسة إمكانية تطوير الزي؟
قد لا يحتاج الأمر إلى تغيير جذري أو تكلفة كبيرة، وربما يكون الحل بسيطاً: قماش أخف في الصيف، تصميم أكثر راحة، وقطع عملية تتناسب مع حركة الطالب وحرارة الطقس.
فالزي المدرسي ليس مجرد «مريول» نشتريه مع بداية كل عام.
إنه ما يرافق أبناءنا لساعات طويلة داخل المدرسة.
وإذا كنا نريد مدرسة عصرية لأبنائنا، فمن الطبيعي أن نسأل أيضاً: لماذا لا يكون زيهم المدرسي عصرياً ومريحاً مثل المدرسة التي نطمح إليها؟







