خريسات يكتب: لماذا ركز الملك على الشركات الحكومية الصينية
رامي خريسات
تُمثل الزيارة الملكية للشركات الحكومية الصينية محطة مفصلية للتحول من نمط التجارة التقليدي، في ظل فجوة تجارية شاسعة شهدت صادرات صينية للأردن بقيمة 6.29 مليار دولار مقابل 0.43 مليار دولار فقط من الأردن للصين عام 2025.
الشركات الصينية الحكومية هي خير جسر للانتقال إلى صيغة الأردن تستورد والعجز التجاري كبير ، إلى نموذج الصين والأردن بإنتاج مشترك يصدر إلى أسواق ثالثة غير سوقيهما، ويخدم ذلك موقع الأردن الجغرافي اللوجستي الفريد واتفاقياته التجارية.
تأتي هذه الخطوة لتتقاطع مع رؤية التحديث الاقتصادي للأردن، والتي تتطلب استثمارات تُقدر بـ 41 مليار دولار في قطاعات إستراتيجية كالمياه، التعدين، واللوجستيات، والطاقة النظيفة، والتعدين،
واستخراج الفوسفات والليثيوم واليورانيوم وربطها بالهيدروجين الأخضر، والأهم نقل التكنولوجيا للأردن وتدريب الأردنيين، باختصار عدم الاكتفاء بتصدير المواد الخام فقط.
هي قطاعات تحتاج لشركاء يمتلكون نفساً استثمارياً طويلاً وقدرة على استيعاب المشاريع الكبرى وهو ما تجسدة إستراتيجية أداء الشركات الحكومية الصينية المبنية على النفس الاستثماري الطويل
في الصين، لا تعمل هذه الشركات ككيانات تجارية فحسب، بل هي أدوات تنفيذ للإستراتيجيات الصناعية والوطنية الكبرى، حيث تشير بيانات «لجنة مراقبة وإدارة الأصول المملوكة للدولة» (SASAC) إلى أن استثمارات الشركات المركزية في الصناعات الإستراتيجية والناشئة بلغت 280 مليار دولار في أول 11 شهراً من 2024، ما نسبته أكثر من 40 % من إجمالي استثماراتها.
هو ما يناسب مشاريعنا الأردنية حيث هذه الشركات تمتلك القدرة على تنفيذ مشاريع ضخمة ذات فترات استرداد ممتدة، وهو ما لا يستطيع القطاع الخاص الخاص تحمله غالباً. لقد أثبتت هذه الشركات جدارتها في مشاريع عالمية عملاقة، من مطار بكين داشينغ الدولي إلى العاصمة الإدارية الجديدة في مصر، حيث شيدت أطول برج في أفريقيا (385.8 متر) وسط الصحراء.
ومن هنا جاء التركيز على هذه الشركات، لتكون الزيارة ليست لقاءات بروتوكولية، بل رؤية طموحة لاستيراد نموذج متكامل في الحوكمة والإدارة، يهدف إلى إعادة هيكلة الأصول العامة الأردنية لتكون محركات نمو فعالة. وتطويرها في مجالات فصل الملكية عن الإدارة، دور الدولة كمالك، تقييم أداء الشركات الحكومية، إعادة الهيكلة، دمج الشركات المتشابهة، محاسبة مجالس الإدارة، قياس العائد على رأس المال الحكومي.
الأردن يملك ذخيرة من الموارد البشرية حيث شركاتنا المملوكة بالكامل للحكومة توظّف نحو 6.400 شخص بقيمة دفترية تفوق المليار دولار، إضافة إلى 6 شركات تملك الحكومة فيها أكثر من 50 % توظّف أكثر من 20.000 شخص بقيمة دفترية تقارب 4 مليارات دولار. هذه الأصول الكبيرة يمكن أن تتحول إلى محافظ استثمارية مدرة للربح، عبر حوكمة أفضل وشراكات استراتيجية مع الشركات الصينية.
هناك تحديات أهمها أن لا تتحول الاستثمارات إى مشاريع بنية تحتية كثيفة رأس المال قليلة التوظيف أو إلى زيادة في الواردات بدلاً من التصنيع المحلي، والالتزامات المالية التي قد تفاقم العجز، وهذا يعالج بتحديد نسب القيمة المضافة المحلية والتصدير والتدريب في العقود.
وأبعد الله عن المنطقة المخاطر الجيوسياسية والأجواء الملبدة في المنطقة.







